ينظر العالم إلى قضية التغير المناخي بأنه القضية الأم التي تواجه العالم بأسرها، لما لها من أهمية تهدد حياة الملايين حول العالم فضلًا عن تبعاتها البيئية التي ستؤثر على كوكب الأرض، فبجانب تداعيات التغير المناخي على التربة فهناك تداعيات صحية تهدد البقاء على الكوكب.
أعدت دراسة في عام 2015، رجحت ارتفاع معدلات الوفاة، وخاصةً في البلدان النامية، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وأنماط الطقس التي يسببها الاحترار العالمي وديناميكيات المناخ.
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن التغيرات المناخية، سوف يؤثر على حياة قرابة 3.3 مليون شخص في جنوب إفريقيا فقط.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك العديد من الأمراض المرتبطة بالتغيرات المناخية والتي يأتي على رأسها، الأمراض الحساسة للمناخ مثل: الملاريا، وحمى الدنج، والليشمانيا، وغيرها من الأمراض المنتقلة بنواقل الأمراض كالبعوض؛ حيث تسببت التغيرات المناخية في تغير البيئة الطبيعية وأماكن انتشار هذه النواقل.
الأمراض التنفسية
بالتأكيد سوف يؤثر التغير المناخي على جودة الهواء ونقاءه وهو ما سيؤثر بالتبعية على الجهاز التنفسي والدوري للإنسان، ما يؤدي إلى تفاقم الأمراض التنفسية، كأزمات الربو والحساسية، وعلاوة على ذلك مضاعفة المشكلات القلبية لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.
ربطت دراسات عديدة بين درجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة بالصحة النفسية للأفراد، وبالتالي التأثير على جميع جوانب حياتهم، سواء على المستوى الشخصي والاجتماعي، أو في بيئة العمل.
حيث إنه من البديهي أن تؤثر درجات على الصحة النفسية التي تتأثر سواء بارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها.
تحفيز السلوك العدواني
أثبتت دراسات عديدة أن درجات الحرارة شديدة الارتفاع من شأنها تحفيز السلوك العدائي، وربما زيادة معدلات العنف بين الأفراد، سواءً على المستوى القصير أو على المدى الطويل.
حيث إن ارتفاع الحرارة يصيب الأفراد بحالة من الهوس والإنزعاج الشديد الذي قد يدفع بعضهم إلى ارتكاب جرائم عنف أسرية أو خارج نطاق الأسرة.
التسممات الغذائية
من ضمن تداعيات التغيرات المناخية قلة جودة وكميات المحاصيل والإنتاج الزراعي، بما يؤثر سلبًا على توافر الطعام بشكل عام، والطعام الصحي على وجه الخصوص، خاصة لدى الفئات الأكثر فقرًا، حيث أصبحت التغيرات المتوالية في درجات الحرارة تشكِّل خطرًا على سلامة الغذاء المتداول بين الأفراد في مراحله المختلفة، وذلك لتسارع نمو الكائنات الدقيقة المسببة لعدد كبير من الأمراض المعدية في درجات الحرارة المرتفعة، على رأسها التسممات الغذائية.
الأمراض الطفيلية
تزيد التغيرات المناخية من تفاقم أزمات المياه على مستوى العالم، خاصةً في الدول والمناطق ذات المناخ الجاف وشبه الجاف، وبالطبع تؤثر ندرة المياه سلبًا على صحة الإنسان، سواءً من جهة حاجاته اليومية لمياه الشرب، أو حاجته إلى المياه النظيفة اللازمة للنظافة والاستحمام والتطهير.
وبحسب دراسات فإن تأثر المياه بالسلب جراء التغير المناخي يعني انتشار الأمراض الطفيلية، سواء المعوية (مثل: الطفيليات المعوية كالإسكارس والفاشيولا)، أو الجلدية (مثل: الجرب والقمل).
