يوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الاثنين، خطابًا إلى الفرنسيين، بعدما نزلت حركة مناهضة لضرائب الوقود إلى الشوارع بأعداد كبيرة، للأسبوع الرابع على التوالي، وشهدت تصاعدًا كبيرًا يوم السبت الماضي.
ويتحدث ماكرون إلى الشعب الفرنسي في تمام الساعة 8 مساءً (1900 بتوقيت جرينتش) حسبما ذكرت مصادر بقصر الإليزيه لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) اليوم الأحد.
ونظمت حركة السترات الصفراء احتجاجات مجددًا يوم السبت، على الرغم من إلغاء الزيادات الضريبية على الوقود التي فجرت احتجاجاتهم.
وأدت الاحتجاجات إلى إحداث أضرار جسيمة في باريس واعتقالات جماعية، ما استرعى انتباه المجتمع الدولي.
كان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، وجَّه، أمس الأحد، انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتدخله في الشؤون الداخلية لفرنسا بعدما لجأ ترامب إلى تويتر للتعليق على احتجاجات السترات الصفراء.
وقال لو دريان لترامب في مقابلة تليفزيونية: "نحن لا نشارك في نقاشات أمريكية، فلتدع بلادنا وشأنها".
وغرَّد ترامب أمس السبت على تويتر وكتب عن الاحتجاجات في باريس قائلًا: "اتفاقية باريس (للمناخ) لا تؤتي ثمارها بصورة طيبة للغاية بالنسبة لباريس. احتجاجات وأعمال شغب في أنحاء فرنسا"، متسائلًا عما إذا كان يتعين إجبار المواطنين على "دفع مبالغ كبيرة من الأموال... من أجل ربما حماية البيئة".
وأنهى تغريدته بالقول إن هناك هتافات "نحن نريد ترامب" في شوارع فرنسا.
كانت حركة السترات الصفراء قد نزلت بأعداد كبيرة في شوارع فرنسا يوم السبت، للأسبوع الرابع على التوالي، على الرغم من إلغاء الزيادات الضريبية على الوقود والتي تسببت في تفجر احتجاجهم.
وفي إشارة إلى اتفاق المناخ عام 2015، واصل ترامب بعد ذلك كتابة تغريداته قائلًا: "ربما قد آن الأوان لإنهاء اتفاق باريس باهظ التكلفة والسخيف للغاية، وإعادة الأموال للمواطنين في شكل ضرائب متدنية؟".
وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن عدد المحتجين في أنحاء فرنسا بلغ بشكل إجمالي 125 ألف محتج يوم السبت، منهم نحو 10 آلاف متظاهر في باريس وحدها.
وألقت قوات الأمن الفرنسية القبض على نحو ألفي شخص في أنحاء البلاد خلال الاحتجاجات، حسبما ذكرت وسائل إعلام فرنسية مستشهدة بوزارة الداخلية. وتم وضع أكثر من 1700 شخص رهن الاحتجاز.
وبموجب القانون الفرنسي، يمكن عادة أن يتم احتجاز الناس لمدة تصل إلى 24 ساعة للاشتباه بارتكابهم أي جريمة.
وقال مسؤول ببلدية باريس اليوم الأحد، إن الأضرار الناجمة عن احتجاجات السترات الصفراء أمس السبت، بالمدينة كانت أسوأ من الأسبوع السابق.
وذكر إيمانويل جريجوار، الذي يعمل لدى عمدة باريس "آن هيدالجو" لقناة "فرانس إنتر"، إن "المشهد الذي وصلت إليه باريس كارثي".
وأضاف أن "العنف كان أقل في نطاقها، لكن من المرجح أن الأضرار كانت أكثر خطورة مقارنة بالأسبوع الماضي".
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين. وفي باريس أضرم مثيرو الشغب النار في سيارات وحاولوا إقامة متاريس.
وقالت وسائل إعلام محلية إن عدد المصابين بلغ 264 شخصًا من بينهم 39 من رجال الشرطة.
وتمكنت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون من القول إنها حققت انتصارًا جزئيًّا؛ حيث أسهمت التعبئة الكبيرة في قوات الشرطة في تجنب اندلاع معارك مثل التي شهدتها احتجاجات الأسبوع الماضي.
ولكن جريجوار أوضح أن المزيد من مناطق المدينة تضرر بسبب العنف، بعدما اتسع نطاق المظاهرات بشكل أكبر في العاصمة.
وأشار إلى أن باريس لا يمكنها الاستمرار في مواجهة هذا النوع من الخطر أسبوعيًّا، مضيفًا أنه يتعين على الحكومة وماكرون التحرك لوقف هذه الأزمة.
