تصاعدت الأزمة الليبية على وقع طلقات الرصاص المتبادل بين الجبهات المتصارعة منذ الساعات الأولى من صباح الجعة وحتى الآن، بينما رأى مراقبون أن المشهد الليبي أصبح « دراماتيكيًّا»، إثر تحرك «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر صوب العاصمة طرابلس، وحدوث مواجهات عنيفة مع القوات التابعة لرئيس الحكومة المعترف به دوليًّا فايز السراج.
وبينما اعترفت قوات حفتر بأسر عدد من جنودها، أعلنت سيطرتها على مناطق قصر بن غشير، ووادي الربيع، وسوق الخميس قرب العاصمة الليبية طرابلس، بينما قالت قوات متحالفة مع حكومة السراج، إنها أسرت 145 من (الجيش الوطني الليبي ـ حفتر)، إضافة إلى الاستيلاء على 60 مركبة.
الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي غادر ليبيا عقب لقائه حفتر، أطلق تصريحات يُفهم منها أن الأوضاع لن تهدأ على الأقل خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث أعرب عن قلقه العميق مما يحدث على الأرض، معربًا عن أمله في تجنّب مواجهات دامية؛ من شأنها إغراق البلاد مجددًا في الحرب.
وعبر حسابه على «تويتر»، قال جوتيريش: «أغادر ليبيا وقلبي حزين.. وأشعر بقلق عميق.. لا أزال آمل تجنب اندلاع مواجهة دامية داخل طرابلس وفي محيطها.. هذا أمر ممكن»، وفي أعقاب تصريحات الأمين العامّ للأمم المتحدة، قرر مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع طارئ (من المقرر انطلاقه خلال الفترة القليلة المقبلة)، وذلك بناءً على طلب بريطانيا لبحث التطورات في هذا البلد النفطي في شمال إفريقيا، الأمر الذي يؤشر إلى إمكانية شنّ هجمات عسكرية دولية لحسم الصراع في ليبيا، ويأتي هذا التصعيد عقب دعوات دولية إلى ضبط النفس، كان آخرها من الكرملين، الذي حذّر من حمام دم جديد في ليبيا.
وقد سيطرت قوّات تابعة للمشير حفتر، مساء الخميس على حاجز كوبري 27، الذي يبعد 27 كيلومترًا عن البوابة الغربية لطرابلس، في تطوّر أثار قلقًا دوليًّا ومخاوف من تدهور الأوضاع العسكريّة في البلد المنقسم. وتتنازع سُلطتان منذ أعوام الحكم في ليبيا الغارقة في الفوضى، وهما «حكومة الوفاق الوطني» في الغرب برئاسة فايز السّراج، والتي تشكّلت نهاية 2015 في ضوء اتّفاقٍ رعته الأمم المتحدة، ومقرّها طرابلس، إلى جانب سلطة موازية في الشرق يُسيطر عليها الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.
ميدانيًّا، بدأ «الجيش الوطني» الخميس هجومًا بهدف السيطرة على طرابلس حيث مقرّ حكومة الوفاق برئاسة السراج، الذي أمر القوات التابعة للحكومة وحلفاءها من الفصائل بالتصدي للقوات المهاجمة. وتقدّمت قوات حفتر في اتجاه غرب البلاد، وسيطرت على حاجز كوبري 27 العسكري الواقع على بعد 27 كلم من البوابة الغربية لطرابلس، لكن قوات موالية للسراج، طردتهم فجر الجمعة بعد اشتباك قصير، بحسب ما أفاد مصدر أمني في طرابلس.
وباستثناء السيطرة على الحاجز الذي فقدته في وقت لاحق، يبدو أن قوات حفتر تعزز تمركزها في المناطق التي سيطرت عليها، خصوصًا حول مدينتي غريان والأصابعة (حوالي 100 كم جنوب غرب طرابلس) دون تحقيق أي اختراق ملموس. بينما أمر السرّاج قوّاته بالاستعداد لمواجهة أيّ تهديد. وأعلنت فصائل من مدينة مصراتة (غرب) موالية لحكومة الوفاق، استعدادها لوقف الزّحف المشؤوم لقوّات حفتر، على حد وصفها.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم «الجيش الليبيـ حفتر» أحمد المسماري -في مؤتمر صحفي الجمعة- إن العملية العسكرية في طرابلس هدفها استقرار ليبيا وسلامة مواطنيها، لافتًا إلى أن العملية لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها.
وأطلق جيش حفتر، اسم «طوفان الكرامة» على العملية العسكرية في العاصمة طرابلس، معلنًا أن القوات تواصل تقدمها، ووصلت إلى غريان وسيطرت على العزيزية، بينما صرح المتحدث باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، بأن منطقة ترهونة وصولًا إلى مطار طرابلس تم تأمينها بالكامل.
وناشد المسماري، الناشطين على مواقع التواصل، عدم نشر إحداثيات عسكرية أو صور للجيش، قائلًا: نعمل بشكل حثيث على مراعاة مصالح وسلامة الناس، ولدينا معلومات مفصلة عن الطائرات التي شاركت بالقصف اليوم. مضيفًا: «وقع لنا أسرى في العمليات العسكرية وبدأنا تحقيقًا بالأمر، ونحذر من أي تعرض أو إساءة تلحق بالجنود الأسرى».
وبينما علنت قوات الجيش الليبي، مساء الجمعة، السيطرة على مناطق قصر بن غشير ووادي الربيع وسوق الخميس قرب العاصمة الليبية طرابلس، قال قائد عسكري، الجمعة، إن قوات ليبية متحالفة مع حكومة السراج، أسرت 145 من قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي ـ حفتر).
وذكر قائد غرفة عمليات المنطقة الغربية، أن الأسرى اعتقلوا في مدينة الزاوية غرب طرابلس. مشيرًا إلى الاستيلاء على 60 مركبة.
وقال بيان للمنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة السراج: وإذ نستنكر التحركات العسكرية التي تقوم بها بعض المجموعات التابعة لحفتر، نؤكد أن قواتنا تمكنت اليوم (الجمعة) من صد هجوم باغٍ قامت به تلك المجموعات بمنطقتي أبوشيبة والهيرة، وأنها لن تتهاون وستتخذ الإجراءات اللازمة في حينها.
دوليًّا، دعت كل من واشنطن وباريس ولندن وروما وأبوظبي جميع الأطراف إلى احتواء التوتر فورًا، كما أعربت كندا وتونس عن قلقهما حيال الأوضاع، في حين دعت ألمانيا إلى إنهاء العمليات العسكرية على الفور. وكان من المقرر عقد مؤتمر وطني ترعاه الأمم المتحدة منتصف إبريل في غدامس (جنوب غرب ليبيا) بهدف وضع خارطة طريق، تمهد لإجراء انتخابات رئاسية.
