أكد تقرير أعده مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي، أنَّ تركيا تعتبر أحد عوامل تعقيد العلاقات الأمريكية-الروسية، كما أنها تعتبر نقطة ضغط فيها، وقال إنَّ الولايات المتحدة ترى بصورة متزايدة أنَّ تصرفات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بلاده معادية للديمقراطية والقيم الغربية.
وبحسب التقرير، فقد أدَّت تصرفات أردوغان، بالإضافة إلى الوضع العسكري التركي الأكثر صرامة في المنطقة إلى أن تصبح تركيا على خلاف مع حلف شمال الأطلسي «ناتو» والاتحاد الأوروبي، وبصفة خاصة اليونان وفرنسا والولايات المتحدة.
ونوّه التقرير إلى أنَّ أحد الاتجاهات الأخيرة في السياسة الأمريكية تجاه منطقة شرق البحر المتوسط التي تشهد توترًا بين تركيا واليونان وقبرص، في إقامة تحالفات جديدة تتعلق بالأمن والطاقة مع اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل ولبنان والأردن، من أجل تجنب الاعتماد على تركيا، وفي الوقت نفس، تؤجج علاقات روسيا مع تركيا والتفاعل المتكرر بصورة متزايدة معها هذا السعي لإيجاد بدائل بالنسبة للسياسة الأمريكية.
وبالنسبة لروسيا، تعد زيادة توثيق علاقاتها بتركيا وهي من المفترض أن تكون حليفًا رئيسيًا داخل حلف الأطلنطي «ناتو»، ما يؤدي إلى حدوث خلاف داخل الحلف، تأكيدًا لوضع روسيا في المنطقة، وعاملًا مضادًا للجهود الغربية لعزلها سياسيًا.
وفي تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي، يرى أردوغان أن التعاون مع موسكو بشأن مشروعات سرية يوفر فرصًا للنهوض الذاتي، ويزيد من مكانة تركيا بالنسبة لشركائها الغربيين، كما يمثل تنويعًا لاعتماد أنقرة على الدول الكبرى.
ومن وجهة نظر أردوغان، فإنَّ سعي تركيا لتعزيز إمكانياتها الدفاعية المحلية وشراءها منظومة صواريخ اس400- من روسيا، على سبيل المثال، يتيح لها اتباع مسار أكثر استقلالية بالنسبة للسياسة الخارجية والأمنية- حتى مع استمرار استفادة تركيا من عضويتها في «ناتو».
إلا أنَّ التقرير أكّد أنه لا شكَّ في أن عدم الثقة التاريخي، وعضوية تركيا في «ناتو» يضعان حدودًا طبيعية حول شراكة تركيا مع روسيا.
ولفت التقرير الأمريكي إلى أنّه من المهم ملاحظة أنَّ التصعيد الأخير في التوترات بين تركيا واليونان، يمكن أن يلحق الضرر بمصالح روسيا فيما يتعلق بقبرص ومنطقة البلقان.
وذكر التقرير، الذي يعدّ نتاج لقاءات لخبراء متخصصين من المجلس الروسي للشؤون الدولية، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنّه على الرغم من أنَّ لموسكو وأنقرة وجهات نظر متعارضة بالنسبة للكثير من نزاعات المنطقة، فإنَّ أي شراكة مصالح، حتى لو كانت محدودة، تساهم في ازدهار الطموحات الإقليمية لتركيا وروسيا على السواء، لملء الفراغ الذي تخلفه الولايات المتحدة في المنطقة.
ويعكس سعي روسيا لإقامة علاقات أكثر قربًا مع تركيا تحولًا أوسع نطاقًا في الاستراتيجية الإقليمية بعيدًا عن اتجاه أكثر اعتمادًا على مجرد مواجهة التهديدات وانتهاز الفرص، مؤكدًا أنّ روسيا تعطي الأولوية لنجاحاتها الدبلوماسية الإقليمية التي كثيرا ما تعرقل الغرب مع التعاون مع كل اللاعبين الرئيسيين في طرفي أي نزاع.
وأشار التقرير إلى أن روسيا سعت إلى تنظيم مسارات دبلوماسية منفصلة عن المبادرات التي يقودها الغرب، لأن موسكو تشعر أن الهياكل الحالية غربية وتهيمن عليها السمة المعيارية، ومن ثم لا توفر الوسيلة أو الشرعية التي تحتاجها موسكو للتفاوض بمرونة مع كل الأطراف، وقال: إنَّ هذه الديناميكية في السياسة، برغم أنها محبطة للولايات المتحدة، لكنها تشير إلى أنَّ هناك فرصة للتواصل الثنائي.
ويوضح التقرير أنّه من المحتمل أن يبدأ التعاون الثنائي في المنطقة بتوحيد ومؤامة المبادرات الدبلوماسية.
ولفت التقرير إلى إن استمرار أي تواجد محدود للولايات المتحدة في جنوب غرب سوريا يعني أن روسيا لا تستطيع تحقيق كل أهدافها. وفي هذا السياق، يتعين على الولايات المتحدة وروسيا والأطراف المعنية الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا، العودة لإجراء مباحثات استكشافية.
وأشار التقرير الأمريكي إلى إنَّ قيام تركيا بنقل مرتزقة سوريين إلى ليبيا وناجورنو كاراباخ، بدأ الآن يهدد مصالح روسيا الرئيسية في منطقة تمثل نقطة ضعف بالنسبة لهان واعتبر إن التعاون الدبلوماسي بين الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا تحت إشراف مجموعة منسك أمر مشجع على الرغم من تصعيد النزاع الذي تجد موسكو بصورة متزايدة أنه من الصعب التحكم فيه.
وأكد التقرير ضرورة مشاركة الولايات المتحدة وروسيا في حوار لتوضيح مواقفهما وسياساتهما باعتبارهما طرفين رئيسيين في منطقة شرق المتوسط.
وينصح الخبراء بأن يتم مثل هذا الحوار بعيدًا عن الأنظار وعلى مستوى حكومي كاف لضمان إجراء نقاش قوي ومفصل، ولكن ليس على مستوى كبار المسئولين حتى لا يثير توقعات بأن هناك «اتفاقًا» يجرى إبرامه.
وفي الوقت نفسه، يعد التنسيق والاتصال العسكري القائم أمرًا أساسيًا للحد من احتمال وقوع حوادث أو أحداث عسكرية طارئة.
وأوضح التقرير أن العودة إلى إجراء حوار منتظم وغير سياسي بين الدولتين أمر سوف يستغرق وقتًا، خاصة إذا ما شهدت الولايات المتحدة تغييرًا في الإدارة - ومن أجل حماية وتوفير الفضاء السياسي لحوار أمريكي- روسي مثمر، يتعين على الدولتين إعطاء الأولوية لتجنب النزاعات ومنع الحوادث وممارسة ضبط النفس بالنسبة للتصريحات، مع بدء نقاش صريح بشأن حجم التواجد والنفوذ الكافي لكل منهما في المنطقة.
اقرأ أيضًا
المرأة الحديدية توبخ أردوغان بأقسى العبارات تحت قبة البرلمان التركي
