قدَّم تقرير صحفي تفاصيل مثيرة من داخل قاعدة العديد الأمريكية بقطر، مركِّزًا على ما سماه شواهد حرص الدوحة على إرضاء الإدارة الأمريكية عبر تقديم دعم متعدد الأشكال، وصل حدَّ إبداء الاستعداد لاستضافة عائلات الجنود.
وقال تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، إنه «بينما تتحرك إدارة ترامب لسحب قواتها من مناطق النزاع مثل سوريا وأفغانستان. لا يوجد أي تراجع في قاعدة العديد، مقر القاعدة العسكرية الأمريكية الأكبر في الشرق الأوسط».
وأضاف كاتب التقرير آدم تايلور، أن هناك إنفاقًا لكميات كبيرة من الأموال لتحسين القاعدة الجوية، ما يجعلها حيوية أكثر بالنسبة لموقف الجيش الأمريكي.
ولفت التقرير إلى أن حذر المسؤولين الأمريكيين في استخدام الكلمات لوصف مجريات العمل في الموقع، مشيرين إليه كنوع من التحديث، تقابله تصريحات لمسؤولين قطريين عن عملية توسيع ضخمة.
وقال الكاتب: «رغم غياب أي خطط معلنة لإرسال قوات إلى القاعدة، إلا أنها قادرة على استيعاب أكثر من عشرة آلاف جندي في أي يوم»، مشيرًا إلى أن ترامب أكد سابقًا أنه يرغب في إنهاء تورط الولايات المتحدة في «الحروب اللانهائية» في العالم، لكن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في عديد من الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط، كما تواجه توترات متنامية مع إيران.
ونقل تقرير «واشنطن بوست» عن الجنرال دانييل هـ.توللي، قائد الجناح الجوي 379 قوله إن العمليات العسكرية الأمريكية في العديد «معقدة للغاية» كما كانت في ذروة الحروب في العراق وأفغانستان، مع وجود معدات عسكرية عالية التقنية مثل مقاتلات (F-22) وقاذفات (بي 52) المنتشرة في قطر هذا العام.
وقال توللي إن الولايات المتحدة تواجه الآن خمسة تحديات رئيسية في المنطقة: الصراع في أفغانستان؛ التوترات مع إيران؛ التهديد الذي تشكله بقايا تنظيم «داعش» في سوريا والعراق؛ الوضع غير المستقر في شمال سوريا؛ حيث تسيطر القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة؛ والحرب في اليمن؛ حيث تدعم الولايات المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية.
ونوهت «واشنطن بوست» إلى أنه «في منطقة ذات حساسية مرتفعة بشأن تواجد قوات عسكرية أمريكية، من الجدير بلفت الانتباه أن قطر لا تسمح فحسب بالتوسع، لكنها تموله وتتولى أعمال البناء، في تكلفة تصل إلى أكثر من 1.8 مليار دولار».
وقال مسؤولون عسكريون إن حجم البناء في قاعدة العديد ودور قطر الإشرافي أمر غير اعتيادي. «إنه أمر جديد كليًّا بالنسبة إلى وزارة الدفاع (البنتاجون)»، كما قال توللي.
وتقع العديد، على بعد نصف ساعة بالسيارة من كورنيش وسط مدينة الدوحة المليء بأشجار النخيل والمياه الزرقاء الصافية، وهي تمثل -حسب وصف الصحيفة- بيئة غير مضيافة في الصحراء؛ حيث تصل درجات الحرارة إلى 130 درجة في فصل الصيف.
وقالت «واشنطن بوست» إن المباني (داخل القاعدة) مصبوغة بلون بيج، في واجهة جمالية صارمة تعكس حقيقة أن الكثير من القاعدة تم بناؤها بثمن بخس وبسرعة.
وأشار توللي إلى بناء معروف باسم (Lima sunshade) أو (مظلة الشمس) التي تستخدم قماش الخيم لحماية الطائرات من حرارة الشمس، كدليل على البناء المتسرع للمكان، لافتًا إلى أن النسيج المستخدم ممزق وتالف.
وقالت الصحيفة: «يمكث كثير من رجال الخدمة والسيدات في الموقع في هياكل بناء موقتة توفر القليل من سبل الراحة. كما تفتقر المباني المكونة من طابق واحد إلى السباكة الداخلية، كما أن وحدات تكييف الهواء القديمة معرضة للحرائق؛ ويجب تغطية النوافذ الخارجية الزجاجية لمنع تحطيمها جزئيًّا بسبب تهديد الصواريخ الإيرانية».
وفي إطار مشروع إعادة الإعمار، الذي تم التعاقد عليه من الباطن مع شركة إدارة مقرها تكساس تسمى (برايم) وشركة إنشاءات تركية تسمى (بادير)، يتم العمل لإخراج الجميع من المقطورات في غضون عامين وإلى مبانٍ أكثر حداثة، حسب وصف «واشنطن بوست».
وسيؤدي ذلك، وفق مسؤولين أمريكيين، إلى تعزيز نوعية الحياة للقوات الأمريكية و«يحسن من نوعية مهماتنا»، حسب الرائد بيث ريوردان، المتحدثة باسم القيادة المركزية الأمريكية.
والأكثر أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يقول توللي، هي التحسينات المتعلقة بوظائف التشغيل. «لقد نظمت القاعدة بالفعل إجراءات العمل تماشيًا مع قواعد حلف الناتو في أوروبا، على أمل أن تكون القوة الجوية القطرية قادرة على العمل بما يتماشى مع حلفاء الناتو في المستقبل».
وأضاف أن قطر تخطط لبناء منشآت جديدة في الموقع لإقناع كبار الضباط بنقل عائلاتهم من الدوحة إلى القاعدة. لكن توللي قال إن البنتاجون أوقف تنفيذ هذه الخطة.
وختم توللي قائلًا: «إنها لفتة عظيمة لكننا لسنا مستعدين بعد. كرم مضيفينا هنا لا ينفك أبدًا عن إدهاش الأمريكيين».
