صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمدارات عالميةالخبر
مدارات عالمية

أردوغان وحلفاؤه.. تفاصيل صفقات الموت من سوريا إلى شاطئ الخُمس

الشعوب تدفع ثمن توافق المصالح

فريق التحريرالثلاثاء 15 يناير 2019
Xf
أردوغان وحلفاؤه.. تفاصيل صفقات الموت من سوريا إلى شاطئ الخُمس

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

من هم حلفاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟، وماهي الأدوات التي يعتمد عليها لتحقيق أهدافه في المنطقة؟ ثم ما المقابل الذي تحصل عليه هذه القوى للبقاء رهن إشارته؟

شغلت تلك الأسئلة عددًا من الصحف والفضائيات الغربية؛ أما الإجابات فجاءت بمضمون صادم لأنصار الرئيس التركي، إذ بدا أن السياسة التركية في عهد أردوغان تتجه بإصرار للرهان على الجماعات الإرهابية والقوى المعادية لدولها، من أجل تحقيق أهدافها الإقليمية .

وفي أجواء من الاستقطاب خلَّفها القرار الأمريكي بالانسحاب من الشمال السوري وبالتزامن مع التهديدات التركية للفصائل الكردية المسلحة الموجودة فيما يعرف بشرق الفرات، قالت مصادر غربية إن التنظيمات الإرهابية الموجودة في تلك المنطقة، ستكون ورقة مهمة بيد أردوغان.

وأعلن القائد العام لما يعرف بهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا المرتبطة بالقاعدة) أبو محمد الجولاني إن فصيله يؤيد شن تركيا لعملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.

وقال الجولاني، خلال مقابلة نُشرت أمس الإثنين على تطبيق تلغرام مع قناة أمجاد المعنية بأخبار التنظيمات الإرهابية والتابعة للهيئة، "نرى حزب العمال الكردستاني عدوًا لهذه الثورة ( السورية) ويستولي على مناطق يقطن فيها عدد كبير من العرب السنة".

وأضاف الجولاني، ردًا على سؤال حول عزم تركيا شن معركة ضد شرق الفرات، "نرى ضرورة إزالة حزب العمال الكردستاني، لذلك نحن مع توجه أن تُحرر هذه المنطقة من حزب العمال الكردستاني، ولا يمكن أن نكون نحن من يعيق مثل هكذا عمل ضد عدو من أعداء الثورة".

ومعلوم أن هيئة تحرير الشام تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب (شمال غرب) ومناطق محاذية لها، وتنتشر فيها نقاط مراقبة تركية تطبيقًا لاتفاق توصلت إليه أنقرة وموسكو حول تنفيذ هدنة وإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومترًا.

من جهة ثانية، ذكرت معلومات استخباراتية أن أردوغان يواصل الاعتماد على جماعات إرهابية في دول أخرى من أجل تحقيق نفوذ إقليمي لبلاده، التي تعاني توترًا في علاقاتها مع عدد من القوى الكبرى في المنطقة.

وقال موقع"ميدا" الإسرائيلي إن أردوغان تحول، بعد أن بات شخصية نافذة في سوريا، وفوزه بقواعد عسكرية في العراق وقطر والصومال، إلى طريق آخر في العمل، وهو إرسال أسلحة إلى ليبيا، مضيفًا أن" الهدف من وراء ذلك على ما يبدو إلى دعم المنظمات الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في هذا البلد".

وقبل شهرين، كشفت سلطات الجمارك في مدينة الخُمس، الواقعة غرب ليبيا حمولة شاحنتين من الأسلحة والذخائر كانت مخبأة في حاويتين من تركيا، عُثر في الحاوية الأولى على 3000 مسدس صناعة تركية، بالإضافة إلى بنادق صيد وذخيرة، و4.2 مليون طلقة، صنعت أيضًا في تركيا.

وتضم مدينة الخمس ميناءً ثانويًا صغيرًا، يقع على بعد نحو 100 كم شرق طرابلس، وحسب التقديرات الاستخباراتية فإن تحويل الشحنة إلى الميناء الصغير على افتراض أن الإشراف والمراقبة المفروضة عليه أقل صرامة من الإشراف والرقابة على ميناء طرابلس الكبير.

وتشير التقديرات نفسها إلى أنه "بالنظر لأنواع الأسلحة فأنه من الواضح أنها لم تكن في الطريق لجيش نظامي، وإنما كانت تستهدف الوصول إلى الجماعات المسلحة لتنفيذ أعمال إرهابية".

