كشفت صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية أن «حزب الله» اللبناني يعمل على تشكيل جيوش إلكترونية في دول عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وتدريب آلاف النشطاء المدعومين من إيران على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وكشفت الصحيفة، بعد تحقيق مطول أجرته، أن «حزب الله» يستخدم بناية عتيقة في وسط العاصمة اللبنانية بيروت لإدارة عملياته الهادفة إلى نشر «الخوف والانقسام بالشرق الأوسط»، مجهز بتكنولوجيا متقدمة وأضواء أجهزة الحاسوب الخاصة.
وذكرت أن عمليات «حزب الله» تهدف إلى بناء شبكات من الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدامها لاحقًا في نشر المعلومات الخاطئة على الإنترنت، وزرع الارتباك والاضطراب في الدول.
وكشف التحقيق أن «حزب الله» درب آلاف من نشطاء التواصل الاجتماعي المدعومين من إيران، للمساعدة في إنشاء «جيوش إلكترونية» في دول عدة بالشرق الأوسط، أبرزها المملكة العربية السعودية والبحرين.
وساعد في نقل هؤلاء المتدربين إلى لبنان لتلقي تدريبات عن كيفية تزوير الصور إلكترونيًا، وإدارة عدد كبير من الحسابات الوهمية وصنع المقاطع المصورة، وتفادي رقابة «فيسبوك»، ونشر المعلومات المغلوطة على الإنترنت.
وينحدر المشاركون من العراق والمملكة العربية السعودية والبحرين وسوريا، حسب ما كشفته مصادر لـ«ذا تلغراف» طلبت عدم الكشف عن أسمائها.
ويعتمد تحقيق الصحيفة على حوارات مع أكثر من عشرين سياسيًّا ومحللًا وخبيرًا بالتواصل الاجتماعي، وأعضاء من «وحدة العمليات النفسية العسكرية» في العراق، وفي الخدمات السرية العراقية وأعضاء سابقين في تلك الجيوش الإلكترونية.
وقال أحد المصادر، عرفته الصحيفة باسم محمد من العراق، إن عمليات التدريب محاطة بغطاء كبير من السرية؛ حيث لم يُسمح له بالحديث مع أي شخص بشأن رحلاته إلى بيروت، مع مراقبة تحركاته بشكل دائم خلال تواجده في مبنى التدريب.
وقال: «عندما وصلت، شعرت بالقلق والتوتر بسبب السرية الكبيرة المحيطة.. لكن عندما قابلت المدرب المتخصص وأدركت البعد التقني الكبير للتدريب، شعرت بالحماسة الشديدة».
وكشفت الصحيفة أن خطط «حزب الله» تلك ترجع إلى ما قبل العام 2015، وكان يتعين على كل متدرب ينهي فترة تدريبه إرسال آخرين إلى بيروت للمساعدة في إنشاء فرق وسائل الاجتماعي والقرصنة.
وقال محمد: «إنها صناعة الوهم. حزب الله يجني ملايين الدولارات بإدارة هذه الدورات، لكن الأمر مُجدٍ».
ومن جهته، أوضح عبدالله، وهو سياسي في أحد الأحزاب السياسية الرئيسية في العراق، أنه ساعد شخصيًا في إرسال عشرات الأفراد إلى بيروت للتدريب على إنشاء حسابات وهمية بمواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: «لقد أصبح أمرًا تجاريًّا بالنسبة إلى حزب الله. من نرسلهم طوروا مهاراتهم في بيروت، وعند عودتهم يبدأون هم في تدريب النشطاء داخل العراق».
وأبرز المجموعات التي تنخرط في هذه التدريبات هي «كتائب حزب الله» العراقية، والتي سبقت وأجرت حملات موسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال العام 2019، لنشر مقاطع مصورة تستهدف شخصيات سياسية وعامة بارزة تعدها من «الأعداء».
ومن بين التكتيات التي يتم تدريب «الجيوش الإلكترونية» هو إنشاء شبكة ضخمة من الحسابات الوهمية تهدف إلى تضخيم رسائل معينة من خلال الإعجاب والتعليق أو المشاركة.
وكانت الولايات المتحدة و18 دولة أخرى، بينها بريطانيا والجامعة العربية، أدرجت «حزب الله» على قوائم المنظمات الإرهابية، وحظرت أنشطتها والكيانات التابعة لها داخل هذه الدول.
