مع استمرار العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، برزت اتهامات بالعنصرية والتمييز خلال عمليات إجلاء المدنيين، كشف عنها طلاب أجانب وأفارقة في أثناء محاولاتهم الهرب من ويلات الحرب.
وأبلغ طلاب أجانب عن تعرضهم للتمييز العنصري من قبل قوات الأمن الروسي ومسؤولو نقاط العبور الحدودية. وكشف طلاب أفارقة عن إبعادهم عن السور الحدودي ونقاط العبور من أجل إفساح الطريق أمام المواطنين الأوكرانيين للعبور أولا.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن الطالبة راشيل أونيجبول، النيجيرية في السنة الأولى من كلية الطب في مدينة لفيف، قولها إنها علقت في مدينة شيهيني الحدودية التي تبعد 400 ميلا عن العاصمة كييف.
أجبرونا على السير
وأخبرت أونيجبول «سي إن إن»: «أكثر من عشر حافلات وصلت المدينة الحدودية، وكنا بعيد نشاهد الجميع يغادرون. اعتقدنا أنهم سيقومون بنقل جميع الأوكرانيين أولا ثم سيقومون بنقلنا، لكن أخبرونا أن علينا السير، ولا توجد أي حافلات لتقلنا».
وأضافت: «كنت متعبة للغاية بسبب البرد ولم أنم منذ أربعة أيام. تم تفضيل الأوكرانيين على الأفارقة، سواء نساء أو رجال، في كل نقطة عبور وفي كل مكان. غير المسموح أن نسأل عن السبب. لكننا نعلم. أريد فقط الذهاب إلى المنزل».
مزاعم عنف
وتحدث طلاب آخرون من الهند وأفريقيا عن تعرضهم لبعض مظاهر العنف. وقالت ساكشي إيجانتكار، الطالبة الهندية في السنة الرابعة من كلية الطب في لفيف، إنها عبرت على ثلاث نقاط للتفتيش حتى تصل إلى الحدود.
وأضافت: «كان هناك كثير من الأشخاص العالقين. لكنهم لم يسمحوا للهنود بالمرور من قبل أشخاص يرتدون زيا رسميا».
وتابعت: «سمحوا لـ30 طالب هندي فقط بالمرور مقابل 500 أوكراني. وللوصول إلى الحدود، عليك السير مسافة أربعة أو خمسة كيلومترات بين نقطة التفتيش والآخرى. تم نقل الأوكرانيين في حافلات أو سيارات أجرة، لكن كافة الجنسيات الأخرى تم إجبارها على السير هذه المسافة».
واستطرت أنها «شهدت عنف من قبل رجال الأمن وحرس الحدود بحث الطلاب المنتظرين على الجانب الأوكراني من معبر حدود شيهيني ميديكا. كانوا في غاية القسوة. نقطة العبور الثانية كانت الأسوأ، الجيش الأوكراني والبولندي لم يسمح للهنود الرجال بالعبور، فقط السيدات».
وأكملت: «شاهدت طالب مصري يقف في مقدمة الطابور واضعا يده على الصور. قام حارس بدفعه بقوة شديدة أطاحت به على الأرض وأفقدته الوعي. قمنا بإخراجه وإنعاشه».
وقال طالب آخر من نيجريا: «هم يعاملون الجنسيات الأخرى بعنصرية عند الحدود. أخبرونا أن الأوكرانيين هم من يعبرون أولا. من الصعب جدا للأفارقة وغيرهم من الجنسيات عبور الحدود في هذا الوقت. المسؤولون يسمحون للأوكرانيين فقط بالعبور إلى بولندا».
اقرأ أيضًا: «الكرملين» يضع شرطا لبدء محادثات بين بوتين وزيلينسكي
برودة قارسة
كما تحدث طلاب من جنسيات مختلفة عن الانتظار لساعات طويلة جدا بلغت يوما كاملا أو يومين في البرد القارس، ما دفع بعضهم إلى العودة خوفا من الانتظار فترة أطول بدون طعام أو شراب، في درجات برودة قارسة تصل إلى حد التجمد.
وقالت طالبة هندية: «شاهدت أناسًا يرتجفون من شدة البرد. كانوا على وشك الانهيار بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم. لم نحصل على أي مساعدة، وتركونا نقف بالساعات».
وتستقبل أوكرانيا سنويا آلاف الطلاب من أنحاء العالم لدراسة الطب، وذلك بسبب سمعتها القوية في مجال الدراسة والتعليم، وانخفاض تكاليف الدراسة مقارنة بغيرها من دول الاتحاد الأوروبي.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وسما يجمع تجارب الطلاب الأفارقة والأجانب في أوكرانيا تحت اسم «#AfricansinUkraine».
إدانة إفريقية
وعلى الصعيد الرسمي، أعرب الاتحاد الأفريقي عن قلقه من التقارير بشأن تعرض الطلاب الأفارقة في أوكرانيا إلى التمييز العنصري، ومنعهم من عبور النقاط الحدودية مع جيران أوكرانيا.
وحث الاتحاد كافة الدول على احترام القانون الدولي ومساعدة هؤلاء الفارين من الحرب بغض النظر عن جنسياتهم وأعراقهم.
وقال الاتحاد في بيان: «التقارير التي تتحدث عن استهداف الأفارقة بمعاملة مختلفة غير مقبولة، وهي عنصرية مروعة وانتهاك للقانون الدولي».
