رفض مجلس العموم البريطاني اليوم الجمعة -وللمرة الثالثة- اتفاق رئيسة الوزراء تيريزا ماي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست".
كانت ماي قد حاولت استمالة أعضاء مجلس العموم لدعم اتفاقها قبل إجراء عملية التصويت مطلقة آخر مناشدة لهم لتأييد الاتفاق الذي توصلت إليه من أجل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وقالت ماي لمجلس العموم -وهو المجلس الرئيسي المنتخب التابع للبرلمان البريطاني- إن «عدم خروجنا اليوم (الجمعة) هو أمر يبعث بأسف شخصي عميق لي... هذه الفرصة الأخيرة لضمان بريكست».
وكان من المقرر -وفقًا لاتفاق بريكست- أن تخرج بريطانيا من التكتل الأوروبي اليوم الجمعة الذي يوافق التاسع والعشرين من مارس.
وكانت ماي تريد أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة، لكنها طلبت من الاتحاد الأوروبي تأجيل الموعد بعدما رفض النواب اتفاقها مرتين بأغلبية كبيرة.
ولعبت ماي ورقتها الأخيرة مساء الأربعاء عندما وضعت استقالتها على الطاولة لإقناع النواب بالموافقة على الاتفاق.
وطالبت مؤيدي بريكست بدعمها قائلة، إنه في ظلّ خطة إرجاء موعد الانسحاب، من شأن إقرار اتّفاقها الجمعة أن يُخرج بريطانيا من التكتّل في 22 مايو.
لكن رفض الاتفاق مجددًا يفرض عليها إعداد خطة جديدة بحلول 12 إبريل تتضمّن خيارات من بينها بريكست من دون اتفاق أو تأجيل طويل الأمد.
ونجحت بطرحها هذا في استمالة عدد من نقادها بينهم وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، إلا أن أكثر من عشرة نواب محافظين لا يزالون يعارضون اتّفاقها.
كذلك يصرّ حليفها الأيرلندي الشمالي في البرلمان «الحزب الوحدوي الديموقراطي» على أن التدابير التي ينص عليها الاتّفاق في ما يتعلّق بالحدود الأيرلندية غير مقبولة.
وفي غياب دعم حلفائها، يتعيّن على ماي الاعتماد على أصوات حزب العمال المعارض لتمرير اتّفاقها، لكّن زعيم الحزب جيريمي كوربن أكد أنه سيصّوت ضدها.
وكان البريطانيون قد قرّروا -بغالبية 52 بالمئة- في استفتاء أجري في عام 2016، الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد عضوية استمرّت 46 عامًا.
لكنّ البرلمان يبدو عاجزًا عن التوصّل لاتّفاق بشأن كيفية تنفيذ هذا القرار، ما يعكس الانقسام الحاصل في البلاد بشأن هذه المسألة.
ودفعت الفوضى الناجمة عن ذلك أصحاب الشركات والنقابات والاتحادات التجارية إلى التحذير من "حالة طوارئ وطنية"، بينما تراجع الجنيه الإسترليني مجددًا الخميس، وسط مخاوف مما قد يحصل.
وتقرّ ماي بأن اتّفاقها الذي تم التوصّل إليه في نوفمبر الماضي بعد مفاوضات استمرّت 18 شهرًا هو تسوية شملت تنازلات، لكنّها تصرّ على أنه أفضل تسوية متاحة.
ويشمل الاتفاق حقوق المواطنين والتسوية المالية وخططًا للحدود الأيرلندية ومرحلة انتقالية لتسهيل الانفصال بانتظار التوصل لاتفاقات تجارية جديدة.
وبينما يعتبر المؤيدون الأكثر تشددًا لبريكست، أن الاتفاق يبقي بريطانيا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي، يقول آخرون إنه لا يقدّم الحماية الكافية للعلاقات بين بريطانيا وأكبر شركائها التجاريين.
ويأتي التصويت في ختام أسبوع صاخب في وستمنستر تولى فيه النواب البريطانيون استثنائيًّا الأربعاء السيطرة على عملية بريكست بتصويتهم على سلسلة بدائل للاتفاق.
