تلتقي رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، مع رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، في بروكسل، اليوم الأربعاء؛ حيث تواصل جهودها لإيجاد وسيلة لإقرار البرلمان البريطاني لاتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي التي توصل إليها الجانبان.
ويأتي لقاء «ماي» مع رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عقب تعرضها لهزيمة رمزية الأسبوع الماضي في البرلمان، فسرها المراقبون على نطاق واسع بأنها إضعاف لموقفها التفاوضي مع الاتحاد في ملف الانسحاب المرتقب.
وخسرت ماي تصويتًا رمزيًا، في وقت سابق، في البرلمان على استراتيجيتها للخروج من الاتحاد الأوروبي؛ ما قوض تعهدها لزعماء الاتحاد الأوروبي بأن بإمكانها تمرير اتفاقها في البرلمان إذا قدموا تنازلات تتعلق في المقام الأول بالترتيب الخاص بإيرلندا الشمالية.
ويضمن الترتيب الخاص بإيرلندا عدم العودة إلى إقامة حدود فعلية بين الإقليم التابع لبريطانيا وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، يأتي هذا فيما كتبت «ماي» رسالة إلى النواب المحافظين المنقسمين تحثهم على تجاوز الخلافات حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وحذرت ماي من أن رفض الاتفاق، الذي توصلت إليه، يفتح الباب أمام احتمال وقف عملية الخروج أو أن تنفصل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي وتبقى في حالة من الفوضى دون اتفاق، ووعدت بأن يكون ردها سريعًا إذا آلت الأمور إلى الهزيمة.
وتسعى ماي لتقديم خطة جديدة عن الخطوات المقبلة التي ستتخذها بريطانيا؛ لكن لم تتضح الخطة البديلة حتى الآن، وقالت وسائل إعلام محلية: إنها ستطلب من البرلمان التصويت مرة أخرى على الاتفاق، بعد طلب مجموعة أخرى من التطمينات من الاتحاد الأوروبي.
ولم تسفر سلسلة من الاجتماعات التي عقدت بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في الأيام الأخيرة (بحسب وكالة رويترز) عن انفراجة بعدما رفض البرلمان البريطاني بشكل قاطع اتفاقية الخروج التي توصلت إليها ماي مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر الماضي.
وعلى الرغم من تصريحات المتحدث باسم «ماي» بأن «الاجتماع جزء مهم من عملية الحوار مع الاتحاد الأوروبي»، فقد قالت مصادر إن «ماي» غير متأكدة على الإطلاق مما إذا كانت الاجتماعات التي ستعقد هذا الأسبوع ستتوصل لوسيلة ملموسة.
وتتبدى حالة الجمود في النقطة الرئيسة محل الخلاف التى تتعلق بما يسمى الترتيب الخاص بإيرلندا والخاصة بالتوصل لسياسة تؤمن منع عودة عمليات التفتيش المكثفة على الحدود الحساسة بين إيرلندا (العضو في الاتحاد الأوروبي) وإيرلندا الشمالية.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن «دول الاتحاد الأوروبي الـ27 لن تعيد فتح اتفاقية الخروج ولا يمكننا قبول حد زمني للترتيب الخاص بإيرلندا أو بند للخروج من جانب واحد»، وستعقد محادثات أخرى هذا الأسبوع للبحث عن وسيلة تعزز موقف ماي في البرلمان البريطاني.
وأضاف: «نستمع للحكومة البريطانية ونعمل معها.. من أجل تحقيق انسحاب منظم للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس...»، فيما قال متحدث باسم ماي إنها تهدف إلى إقناع الاتحاد الأوروبي بإعادة فتح اتفاق الخروج من الاتحاد.
ويطرح أعضاء في البرلمان البريطاني فكرة سحب إدارة هذه العملية من الحكومة ويكلف بها لجنة من كبار المشرعين من مختلف الأطياف السياسية؛ لكن لم يتضح ما إذا كانت تلك الخطة ممكنة من الناحية الفنية أو ما إذا كانت تحظى بالتأييد الكافي لنجاحها.
وقالت الحكومة إن أي محاولة لمنعها من الوفاء بالتزامها القانوني بتحقيق الانفصال السلس عن الاتحاد الأوروبي ستثير قلقًا عميقًا، من المحتمل أن تستقيل ماي من قيادة حزب المحافظين ليبدأ بذلك سباق داخل الحزب على من يخلفها دون الحاجة لانتخابات عامة.
وانتصرت ماي على محاولة للإطاحة بها من زعامة حزب المحافظين في ديسمبر الماضي، وفازت في تصويت على الثقة بها بواقع 200 صوت مقابل 117 صوتا، ويعني هذا الانتصار أنه لا يمكن لأحد في الحزب أن يتحدى زعامتها لمدة 12 شهرًا.
وقال حزب العمال (المعارض) إنه سيطلب التصويت على سحب الثقة من الحكومة إذا كان الرفض هو مصير خطة ماي؛ لكنه لم يحدد موعدًا، وفي حال صوتت أغلبية أعضاء مجلس العموم على سحب الثقة من الحكومة، سيكون أمام حزب العمال 14 يومًا على إنقاذ موقفة.
ويتمثل ذلك (بحسب رويترز) في برهنة حزب العمال (من خلال اقتراع) على تحقيق أغلبية، وتشكيل حكومة جديدة، وسيتيح ذلك للحزب تولي دفة الأمور في البلاد دون إجراء انتخابات، وفي حالة العجز عن تحقيق ذلك ستتم الدعوة لإجراء انتخابات جديدة.
ومن الممكن- أيضًا- أن تعلن ماي نفسها عن إجراء انتخابات عامة إذا وافق ثلثا أعضاء البرلمان على ذلك، رغم أنها قالت في وقت سابق إن «إجراء انتخابات عامة ليس في صالح البلاد»، فيما يبدو الطريق إلى استفتاء ثانٍ من خلال التصويت الشعبي على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي غير واضح.
ويرى مراقبون إنه إذا لم تنجح خطة تسليم إدارة العملية للبرلمان سيتطلب ذلك دعم الحكومة القائمة؛ حيث لا يمكن الدعوة لإجراء استفتاء جديد سوى بموافقة البرلمان، وسط إصرار من «ماي» على أنها لا تريد إرجاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ولن تسحب الإخطار.
وفي ضوء معارضة «ماي» الشديدة للاستفتاء الثاني وعدم التزام حزب العمال المعارض بإجرائه حتى وإن لم يستبعده فإن الاستفتاء الجديد سيحتاج إما تغيير رئيس الوزراء أو تغيير الحكومة أو حدوث تحول مفاجئ في السياسات.
وتتزايد في البرلمان أصوات النواب المؤيدين من مختلف الأطياف السياسية لإجراء تصويت جديد لكسر الجمود في البرلمان، إلا أنهم عجزوا حتى الآن عن إثبات أن هناك أغلبية في البرلمان تؤيد هذا الرأي.
وحتى إذا وافق البرلمان من حيث المبدأ على إجراء استفتاء جديد فإن بريطانيا سيتعين عليها طلب تمديد الفترة اللازمة للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن الممكن أن تطلب الحكومة تمديد فترة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي للحصول على مزيد من الوقت.
ويتيح لها ذلك فرصة التوصل إلى اتفاق أفضل أو إجراء انتخابات عامة أو إجراء استفتاء جديد، كما أنه بوسع الحكومة سحب إخطار عزمها على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وهو الأمر الذي قضت محكمة العدل الأوروبية بأنه يحق لها دون موافقة الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