وبتأثير الكشف عن الأسلحة، اندلعت عاصفة سياسية وإعلامية في ليبيا، وطالبت الحكومتان المتنافستان بتفسير حول الشحنات القادمة من تركيا.

وبينما أمر رئيس حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا فائز السراج بإجراء تحقيق شامل، ومواجهة السلطات التركية بنتائجه، دعا قائد الجيش، الذي يسيطر على معظم المناطق ويدعم حكومة مؤقتة  مقرها شرق البلاد، خليفة حفتر مجلس الأمن إلى إدانة تركيا لانتهاكها الحصار، واتهمها بإحداث فوضى في البلاد من خلال دعم الجماعات الإرهابية المسلحة.

ولم تتمكن بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، التي تحاول الحفاظ على الحياد والتوسط بين الجانبين، أن تتجاهل ما يحدث، ووجدت نفسها مضطرة إلى الاستجابة. وفي 22 ديسمبر 2018، أصدر الوفد بيانًا مفاده أن وصول الأسلحة كان مقلقًا؛ لأن ليبيا بحاجة إلى الاستقرار والسلام، وليس إلى المزيد من الأسلحة.

على الجانب التركي، تجاهلت أنقرة في البداية الواقعة، ولم تلتفت إلى ردود أفعال الحكومتين الليبيتين؛ لكنها لم تستطع مواصلة التجاهل عند صدور بيان بعثة الأمم المتحدة؛ وفي نفس اليوم بعثت تركيا بوزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، إلى طرابلس في زيارة لم يعلن عنها مسبقًا. والتقى على الفور وزير الخارجية ورئيس المجلس الأعلى، وانتهى اللقاء باجتماع مع السراج.

ووفقًا لرؤية معد التقرير العبري تسيفي مزائيل ، فقد حاول المسؤول التركي الحد من حجم الحادث، وألقى باللوم على الدول العربية، التي لا تمد ليبيا بالدبابات والصواريخ والطائرات بدون طيار. ويبدو، بحسب مزائيل، أنه كان يعني مصر، التي تعاونت مع الجنرال حفتر للحفاظ على الحدود المشتركة بين البلدين ضد تسلل الإرهابيين.

وتجدر الإشارة إلى أن تقرير الأمم المتحدة الأخير ينص على أن 12 دولة توفر السلاح للطرفين في انتهاك للحظر، وأن تركيا مدرجة في هذه القائمة. وفي بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء سراج بعد محادثاته مع الوزير التركي، قال إنه نفى تورط أنقرة في شحن الأسلحة، وأكد أن هذا الإجراء لا يعكس سياستها.

وبحسب البيان، فقد اتفق البلدان (ليبيا وتركيا) على فتح تحقيق مشترك على الفور.

وردت الجزائر المجاورة لليبيا على الواقعة بقوة، إذ قال مصدر أمني جزائري إن إرسال الأسلحة إلى غرب ليبيا يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة. وأضاف أن الجزائر تعتبر الخطوة التركية بمثابة "إعلان الحرب" مضيفًا: "جيشنا في حالة تأهب قصوى".

وتنشط القاعدة وتنظيم "داعش" في المناطق الحدودية بين ليبيا وتونس والجزائر، وغالبًا ما تكون هناك تقارير حول معارك في هذه المناطق، وتجد بعض شحنات الأسلحة عبر البحر المتوسط طريقها إلى التنظيمات الإرهابية العاملة في مالي والنيجر وتشاد.

وفور سقوط القذافي مباشرة في العام 2011، انحازت تركيا إلى الأحزاب الإسلامية في ليبيا، التي يرأسها الإخوان المسلمون، والتي حققت الأغلبية في أول انتخابات برلمانية في ذلك العام. وواصلت حكومة أنقرة دعمها حتى بعد خسارة الجماعة في انتخابات 2012.

وفي عام 2014، منح برلمان طبرق الثقة للجنرال خليفة حفتر بغرض إصلاح الجيش الوطني الليبي، الذي أصبح القوة الرئيسة في البلاد. وتحت قيادته، طهر الجيش شرق ليبيا من المنظمات الإرهابية، وحرر أكبر منشآت النفط في البلاد في المنطقة، وسلمها إلى شركة النفط الليبية، بينما هرب قائد الميليشيا المهزوم إلى تركيا.

وانكشف تورط تركيا الفعال في الحرب داخل ليبيا عن طريق الصدفة في العام 2013، عندما عثرت السلطات الجمركية اليونانية على أسلحة تركية الصنع على متن سفينة كانت في طريقها إلى ليبيا؛ لكنها سعت إلى الحصول على غطاء في اليونان بسبب عاصفة.

