بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتعامل بجدية أكبر مع المخاوف المتزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، بعد تلقيه تقييمات صريحة من مستشاريه حول صعوبة المشهد الانتخابي وتراجع وضع الحزب لدى الناخبين.
ورغم تأكيد ترامب علنًا أن قراراته المتعلقة بالحرب مع إيران لا ترتبط بالانتخابات، كشفت محادثات خاصة مع مستشاريه أنه يدرك أن بعض قراراته ساهمت في تعقيد البيئة السياسية للجمهوريين، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والوقود وزيادة الضغوط الاقتصادية على الناخبين.
وأوضح أربعة مطلعين أن ترامب أصبح في الأسابيع الأخيرة أكثر انتباهًا للاستطلاعات، حتى عند ظهور نتائج غير مواتية، وبدأ مستشاروه يتحدثون معه بصراحة أكبر عن الواقع الانتخابي، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست".
لطالما تعامل ترامب بحذر مع استطلاعات الرأي السلبية، وركز على الاستطلاعات الإيجابية، لكن مستشاريه أشاروا إلى أنه بات أكثر استعدادًا للاستماع إلى بيانات فريقه بشأن معدلات التأييد وتقييم الناخبين لأداء الحزب الجمهوري، دون أن يتخلى عن تفاؤله العلني.
تداعيات الحرب والاقتصاد
تعد تداعيات الحرب مع إيران محورًا أساسيًا في الحسابات السياسية الجديدة، إذ أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود في الولايات المتحدة، ما زاد الانتقادات لترامب بشأن عدم تحقيق وعده بخفض الأسعار.
ومع ذلك، واصل الدفاع عن قراراته تجاه إيران، مؤكدًا أن المخاوف المالية لا تغير حساباته لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي ظهور انتخابي بكارولاينا الشمالية، أقر ترامب بأن الحرب رفعت أسعار البنزين، لكنه اعتبر التكلفة مبررة بالنظر إلى النتائج التي تحققت.
تحركات انتخابية وتمويل متزايد
اتخذ ترامب خطوات عملية لتعزيز موقف الجمهوريين، ووافق على خطط إنفاق من لجان العمل السياسي المتحالفة معه، ليصل إجمالي المدفوعات إلى نحو 140 مليون دولار.
وازداد اهتمامه بالرسائل الانتخابية والإعلانات التلفزيونية، حيث شاهد وقدم ملاحظاته على مواد دعائية مخصصة للسباقات الانتخابية.
تعهد ترامب بالمشاركة الشخصية في حملات 35 سباقًا تنافسيًا في ولايات متأرجحة، ويعتزم فريقه زيادة وتيرة الجولات الانتخابية خلال أكتوبر، مع إعداد جدول سفر أولي لتعزيز حضوره في السباقات الأكثر تنافسية.
وفي كارولاينا الشمالية، ظهر ترامب إلى جانب مايكل واتلي، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، دعمًا للمرشحين الجمهوريين في الولايات التنافسية.
مسؤولية سياسية ومعركة انتخابية
أشارت مصادر إلى أن ترامب أصبح أكثر وعيًا بتداعيات بعض قراراته على الوضع الانتخابي، مع وجود قراءات مختلفة داخل فريقه بشأن مدى تحمله للمسؤولية.
بينما يرى بعض المقربين أنه يعترف جزئيًا بمسؤوليته، يعتقد آخرون أن غياب اسمه عن ورقة الاقتراع يمثل المشكلة الأكبر للجمهوريين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يعتزم ترامب مواصلة التحرك حتى يوم الاقتراع، معتمدًا على حشد قاعدته الانتخابية في مواجهة حماس الديمقراطيين، إلا أن جدول أعماله، الذي يشمل المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة واستضافة الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد يحد من تحركاته الانتخابية.
تتحول معركة ترامب الانتخابية مع اقتراب نوفمبر من الدفاع عن سياساته إلى محاولة دعم المرشحين الجمهوريين سياسيًا وماليًا وميدانيًا، في ظل تزايد أهمية نتائج الاستطلاعات في حساباته.





