تقترب موجة النزوح الداخلي في اليمن من حاجز 100 ألف شخص خلال أسبوع، مع استمرار التصعيد العسكري للحوثيين في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، بينما تتسع حركة فرار المدنيين إلى ست محافظات، وتزداد الضغوط على مناطق الاستقبال والمنظمات الإنسانية التي تواجه نقصا في الموارد والتمويل.
وأظهرت بيانات حديثة للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، ترصد حركة النزوح حتى 13 سبتمبر الحالي، تسجيل 13980 أسرة تضم نحو 95324 فردا في محافظات تعز ولحج والحديدة وعدن وأبين وشبوة.
وتصدرت تعز قائمة المحافظات المستضيفة للنازحين، بعدما سجلت نحو 7782 أسرة تضم 54643 فردا، بينما بلغ العدد في لحج 2715 أسرة، والحديدة 1471 أسرة، وعدن 1180 أسرة، إلى جانب أعداد أقل في أبين وشبوة.
وتتوقع مصادر حكومية أن يتجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص قبل نهاية الأسبوع، في ظل استمرار العمليات العسكرية الحوثية غرب تعز وعمليات التسلل إلى المناطق الجبلية المحيطة بالتجمعات السكانية.
وتكشف بيانات منظمة الهجرة الدولية أن آثار التصعيد تجاوزت مناطق القتال المباشر إلى محافظات تستقبل الأسر الفارة من جبهات غرب اليمن. وسجلت مديرية جبل حبشي في تعز نحو 18840 شخصا من النازحين، مقابل 9966 شخصا في مديرية المعافر المجاورة.
وفي لحج، بلغ النزوح في مديرية المضاربة ورأس العارة نحو 16464 شخصا، إضافة إلى 2892 شخصا في مديرية تُبن، كما رصدت المنظمة حالات نزوح في عدن والحديدة وأبين ومديريات أخرى في تعز، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للتداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري.
وأفادت منظمة الهجرة الدولية بأن 93864 شخصا نزحوا حديثا في أنحاء مختلفة من اليمن نتيجة استمرار النزاع والتصعيد الذي شهدته البلاد منذ مطلع سبتمبر، فيما تعكس الأرقام الصادرة عن الجهات الإنسانية خلال أيام متتالية حركة نزوح متواصلة وسريعة مع استمرار وصول أسر جديدة إلى مناطق الاستقبال.
وأطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نداء استغاثة عاجلا إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة، مطالبة بتدخل سريع لتوفير المساعدات المنقذة للحياة.
وفي تحديث سابق حتى 12 سبتمبر، أحصت الوحدة 12597 أسرة تضم 86415 فردا أجبروا على مغادرة مناطقهم نتيجة التصعيد العسكري والقتال المستمر. وشملت الأرقام 7186 أسرة تضم 50454 فردا في تعز، و2540 أسرة تضم 17780 فردا في لحج، و1471 أسرة تضم 10297 فردا في الحديدة، و815 أسرة تضم 3789 فردا في عدن، و573 أسرة تضم 4011 فردا في أبين، و12 أسرة تضم 84 فردا في شبوة.
وقالت الوحدة التنفيذية إن آلاف الأسر تركت منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بصورة مفاجئة، لتصل إلى مناطق الاستقبال من دون مأوى ملائم أو ضمانات بشأن احتياجاتها الأساسية.
وتشمل الاحتياجات الأكثر إلحاحا المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب الآمنة والخدمات الصحية والصرف الصحي والحماية، مع تزايد المخاطر التي تواجه الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فيما تتحمل المجتمعات المضيفة أعباء إضافية في مناطق تعاني أصلا ظروفا اقتصادية ومعيشية صعبة.
وطالبت منظمة الهجرة الدولية الجهات المانحة بتوفير دعم عاجل للأسر النازحة حديثا، خصوصا في مجالات المأوى والمياه والصرف الصحي، بينما دعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين إلى التحرك الفوري وعدم انتظار اكتمال التقييمات التفصيلية للاحتياجات.
ومع استمرار التصعيد الحوثي واتساع نطاق العمليات العسكرية في غرب اليمن، أصبحت موجة النزوح إحدى أبرز التداعيات الإنسانية للقتال، في وقت تحذر فيه السلطات المحلية من اقتراب قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب موجات جديدة من حدودها القصوى.





