انتهاء «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو.. العالم بلا قيود نووية

انتهاء «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو.. العالم بلا قيود نووية
تم النشر في

انتهت اليوم الخميس، صلاحية معاهدة "نيو ستارت" النووية، التي تعد أهم معاهدة نووية في العالم، لتخفيض الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، ليأتي انتهائها اليوم مثيرًا للقلق العالمي بشأن غياب القيود على استخدام أسلحة الدمار الشامل.

ما هي معاهدة نيو ستارت؟

وقعت معاهدة "نيو ستارت" عام 2010 في العاصمة التشيكية براج، آخر اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من التسلح، حيث حددت لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأسا نوويا استراتيجيا منتشرا، ودخلت المعاهدة حيّز التنفيذ في 5 فبراير 2011.

وحلّت المعاهدة محل معاهدة "ستارت 1" لعام 1991، والتي انتهت في ديسمبر 2009، كما حلّت محل معاهدة التخفيضات الهجومية الاستراتيجية لعام 2002 (SORT)، التي تم إنهاؤها عندما دخلت "نيو ستارت" حيز التنفيذ.

ووفقا لموقع وزارة الخارجية الأمريكية، أبرمن معاهدة "ستارت الجديدة"، بشأن تدابير الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، لتعزز الأمن القومي الأمريكي من خلال وضع قيود قابلة للتحقق على جميع الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات.

واتفقت الولايات المتحدة والاتحاد الروسي على تمديد المعاهدة حتى 4 فبراير2026، لتصبح صلاحية المعاهدة اليوم منتهية.

وبموجب المعاهدة، كان أمام الولايات المتحدة والاتحاد الروسي سبع سنوات للوفاء بالحدود المركزية للمعاهدة بشأن الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (بحلول 5 فبراير 2018)، ثم أصبحتا ملزمتين بالحفاظ على تلك الحدود طالما بقيت المعاهدة سارية المفعول.

أهمية معاهدة نيو ستارت عالميًا

والتزمت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الروسي بالحدود المركزية لمعاهدة ستارت الجديدة بحلول 5 فبراير 2018، وظلتا عند هذه الحدود أو دونها منذ ذلك الحين، وهذه الحدود هي:

700 صاروخ باليستي عابر للقارات تم نشرها، وصواريخ باليستية يتم إطلاقها من الغواصات تم نشرها، وقاذفات ثقيلة مجهزة بأسلحة نووية تم نشرها.

1550 رأسًا نوويًا على صواريخ باليستية عابرة للقارات منتشرة، وصواريخ باليستية منطلقة من الغواصات منتشرة، وقاذفات ثقيلة منتشرة مجهزة بأسلحة نووية (يتم احتساب كل قاذفة ثقيلة من هذا القبيل كرأس حربي واحد ضمن هذا الحد).

800 منصة إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات، ومنصة إطلاق صواريخ باليستية من الغواصات، وقاذفات ثقيلة مجهزة بأسلحة نووية، سواء كانت منتشرة أو غير منتشرة.

لماذا يثير انتهائها قلقا عالميًا؟

أتاحت المعاهدة عمليات تفتيش ميدانية متبادلة بين واشنطن وموسكو، إضافة إلى تبادل دوري للبيانات والإشعارات المتعلقة بتحركات الأسلحة النووية وتجارب الصواريخ، بينما يؤدي انتهائها إلى ضوابط أقل بشأن النظام النووي وعدم وجود أي قيود على تلك الأسلحة، بما يهدد العالم بمرحلة ضبابية تثير مخاوفه بشأن سباقات التسلح النووي.

وكانت المعاهدة تُقيّد جميع الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات، فيما يؤدي عدم تمديدها إلى غياب تلك القيود.

وبالأرقام، يجد العالم نفسه، اليوم، أمام قوتين هائلتين في الأسلحة النووية، تتجاوزان معاً 10,000 رأس نووي، حيث تتصدر روسيا قمة الدول التي تمتلك أسلحة نووية، بإجمالي يقترب من 5,459 رأساً، تليها الولايات المتحدة بنحو 5,177 رأساً، ورغم أن المعاهدة وضعت سقفاً عند 1,550 رأساً منتشراً، إلا أن غياب آليات التفتيش الموقعي وتبادل البيانات منذ عام 2023 جعل الأرقام تخضع لتقديرات استخباراتية بدلاً من اليقين القانوني.

موقف روسيا

وأعلنت روسيا، أمس الأربعاء، أنها لم تعد ملزمة بمعاهدة "نيو ستارت".

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها، إنه "نفترض أن أطراف معاهدة نيو ستارت لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة".

وأضافت موسكو أنها ستتصرف "بحكمة ومسؤولية" في المجال النووي.

صمت أمريكي

ولم تعلن الولايات المتحدة الأمريكية أي موقف رسمي حتى الآن، وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إنه لا يوجد إعلان في الوقت الراهن بشأن الخطوات المقبلة، مع احتمالية أن يتحدث الرئيس دونالد ترامب لاحقًا.

وأكدت واشنطن، في الوقت نفسه، رغبتها في إشراك الصين في أي مفاوضات مستقبلية، في ظل التوسع السريع لترسانتها النووية.

تحذير أممي

ومن جانبه، قال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الأربعاء، إن انتهاء المعاهدة يمثل لحظة حرجة بالنسبة للسلام والأمن الدوليين، داعيا روسيا والولايات المتحدة على التفاوض دون تأخير بشأن إطار عمل جديد يضع قيوداً على التسلح النووي.

وقال جوتيريش في بيان: "لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، نواجه عالماً لا توجد فيه أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية لروسيا والولايات المتحدة الدولتين اللتين تمتلكان الغالبية العظمى من مخزون الأسلحة النووية العالمي".

وأضاف أن القضاء على عقود من الإنجازات في مجال وضع قيود على الأسلحة "لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من هذا، فخطر استخدام السلاح النووي هو الأعلى منذ عقود".

وقال: "يتطلع العالم الآن إلى روسيا والولايات المتحدة لترجمة الأقوال إلى أفعال"، مضيفا: "أحث البلدين على العودة إلى طاولة المفاوضات دون تأخير والاتفاق على إطار عمل جديد يعيد القيود القابلة للتحقق، ويقلل المخاطر، ويعزز أمننا المشترك".

مواقف دولية قلقة

وقال البابا ليو، بابا الفاتيكان، خلال ‌لقاء أسبوعي في الفاتيكان: «أوجه نداء عاجلاً بعدم ‍السماح بانتهاء أجل هذه المعاهدة. فمن ‍الملحّ أكثر من أي وقت مضى تغيير منطق الخوف وعدم الثقة ‍لتحل محله أخلاقيات مشتركة ليكون من الممكن توجيه الخيارات نحو الصالح العام».

فيما أكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين لن تكون جزءا من محادثات نزع السلاح النووي بشأن معاهدة نيو ستارت في المرحلة الحالية، معربة عن أسفها الشديد لعدم التوصل لاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة بشأن تجديد المعاهدة.

من جهتها، أعربت ألمانيا عن قلقها إزاء روسيا، وحمّلتها مسؤولية الفشل.

فيما دعت فرنسا، الولايات المتحدة وروسيا وكذلك الصين إلى العمل من أجل نظام دولي للحد من التسلح، موضحة أن نهاية "نيو ستارت" تعني "زوال أي حدّ لأكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ الحرب الباردة"، محمّلة بدورها روسيا مسؤولية هذا التراجع.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
logo
صحيفة عاجل
ajel.sa