زيارة بيلوسي إلى تايوان.. التوتر يتصاعد بين واشنطن وبكين

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي
رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي

نشبت حرب إعلامية بين الصين وأمريكا ، وارتفع منسوب التوتر بينهما وذلك بعد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أمس الثلاثاء إلى تايوان، في ثالث محطة من جولتها الآسيوية، وذلك بسبب رفض الأولى زيارة المسؤولة الأمريكية.

وأصدرت الصين تهديدات بالتصعيد العسكري، وأعلنت "إغلاق المجال الجوي للطائرات المدنية في مضيق تايوان" مهددةً بأن "الطائرات التي ستنتهك حظر الطيران في مجال تايوان الجوي قد يتم إسقاطها".

وأوضحت وسائل إعلام صينية أن "مقاتلات سوخوي 35 صينية عبرت مضيق تايوان". من جهتها نفت وسائل إعلام تايوانية عبور مقاتلات سوخوي 35 صينية مضيق تايوان قائلةً إن "طائرات صينية غير محددة عبرت مضيق تايوان".

وأكدت رئيسة مجلس النواب بعد وصولها، أن الزيارة لا تتعارض مع سياسة بلادها تجاه الصين، منوهة بأن دعم أمريكا لشعب تايوان سيكون أكبر من أي وقت مضى.

كما رحب الرئيس الأميركي جو بايدن بما تضيفه بيلوسي إلى السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن لها الحق بزيارة تايوان.

وقال منسق مجلس الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية، جون كيربي، إن بايدن أكد بأن رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لها الحق في زيارة تايوان كما فعل العديد من أعضاء الكونغرس في السابق.

وأكد كيربي، أن بايدن وإدارته يراقبون "رحلة بيلوسي، ونتخذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامتها، و لا داعي لتحويل هذه الزيارة إلى أزمة ومن ثم استخدامها من قبل الصين كذريعة لأي نشاط عسكري".

ووصلت طائرة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، مساء الثلاثاء، إلى العاصمة التايوانية تايبيه، وذلك رغم التحذيرات الصينية من مغبة الزيارة إلى الجزيرة.

وقال البيت الأبيض تعليقا على زيارة نانسي بيلوسي رئيس مجلس النواب الأمريكي إلى تايوان، إن "زيارة بيلوسى تعبر عن الكونجرس وهو مؤسسة مستقلة عن السلطة التنفيذية"، مشددا: "سبق أن أكدنا أننا لا ندعم استقلال تايوان".

وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحفي، أن زيارة بيلوسي إلى تايوان تتوافق مع سياستنا بشأن الصين الواحدة والتي لم تتغير، وتابع: "نحذر من أن تستخدم الصين زيارة بيلوسى إلى تايوان ذريعة لإجراءات تصعيدية".

وبدورها، استدعت الخارجية الصينية، السفير الأمريكى لديها للاحتجاج على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى الأراضي التايوانية.

وعلق وزير الخارجية الصيني وانج يي، على وصول رئيس مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي إلى تايوان، قائلا: "ستتخذ الصين بالتأكيد جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها بحزم، كل العواقب يجب أن تتحملها الولايات المتحدة والقوى الانفصالية، وفق وسائل إعلام صينية.

وأضاف وانج يي: "زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى تايوان استفزازية وتصرف غير مسؤول"، وتابع: "الكونجرس الأمريكي جزء من حكومة الولايات المتحدة وعليه الالتزام الصارم بالسياسة الخارجية لواشنطن"

وأكدت وزارة الخارجية الصينية خلال بيان نشرته وكالة الأنباء الصينية أن زيارة بيلوسي تدعم موقف تايوان في تغيير الوضع القائم، ويعزز التواصل الرسمي بين الولايات المتحدة وتايوان، ويؤازر ويدعم الأنشطة الانفصالية لـ«استقلال تايوان»، وأن «هذه التصرفات خطيرة للغاية شأنها شأن اللعب بالنار، ومن يلعب بالنار سيحرق نفسه حتمًا».

وأشارت الوزارة إلى أن تايوان «جزء لا يتجزأ من الأراضي الإقليمية الصينية»، وهو أمر تعهدت به الولايات المتحدة من خلال اعترافها بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، استنكرت عدم التزام الكونجرس بهذا الأمر باعتباره جزءًا من الإدارة الأمريكية.

ودعت بكين واشنطن إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية الصينية من خلال التدخل في شؤون تايوان، والكف عن دعم القوى الانفصالية الساعية لاستقلال تايوان.

وتعد بيلوسي أرفع مسؤول أميركي منتخب يزور تايوان منذ رئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش عام 1997، في حال قامت بالزيارة، وحاولت إدارة جو بايدن طمأنة بكين بأنه لا يوجد سبب "للهجوم"، وأنه في حالة حدوث مثل هذه الزيارة فإنها لن تشير إلى أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى تايوان، تشمل جولة بيلوسي الآسيوية كلا من اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا وكذلك سنغافورة التي بدأت بها جولتها يوم الإثنين.

وترى الصين ، أن تايوان تعتبر جزءا منها ومقاطعة منفصلة تتعهد باستعادتها بالقوة لو تطلب الأمر، إلا أن قادة تايوان يقولون إنها أكثر من مجرد مقاطعة، ويجادلون بأنها دولة ذات سيادة.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية بى بى سى إن تايوان لديها دستور خاص بها وقادة منتخبين، ولديها أيضا 300 الف من القوات المسلحة الفاعلة.

وتعود قصة الخلاف بين الصين وتايوان إلى نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1948، عندما فرت الحكومة الكومينتانج الخاسرة إلى جزيرة تايوان وأسست حكومة جمهورية الصين فى المنفى، بينما أسس الحزب الشيوعى الصينى فى البر الرئيسى للصين جمهورية الصين الشعبية. وبدءا من السبعينات، بدأت العديد من الدول فى تغيير علاقاتها الرسمية من حكومة الصين فى المنفى إلى بكين، والآن، أصبح أقل من 15 حكومة حول العالم فقط تعترف بتايوان كدولة.

فيما لم تحكم بكين تايوان أبدا، ومنذ نهاية الحرب الأهلية تمتعت الجزيرة باستقلال فعلى. وبعد إنهاء فترة القانون العرفى الذى استمر عقودا، تمتعت تايوان باستقلال فعلى.

وحذرت روسيا، الولايات المتحدة من الزيارة، لافتة إلى أن إقدامها على الذهاب إلى تايوان يعد "عملا استفزازيا" يضع أميركا في مسار تصادمي مع الصين.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa