صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمدارات عالميةالخبر
مدارات عالمية

البشير و«ثلاثي الشر».. راهن عليهم فباعوه في لحظة الحسم

دفع ثمن ارتمائه في أحضان قطر وتركيا وإيران..

فريق التحريرالجمعة 12 أبريل 2019
Xf
البشير و«ثلاثي الشر».. راهن عليهم فباعوه في لحظة الحسم

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

رأى مراقبون، أن الرئيس المخلوع عمر البشير، دفع ثمن ارتمائه في أحضان تركيا وقطر غاليًا؛ لينتهي به المطاف محتجزًا رهن الاعتقال، مع مطالبة المحكمة الجنائية الدولية للسلطات (الجيش) بتسليمه؛ ليُحاكم بتهمة الإبادة الجماعية ضد مدنيين أبرياء في أحداث دارفور. وما بين المطاردات القضائية الدولية، وتخلّى أصدقاء الأمس عنه (قطر وتركيا وإيران)، يقبُع البشير، منتظرًا ما سوف تسفر عنه الأيام المقبلة.

الموقف الدولي من البشير، حدّدته المحكمة الجنائية الدولية سريعًا؛ بمطالبتها السلطات السودانية بتسليم الرئيس المخلوع للمُحاكمة بتهمة الإبادة الجماعية في دارفور، بينما صنَّف مراقبون أصدقاء البشير، الذي تخلوا عنه في الأحداث الأخيرة بين المحور التركي والنظام القطري.

وقد ظهر تخلّي أنقرة والدوحة وطهران، عن صديق الأمس (البشير) في أول بيان أصدره أردوغان، الذي طالب فيه السودانيين، بعقد مصالحة وطنية، قائلًا: «آمل أن ينجح السودان في هذا الأمر بهدوء.. أعتقد أن عليه البدء في تفعيل عملية ديمقراطية طبيعية». في إشارة إلى طي صفحة البشير نهائيًّا، ودعمه لما يجري في البلاد. وبينما التزمت الدوحة الصمت تجاه ما يجري، اكتفت طهران بالقول «إن التطورات الأخيرة شأن داخلي».

وإذا ما عدنا إلى الوراء قليلًا، وتحديدًا قبل خروج التظاهرات ضد نظام الرئيس المخلوع، سنجد أن الرئيس البشير باع محيطه العربي بالكلية، ظنًّا منه أن نظامي الدوحة وأنقرة سيقفان إلى جواره، ويدعمانه اقتصاديًّا وسياسيًّا في مواجهة الاحتجاجات التي خرجت ضده، إلا أن هذا لم يحدث، ووجد البشير نفسه وحيدًا في مواجهة طوفان من السودانيين الذين خرجوا منديين بسياساته الخارجية الخاطئة، معارضين سيره على خطى الدوحة وأنقرة، الداعمين للجماعات الإرهابية في زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية.

البشير، كان يوطِّد علاقاته بأردوغان، على اعتبار أنهما ينتميان إلى منهجية واحدة في مدرسة جماعة «الإخوان» الإرهابية، وقد برز هذا بوضوح في الأزمات التي تواجهها دول المنطقة منذ انطلاق ما يُعرف بـ«ثروات الربيع العربي»، حيث ارتمى البشير في أحضان أردوغان، مؤيدًا لوصول الجماعات الإرهابية إلى حكم عدد من البلدان (مصر، وليبيا، وتونس).

وفي خطوة وُصفت حينها، بـ«المتهورة»، خرج البشير ليعلن عن تخصيص جزيرة «سواكن»، الواقعة في البحر الأحمر (شرق السودان) لتركيا، إضافة إلى توقيع عدة اتفاقات بشأن أمن البحر الأحمر، وبعض الاتفاقيات العسكرية الدفاعية.

ووصف مراقبون هذه الخطوة بأنها تأتي في إطار دعم أردوغان، نحو تحقيق حلم الإمبراطورية العثمانية، بينما رأتها دول المنطقة، بأنها تُمثل تهديدًا للأمن القومي العربي.

البشير ضرب عرض الحائط بالأسس والاتفاقات الموقَعة بين السودان ومحيطه العربي، وبدلًا من أن يقف مساندًا لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية المهددة لأمن واستقرار المنطقة، وجدناه يرتمي في حضن النظام القطري الداعم ماليًّا ولوجيستيًّا لهذه التنظيمات المتطرفة. وفي تأكيد على عمق علاقات البشير مع «نظام الحمدين» في قطر، تكفي الإشارة إلى الاجتماع الثلاثي الذي تم بين رؤساء الجيوش الثلاثة (السودان، تركيا، قطر) في الخرطوم، إلى جانب العلاقات الاقتصادية الداعمة للرئيس البشير من جانب الدوحة، والذي ظهر من خلال تحركات نظام الحمدين لتطوير ساحل البحر الأحمر في السودان، وضخّ استثمارات بنحو 3.8 مليار دولار، في الاقتصاد المهترئ بسبب سياسات البشير.

ومن المؤشرات الدالّة على عمق العلاقات بين البشير وتميم، تلك الزيارة التي قامت بها الشيخة موزة بنت ناصر للخرطوم، وانتشار صورها كالنار في الهشيم خلال تواجدها في منطقة مجسَمة للأهرامات، تبعها زيارة الأمير الصغير لتفقد المشروع القطري بتمويل من منظمة «قطر الخيرية» البالغ قيمته 12 مليون دولار.

أما الضلع الأخير في مثلث الشر، والمتمثل في إيران، فقد أكد عدم وقوفه إلى جوار حليفهم البشير، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، اليوم الخميس، إن التطورات الأخيرة في السودان شأن داخلي.

وبينما أعرب قاسمي عن أمله في «التزام جميع الأطراف السودانية بضبط النفس»، طالب السودانيين، بـ«اعتماد سياسة التعاطي والحوار والأساليب السلمية؛ لتحقيق مطالبها لنشهد على وجه السرعة استتباب الاستقرار والهدوء في هذا البلد».

وعن علاقة البشير بالتنظيمات الإرهابية، فيمكن إيجازها في أن الرئيس المخلوع، كان داعمًا على طول الخط للحركات الإسلامية المتطرفة؛ باعتباره خريج مدرسة «الإخوان»، وهذا كان سببًا رئيسيًّا في وضع بلاده على قوائم الدول الراعية للإرهاب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى الآن.

وفي هذا الإطار، شن زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدى، هجومًا حادًّا على نظام البشير، منتقدًا التقارب مع النظامين التركي والقطري، باعتبارهما داعمين للإرهاب، وجماعة الإخوان، قائلًا: إن حزب «العدالة والتنمية» برئاسة أردوغان يدعم الحركة الإخوانية، العابرة للحدود، واصفًا نظام البشير بأنه «إخواني– انقلابي».

كانت بداية حكم البشير، مليئة بالإخفاقات، وزادتها قراراته غير المحسوبة بتوسيع علاقاته مع قطر وتركيا على حساب أشقائه العرب، وما علينا إلا الانتظار، لما ستسفر عنه الساعات المقبلة، حتى نتأكد أن الدوحة وأنقرة تركتا حليفهما وحيدًا في مواجهة الأنواء التي لن تهدأ إلا بعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، ورجوع السودان إلى محيطه العربي مجددًا.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً