تتجه المعارك في اليمن إلى مرحلة جديدة مع اتساع نطاق العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد ميليشيات الحوثي، وسط تقدم على أكثر من جبهة وتراجع للجماعة في مواقع استراتيجية، بالتزامن مع تصعيد حوثي طال المدنيين ومخيمات النازحين.
وفي محافظة البيضاء، حققت القوات اليمنية مكاسب ميدانية جديدة بعد تمكن ألوية العمالقة من التقدم داخل مديرية الزاهر والسيطرة على عدد من المواقع والقرى، بينها حيد الخزان والمجيرش ودار المعلا والناصفة، وباتت القوات أقرب إلى خط صنعاء-البيضاء، ما يفتح الطريق أمام مزيد من التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، وفق "الشرق".

ولا يقتصر الضغط العسكري على البيضاء، إذ شهدت محافظة الجوف تطورًا مهمًا مع استعادة القوات الحكومية منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف، وواصلت القوات تحركها في المحافظة بعد تضييق الخناق على معسكر اللبنات والسيطرة على مواقع وقرى محيطة به، رغم محاولات الحوثيين إرسال تعزيزات إلى المنطقة، بحسب «العربية» و «الحدث». .
أما في تعز، فواصلت القوات عملياتها في جبهات غربي المحافظة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع وآليات حوثية. وسيطرت القوات على جبل الكورة ونقيل في جبهة الكدحة، فيما أسفرت الضربات الجوية عن تدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة للحوثيين، وفق «العربية» و«الحدث». .
ويأتي هذا التقدم وسط تحركات قبلية في عدد من المناطق، وأكدت مصادر قبلية بوجود استعداد لدى قطاعات من قبائل البيضاء للانخراط في القتال ضد الحوثيين، في ظل حالة احتقان تقول المصادر إنها تفاقمت نتيجة الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة بحق السكان، وفق «الشرق».

خسائر متلاحقة للحوثيين
ومع استمرار العمليات، تتكبد ميليشيات الحوثي خسائر في صفوف مقاتليها وقياداتها. وأفادت مصادر عسكرية يمنية بمقتل القيادي الحوثي علي صالح الحربي خلال مواجهات في تعز، بينما تحدثت مصادر في إعلام المقاومة الوطنية عن مقتل أحد عناصر الجماعة وإصابة آخرين وأسر أحد المقاتلين في المنطقة نفسها.
وتحاول القوات اليمنية استثمار الزخم الميداني عبر تكثيف الضربات الجوية والمدفعية على مواقع الحوثيين في البيضاء وتعز ومأرب، فيما تتواصل العمليات على جبهات الساحل الغربي والجوف، في إطار تحرك عسكري أوسع للضغط على الجماعة في مناطق نفوذها.

وفي مقابل التراجع الميداني، صعّدت ميليشيات الحوثي هجماتها ضد المدنيين. وكان أحدثها استهداف مخيم أسداس للنازحين في مديرية رغوان بمحافظة مأرب بصاروخ باليستي، ما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 15 شخصًا، بينهم 8 أطفال، وفق مصادر محلية.
وألحق القصف أضرارًا واسعة بالمخيم، إذ دُمّر واحترق 16 مسكنًا، كما تضررت 3 سيارات، فيما وجدت 23 أسرة نفسها من دون مأوى وتحتاج إلى مساعدات عاجلة.
وتسلط هذه الهجمات الضوء على الكلفة الإنسانية للتصعيد، خصوصًا مع تكرار استهداف مناطق النزوح. وقال مدير الوحدة التنفيذية للنازحين في الحديدة، جمال مشرعي، إن استهداف مخيمات النازحين يعرقل جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.
ضغط عسكري وطريق نحو صنعاء
وتشير التطورات المتزامنة في البيضاء والجوف وتعز ومأرب إلى اتساع نطاق الضغط على الحوثيين، بينما تتحرك القوات الحكومية على محاور متعددة بهدف استعادة مزيد من المناطق.

وفي هذا السياق، قال مساعد وزير الدفاع اليمني اللواء سمير الصبري إن قرار استعادة صنعاء «اتخذ بشكل قاطع ونهائي»، معتبرًا أن العمليات الجارية تأتي ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة.
وبينما تحقق القوات اليمنية تقدمًا ميدانيًا في عدد من الجبهات، يواجه المدنيون تبعات التصعيد، في ظل استمرار الهجمات الحوثية على المناطق السكنية ومخيمات النازحين، ما يضيف بعدًا إنسانيًا متفاقمًا إلى المعركة العسكرية الدائرة في البلاد.
وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قائد قوات المقاومة الوطنية، الفريق أول طارق صالح، إن القوات المسلحة في الساحل الغربي تمكنت من كسر المشروع الإيراني الذي خطط ليعلن السيطرة على باب المندب، وأكد أن انطلاق الجبهات ضد الحوثي وإيران سيعزز الصمود ويحقق الانتصارات حتى تحرير صنعاء.
