يتناقض إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بسحب القوات الأمريكية من سوريا، والاعتماد على دور تركي، تؤديه حكومة الرئيس رجب أردوغان في مواجهة تنظيم داعش وأخواته، مع الارتباطات المشبوهة، والمثيرة للجدل بين أنقرة وتنظيمات متشددة ومسلحة تعمل في سوريا.
ويُنظر المراقبون إلى تركيا باعتبارها أحد المساهمين في صعود تنظيم داعش، ابتداءً من أواخر عام 2013 وحتى أوائل عام 2014؛ حيث كانت المدن الحدودية التركية بمثابة مراكز لوجستية رئيسية للمقاتلين الأجانب، الذين دخلوا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية.
وأكّدت تلك النظرة مؤشرات على الأرض؛ حيث مثلت تركيا طريق الإرهاب السريع إلى العراق وسوريا، وعبرها سافر مقاتلون أجانب من جميع أنحاء العالم أولًا إلى تركيا ومنها إلى العراق وسوريا، ومن هنا شكلت تركيا العمود الفقري للدواعش.
وفي نوفمبر الماضي، كشف تقرير للمخابرات الهولندية أن تنظيم داعش يستخدم في الوقت الحالي الأراضي التركية، كقاعدة استراتيجية، لاستعادة قوة التنظيم وإطلاق حرب سرية في أوروبا.
وأورد موقع إنتل نيوز المتخصص في شؤون الاستخبارات، تقريرًا (بحسب سكاي نيوز) لدائرة المخابرات العامة والأمن في هولندا، المعروفة باسم "آيفيد"، نشرته لأول مرة على موقعها الإلكتروني، بعنوان: "تركة سوريا: الجهاد العالمي لا يزال يشكل تهديدًا لأوروبا"، أن الحكومة التركية لا تري الجماعات المتطرفة مثل تنظيمي القاعدة وداعش، تهديدًا أمنيًا قوميًا ملحًا.
وأشار التقرير إلى أنّه على الرغم من زعم السلطات التركية إجراءات لمكافحة تنظيمي داعش والقاعدة، فإنَّ مصالح أنقرة لا تتوافق دائمًا مع الأولويات الأوروبية في مجال مكافحة الإرهاب، وأنّه بسبب هذه الاختلاف أصبحت تركيا مركزًا كبيرًا لعبور عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا، للقتال لصالح التنظيمات المتطرفة خلال ذروة الحرب الأهلية السورية.
وقالت آيفيد: إنّ ما لا يقل عن 4 آلاف عنصر من داعش والقاعدة هم من المواطنين الأتراك، وأن التنظيمين حافظًا على وجود نشط في جميع أنحاء تركيا؛ حيث يوجد عشرات الآلاف من المتعاطفين مع القاعدة وداعش.
وأدّت الضربات المتلاحقة للتحالف الدولي ضد داعش والقوات المسلحة لكل من سوريا والعراق، إلى انحسار التنظيم جغرافيا بشكل كبير، وانخفاض أعداد مقاتلين وهروبهم من مناطق الصراع إلى مناطق أخرى رمادية أو عادوا إلى بلادهم.
وفي وقت تشدّد فيه القوات العراقية والسورية من ضرباتهما للقضاء على فلول التنظيم، بات طريق الهروب صعبًا، غير أنّ تقارير غربية أشارت إلى أنّ تركيا هي طريق العودة السهل، وأنها وفّرت ملاذات آمنة لهم خرجوا من خلالها؛ حيث كانت محطة العبور الرئيسية لهم من أوروبا إلى الأراضي السورية والعراقية.
ونشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، في أبريل الماضي، تقريرًا يفيد اجتياز نحو 30 ألف إرهابي عام 2013 عبر الأراضي التركية إلى سوريا، وامتد دخول المقاتلين إلى عواصم التنظيم حتى حلول أغسطس 2015. ومنع الجيش التركي دخول المقاتلين إلى ولايات تنظيم الدولة، بداية من هذا التاريخ، مع ارتفاع حدة الإدانات الدولية لأنقرة.
