سلَّط إعلان وزارتي الخارجية في أرمينيا وأذربيجان، استعداد الدولتين لبدء مفاوضات حول قضية قرة باغ، الضوء مجددًا على النزاع القائم بين الجانبين، وحالة «اللا حرب واللا سلم» القائمة بينهما.
ويظل «إقليم ناجورني كارباخ» لغزًا للنزاع الذي طال أمده بين الدولتين؛ لكونه منطقة انفصالية تسكنه أغلبية أرمينية رافضة لبسط أذربيجان نفوذها على الإقليم الذي لم يسلم من معارك طالما انتهت بسقوط ضحايا من الجانبين والتي اندلعت إحداها في الثالث من شهر أبريل عام 2016، وراح ضحيتها من الجانبين حوالي 30 شخصًا.
وتزداد آمال الحل بشأن ذلك الإقليم ابتعادًا عن رؤية المحللين، فالإقليم الذي أعلن في نهاية عام 1991 استقلاله عن أذربيجان لم ينل اعتراف أي دولة ولا حتى أرمينيا، وبين عامي 1988 و1994 ظل مسرحًا لحرب حصدت أرواح 30 ألف إنسان، بينما نزح منه الآلاف من الأذربيجانيين من تلك المنطقة الواقعة بين إيران وروسيا وتركيا.
وكانت منطقة ناجورني كاراباخ ألحقت بجمهورية أذربيجان السوفييتية -إبان حكم الاتحاد السوفييتي- إلا أن سكان هذه المنطقة ما لبثوا أن صوتوا في 10 ديسمبر 1991، بعد تفكك الاتحاد في استفتاء بقوة لاستقلال عن أذربيجان، وبعد ذلك (عام 1993) باتت منطقة بين ناجورني كاراباخ وأرمينيا مساحتها نحو 8 آلاف كيلومتر مربع أي نحو 20% من مساحة أذربيجان، تحت سيطرة الأرمن.
ويظل الوصف الدارج لحالة الإقليم «لا حرب.. لا سلم»، ملازما لوضعه الحالي، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو 1994 وذلك من دون التوصل إلى اتفاق سلام، وفي عام 2008 وقع الجانبان إعلانًا يمهد لتسوية سلمية بينهما، ثم توالت النزاعات العنيفة بشكل متقطع من آونة إلى أخرى؛ ليظل حلم السلام الدائم في الإقليم حلمًا طالما راود سكانه.
