يستعد نحو 400 مليون أوروبي لانتخاب برلمان موحد جديد أواخر مايو الجاري. وفيما قدمت المفوضية الأوروبية خطة عمل ضد الحملات الدعائية المضللة عبر الإنترنت، فقد طرحت المفوضية فكرة إنشاء نظام للتحذير السريع، الذي يساعد على تسجيل أي محاولات ممكنة للتلاعب في الانتخابات. وقد طرحت هذه الاستعدادات، تساؤلات من نوعية، هل هناك تأثير رقمي على التصويت؟، وما هو وضع «فيسبوك» و«تويتر» وشركائهما؟
هناك تخوف كبير داخل دول الاتحاد الأوروبي من أن تضرب حملات التضليل الإعلامي الانتخابات الأوروبية، خاصة أن «فيسبوك» تعرض لنقد هائل بعد الكشف عن حملة دعائية كبيرة من روسيا في سياق انتخابات الرئاسة الأمريكي، كما حاول صُناع رأي غربيين التأثير، على عمليات التصويت داخل بريطانيا خلال الاستفتاء على خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وقد تلقى البروفيسور بكلية العلوم السياسية في مدينة ميونخ الألمانية زيمون هيجليش، اتصالًا، سأله الطرف الآخر على الهاتف عن الوضع الحالي للتضليل الإعلامي في الإنترنت، فأجاب قائلًا: نعم، هناك مثل هذه الحملات، بل وأكثر مما كنا نظن، ولكن هناك تهويلا في تأثير هذه الحملات.
وأضاف هيجليش: من ناحية الحجم هناك الكثير من الأخبار المضللة المتداولة على الإنترنت، خاصة عن موضوعات الهجرة والخوف المرضي من الجنسية المثلية أو الدين، ولكن وجود مثل هذه الأخبار لا يعني وجود تأثير لها، فعندما أقارن هذا بالجهد الذي بذلته الأحزاب البريطانية خلال استفتاء الخروج أو الجهد الذي بذله ترامب خلال حملته الانتخابية، فإن تأثير هذه الأخبار يُعتبر ضئيلا جدا، ومن غير المحتمل أن يكون ذلك حاسمًا.
وحذر هيجليش، من التأثيرات غير المباشرة للحملة التي تهدف لإثارة البلبلة وسوء الظن، قائلًا: إذا تحدث الجميع عن مدى سوء مثل هذه الحملات، ومدى الخوف الذي يجب أن يتملكنا جراء هذه الحملة، فإنها ستصبح ناجحة، حتى وإن لم تكن سيئة إلى هذا الحد.
ومن الواضح، أن الاتحاد الأوروبي في حالة استنفار؛ حيث قدمت المفوضية الأوروبية خطة عمل ضد الحملات الدعائية في الإنترنت، وضاعفت المفوضية الميزانية التي خصصتها عام 2015 لفريق العمل المخصص لمواجهة التأثير الروسي على الانتخابات، وطرحت فكرة إنشاء نظام للتحذير السريع، الذي يساعد على تسجيل أي محاولات ممكنة للتلاعب في الانتخابات.
كان هناك أيضًا رد فعل من جانب مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد تزايد الضغط عليها؛ حيث أصبح موقع تويتر يوفر بالتزامن مع الانتخابات الأوروبية، وظيفة جديدة يستطيع مستخدمو الموقع من خلالها الإبلاغ عن أي معلومات مضللة، ذات صلة بالانتخابات، وذلك بعد أن وصلت مثل هذه المحاولات للإنترنت بشكل متكرر في الماضي.
وفي أعقاب الضجة التي أثيرت حول الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حظر موقع «فيسبوك» الإعلانات السياسية التي يتم تمويلها من الخارج، وبذلك لا يمكن على سبيل المثال الترويج لمرشح سياسي من الدنمارك من خلال إعلانات انتخابية في إيطاليا أو روسيا أو الولايات المتحدة.
وأعلن مدير «فيسبوك»، ريتشارد ألين، أواخر مارس الماضي، عزمه لزيادة الشفافية فيما يتعلق بجميع أشكال الدعاية الانتخابية، وهو ما يعني بالتحديد أن على كل من يريد الدعاية لقضايا سياسية أن يفصح عن هويته ويحدد موقعه، قائلًا: أصبح لموضوع الانتخابات، خاصة قبل الانتخابات الأوروبية، أولوية مطلقة، مشيرًا إلى أن عدد الموظفين الذين أوكلت إليهم مهمة السلامة والأمان في الموقع ارتفع من 10 آلاف لأكثر من 30 ألف موظف.
ومن مؤسسة «نويه فرأنتفورتونجۯ» الألمانية، يقول ألكسندر زينجرلاوب: «التضليل الإعلامي في الطريق.. هذا أمر واضح؛ ولكن السؤال عن مدى تأثيره، ومدى النفوذ الذي يمارسه على الانتخابات.
وتابع، زينجر لاوب: على أي حال، فإننا في ألمانيا، أصبحنا أكثر مرونة بعض الشيء من دول أخرى، لافتًا إلى أن الثقة لا تزال مرتفعة كثيرا بالإعلام التقليدي.
