بعد 11 يومًا على العملية العسكرية الروسية التي شنتها ضد أوكرانيا، كشفت تقارير صحفية، سر بطء تقدم القوات الروسية نحو العاصمة كييف.
فبحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، نشرته قناة «الحرة»، فإن لجوء الجيش الأوكراني إلى نصب الكمائن بالاشتراك مع متطوعين؛ ساهم في «منع أو إبطاء» تقدم القوات الروسية نحو المدن الأوكرانية والعاصمة «كييف»، التي أقام الجيش على بعض مداخلها حواجز وأكوام ترابية.
ولجأ الجيش الأوكراني إلى «تكتيك نوعي»، بنصب الكمائن المزودة بأسلحة مضادة للدبابات وبنادق القنص التي حصلت عليها كييف من الدول الغربية، فضلا عن وضع مضادات للطائرات الحربية في عدد من المواقع المستهدفة.
تكتيكات نوعية
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز، شهادات لأسرى روس سقطوا في قبضة الجيش الأوكراني مفادها، أن استخدام تكتيك الكمائن المسلحة كان له دور واضح في إبطاء تقدم القوات الروسية التي تواصل محاولات تطويق العاصمة كييف.
ووفق الضابط الروسي الأسير ديمتري كوفالنسكي، فقد تعرض رتله العسكري لإطلاق نار من طائرة من دون طيار وصواريخ مضادة للدبابات محمولة على الكتف على طريق قرب منطقة سومي، شمالي شرق أوكرانيا.
وقال ضابط آخر أسير يدعى ديمتري غاغارين إنه في 27 فبراير تعرض الرتل لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل قائده فيما ركض هو إلى غابة واستسلم للسكان المحليين.
مواجهة مختلفة
وقال الملازم الأوكراني، يفغيني يارانتسيف، إن جنود بلاده يقاتلون بشكل مختلف عن الروس، ويشير إلى أن الجنود تحت قيادته تم تنظيمهم في وحدات صغيرة يمكنها التسلل ونصب كمائن للدبابات الروسية، متابعا: إن لديهم الكثير من الدبابات، ولدينا الكثير من الأسلحة المضادة للدبابات.
ويوضح الضابط، الذي يقود نحو 500 جندي، أن آمالهم تعززت قبل ثلاثة أيام عندما تسلموا بنادق قنص من الولايات المتحدة.
وتؤكد تعليقات الأسرى الروس والضباط الأوكرانيين، أن أوكرانيا استخدمت بشكل جيد الأسلحة المضادة للدبابات التي قدمها الغرب، كما تؤكد تحليلات خبراء وروايات مسؤولين غربيين بشأن تعرض الحملة الروسية لانتكاسات خطيرة.
ووفق تقرير الـ «نيويورك تايمز»، «يمكن أن يقلب الجيش الروسي الطاولة» بتفوقه العددي، ومع اقتراب القوات الروسية من العاصمة كييف، تعرضت ضواحيها خلال الأيام الماضية لضربات جوية وقصف عشوائي، خاصة في بلدتي إربن وبوتشا.
وتقول نيويورك تايمز إن شارعا مركزيا في بوتشا أصبح الآن مسدودا بناقلات الجند المدرعة الروسية المحترقة التي دمرت في كمين، وأظهرت لقطات مقطع فيديو وصور تعرض مدنيين في بلدة إربن، الصغيرة قرب العاصمة الأوكرانية، كييف، للقصف أثناء محاولة سكان الفرار من الضربات الجوية الروسية.
الدعم الغربي وسوء تقدير بوتين
وذكرت تقارير لاحقة أن الرئيس الأمريكي جون بايدن تعهد لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بزيادة الدعم الأمني والاقتصادي، فيما وعد مشرعون أمريكيون في الكونجرس بصرف مساعدات لأوكرانيا بقيمة 10 مليارات دولار. ووصول آلاف المتطوعين الأمريكيين إلى أوكرانيا.
وفي تلك الأثناء تشير تقييمات ساسة غربيين إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخطاء التقدير، بعد أن ظن أن عملية عسكرية سريعة ربما تضمن له تحقيق أهدافه فيما بات الوضع على الأرض تحديا واضحا أمام موسكو على مستوى تحقيق المآرب السياسية لـ «الدب الروسي».
حلف شمال الأطلسي الناتو، أعلن عدم التدخل في الحرب وبدأت الدول الأوروبية الحديث عن دعم ستقدمه إلى أوكرانيا التي طالب رئيسها بفرض حظر جوي في سماء بلاده فيما تحذر الدول الغربية الإقدام على تلك الخطوة بعد تحذيرات شديدة اللهجة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أي محاولة من هذا القبيل «تعد مشاركة مباشرة في الأنشطة العسكرية ضد روسيا وتستوجب الرد».
اقرأ أيضًا: روسيا تتهم أوكرانيا بصنع «قنبلة نووية قذرة» عبر استخدام البلوتونيوم
ويصل عدد الجيش الروسي إلى مليون و350 ألف شخص بينهم 850 ألفا قوات عاملة و250 ألفا قوات احتياطية و250 ألف قوات شبه عسكرية، بينما يصل عدد الجيش الأوكراني حوالي 300 ألف مقاتل.
وتتفوق روسيا من حيث مستوى التسليح بحوالي 4 آلاف و173 طائرة حربية،
اقرأ أيضًا: أمريكا تلوح بإمكانية حظر واردات النفط الروسي: تحدثنا مع شركائنا الأوروبيين
وتصنف قواتها الجوية في المرتبة الثانية عالميا، فيما تتكون القوات الجوية الأوكرانية من 318 طائرة تجعلها في المرتبة رقم 31 عالميا.
ويحتل جيش روسيا المرتبة الأولى عالميا في أربعة أسلحة من القوات البرية، وهي الدبابات، فلديه 12.420 دبابة، ومدافع ذاتية الحركة، وتملك موسكو منها 6.574 مدفعا، ومدافع الميدان ولديها 7.571، راجمات الصواريخ.
اقرأ أيضًا: أمريكا: لن ننشر قوات جوية ولا برية في أوكرانيا لعدم تصعيد الحرب
وبرغم المقارنة العددية المشار إليها، والتي تأتي مطمئنة للجيش الروسي، إلا أن قواته لم تحقق أهداف العملية العسكرية في أوكرانيا والتي بدأت يوم 24 فبراير الماضي لتدخل اليوم يومها الـ «11».
