قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن شعب فنزويلا بات بين مطرقة الرئيس نيكولاس مادورو وسندان الوضع الذي يشكله إبعاده بأيدٍ أمريكية.
وبحسب تقرير للصحيفة ـ ترجمته «عاجل»، فقد اتخذت الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا يومًا مصيريًا عندما أعلن رئيس الجمعية الوطنية، خوان جويدو، البالغ من العمر 35 عامًا، نفسه رئيسًا مؤقتًا واعترفت به على الفور الولايات المتحدة وكندا ومنظمة الدول الأمريكية ومعظم دول أمريكا اللاتينية.
وأضاف التقرير: «منذ أن خلف الرجل القوي اليساري هوجو شافيز في عام 2013، أدى سوء إدارته والمحسوبية والفساد، الذي تفاقم بسبب انخفاض أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيس في فنزويلا ، إلى تدمير البلاد. لقد جعل التضخم الجامح الأجور عديمة القيمة تقريبًا؛ حيث يموت الناس من المجاعة ونقص الرعاية الطبية ، وقد فر الملايين إلى البلدان المجاورة».
ومضى التقرير يقول: «كان السؤال المطروح دائما هو كيف يمكن إخراج مادورو من دون حمام دم (..) فعلى الرغم من تجريد مادورو للجمعية الوطنية من سلطاتها، إلا أنها بقيت تحت سيطرة المعارضة وهي مصدر قوة شرعية».
وأردف: عندما انتخب خوان جوايدو- وهو مهندس لم يكن معروفًا لكن لديه ذكاء في بناء التحالفات- رئيسًا للهيئة التشريعية في الخامس من يناير، أعلن على الفور أن الرئيس غير شرعي واستدعى قاعدة دستورية تنقل السلطة إلى رئيس الجمعية الوطنية في حال شغور المقعد الرئاسي.
ومضى التقرير يقول «اجتذبت دعوته إلى مظاهرات حاشدة العديد من فقراء الحضر الذين احتشدوا في يوم من الأيام برفقة شافيز اليساري والمضادة لأمريكا؛ لكنهم وجدوا أنفسهم الآن يتضورون جوعًا حتى الموت».
وتابع التقرير «أثارت مواجهة اثنين من الرؤساء آفاقاً مروعة للمجازر ، خاصة إذا كان الجيش يقف إلى جانب مادورو. في هذه المعركة ، لعب الدعم العلني للولايات المتحدة لصالح جوايدو دورا رئيسيا».
وأضاف «هذا الدعم بالكاد رمزي. إن الاعتراف بـجوايدو باعتباره الرئيس الشرعي يسمح للحكومة الأمريكية بتحرير الملايين من الأصول الفنزويلية المجمدة بسبب العقوبات المفروضة على مادورو، وهي الأموال التي يمكن للمعارضة استخدامها للمساعدة الإنسانية أو لتمويل الانتخابات الجديدة التي تعهد بها جوايدو».
ومضى التقرير يقول لكن التدخل الأمريكي ينطوي أيضًا على مخاطر. يوم الأربعاء ، أثار الرئيس دونالد ترامب مرة أخرى شبح التدخل العسكري عندما قال: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
وتابع: «أي تدخل عسكري يمكن أن يثبت أنه كارثي، خاصة إذا تدخلت روسيا، المورد الرئيسي للأسلحة إلى فنزويلا. حتى إن مثل هذه التدابير مثل العقوبات على النفط الفنزويلي ستخاطر بتفاقم الكارثة الإنسانية».
وأضاف التقرير: «إدارة ترامب على حق في دعم جوايدو. ولكن بالنظر إلى تاريخ الدعم الأمريكي للدكتاتوريات اليمينية في أمريكا اللاتينية ، يجب أن ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها تشارك في تحالف واسع من دول أمريكا الجنوبية ودول ديمقراطية أخرى تسعى إلى مساعدة الفنزويليين على تحقيق نهاية سلمية لدكتاتورية مدمرة».
واختتم يقول «ما لا جدال فيه في هذه اللحظة المتوترة هو أن سوء حكم مادورو أصبح غير محتمل وأنه يجب أن يذهب. لقد اعترفت مجموعة هائلة من الدول بالقائد الشاب الجديد. ومن واجبهم الآن أن يبذلوا كل ما في وسعهم لإقناع مادورو ، إذا لزم الأمر ، من خلال ضمان ملاذ له ، بأن يكون فعله النهائي خروجًا سلميًا».