ومنذ ذلك الحين، ظهرت العديد من الحالات المشابهة، التي وثقت إصرار تركيا على تبني إجراءات ممنهجة لنقل الأسلحة إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا، ففي ديسمبر 2013، اعترض المصريون أربع حاويات أسلحة على متن سفينة قادمة من تركيا إلى ليبيا.

وفي عام 2014، وقعت ثلاثة حوادث أخرى على الأقل، ففي أغسطس احتجز الجيش الليبي سفينة تحمل أسلحة من تركيا كانت على وشك الدخول إلى ميناء مدينة درنة، التي كانت حينئذ معقلًا لجماعة "أنصار الشريعة"، وفي نوفمبر من العام ذاته، عثر اليونانيون مرة أخرى على أسلحة على متن سفينة أبحرت من أوكرانيا، وأظهرت وثائقها أنها كانت متجهة إلى ليبيا. وفي ديسمبر، ألقت السلطات الليبية القبض على سفينة كورية كانت قد غادرت تركيا، محملة بأسلحة إلى بلدة مصراتة الليبية.

ووفقًا لمعد التقرير العبري، يحمل الضلوع التركي في ليبيا إلى جانب التنظيمات الإرهابية أكثر من مدلول، ففي يناير 2017، أعلن تنظيم "أنصار الشريعة" مقتل زعيمه محمد الزهاوي متأثرًا بجراحه في مستشفى بتركيا، وذلك بعد أن جرى نقله في وقت سابق إلى أنقرة لتلقي العلاج الطبي بعد إصابته في معارك مع الجيش الليبي.

وفي سبتمبر 2018، أصدر المدعي العام الليبي مذكرة توقيف بحق 826 إرهابيًا ، فرّ معظمهم إلى تركيا أو قطر، وهما الدولتان المعروفتان بتأييدهما لجماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات التابعة لها.

من جانبها، بدأت قطر في إرسال الأسلحة إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا في أغسطس 2011، وذلك فور السيطرة على  طرابلس من قبل الثوار، وتعيين عبد الحكيم بلحاج، أحد قادة الحركات الإرهابية في ليبيا، حاكمًا عسكريًا للمدينة. كما وردت تقارير في حينه تفيد بأن بعض الأسلحة تم تهريبها إلى ليبيا عبر السودان.

وسط تلك التطورات، ضاعفت سياسة الدعم التركية للعناصر الإسلامية في ليبيا العداء بين أردوغان والجنرال حفتر، الذي كان جيشه هو العقبة الرئيسة أمام انتشار الإسلام السياسي في ليبيا، حتى أن سلاح الجو الليبي هدد باعتراض دخول الطائرات التركية إلى المجال الجوي، كما هدد البرلمان، الذي يتخذ من مدينة طبرق مقرًا له بوقف التجارة الثنائية مع تركيا، (تتراوح بين  2 إلى 3 مليارات دولار).

وخلال العامين الماضيين، تغير الوضع إلى حد ما، إذ خشيت تركيا من احتمالية أن يؤدي تعزيز مكانة حفتر عسكريًا وسياسيًا، وجهود الأمم المتحدة للوفاق، وإجراء الانتخابات إلى تصعيد الجنرال الليبي إلى منصب مهم في حكم البلاد، وهو ما يمكنه إحباط مساعي أردوغان الرامية إلى اختراق ليبيا. وعلى تلك الخلفية، تلقى وفد من برلمان طبرق دعوة في سبتمبر 2017، للقاء أردوغان في أنقرة. ورغم أن الجانبين تبادلا المجاملات، إلا أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق، لأن ريبة الجنرال حفتر في تركيا ما برحت مكانها.

وفي نوفمبر 2018، شاركت تركيا في مؤتمر باليرمو، الهادف إلى تشجيع تسوية سياسية في ليبيا بمبادرة الحكومة الإيطالية. وصل حفتر مقر القمة في اللحظات الأخيرة، بعد تكرار مطالبة حكومة روما له بالحضور؛ لكنه رفض وجود ممثل تركيا خلال لقائه مع السراج في ذروة المؤتمر.

لاحقًا؛ انسحب الأتراك من المؤتمر، بعد أن صفقوا الأبواب خلفهم، وبعد أسابيع من تلك الواقعة، انكشفت شحنة الأسلحة التركية الأخيرة في ميناء الخُمس الليبي.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً