عبَّر مناصرون لفريق كرة قدم ينتمي إلى المناطق الكردية بجنوب تركيا عن غضبهم من المعاملة السيئة التي يتعرضون لها من جانب السلطات الحكومية في البلاد، فيما أكد آخرون أن العقوبات المتكررة بحق الفريق ومشجعيه تعكس السياسة الرسمية لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقالت صحيفة "أحوال" التركية -في تقرير لها- إن فريق "أميد سبور" لكرة القدم -وهو الفريق الأبرز في إقليم ديار بكر ذي الأغلبية الكردية في جنوب شرق البلاد- يدفع ثمن المشكلات المتعلقة بالقضية الكردية.
وأضافت أن الفريق الذي تأسس في التسعينيات من القرن الماضي وتغير اسمه عام 2015 ليحمل الاسم الكردي لمدينة ديار بكر -وهو أميد- عانى من تصاعد وتيرة الهجمات ضد مدربيه ولاعبيه من قبل مشجعي الفرق المنافسة في السنوات القليلة الماضية.
وبعد تشديد الحكومة التركية موقفها تجاه القضية الكردية وتبنيها خطابًا متشددًا عقب فشل محادثات السلام في عام 2015؛ أصبح النادي هدفًا للعقوبات المتكررة من جانب الاتحاد التركي لكرة القدم؛ إذ عوقب الفريق 63 مرة في المواسم الثلاثة الماضية لأسباب مختلفة، فيما عوقب المشجعون 37 مرة على مدار الفترة نفسها.
وتابعت الصحيفة: "لعل المثال الأكثر فجاجةً على استهداف أميد سبور، هو ما حدث للاعبه السابق دينيز ناكي الذي تعرض لعقوبة الإيقاف ثلاث مرات لمدة 12 مباراة، ثم أربع مباريات، ثم ست أخرى على التوالي؛ وذلك قبل أن يعاقبه الاتحاد بحظر مدى الحياة على ممارسته اللعبة في يناير 2018، بالإضافة إلى غرامة قياسية قيمتها 273 ألف ليرة تركية (65 ألف دولار) بسبب ممارسة ما وصفها الاتحاد بـ"دعاية أيديولوجية" من خلال كتابة تعليقات مؤيدة للأكراد على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد أن تلقى تهديدات بالقتل، غادر ناكي تركيا ولا يزال يعيش في الخارج حتى اليوم".
ويخضع الفريق حاليًّا لعقوبة بلعب 63 مباراة خارج ملعبه دون السماح لأي من مشجعيه بدخول الاستاد في تلك المباريات لمؤازرته.
وعزا الاتحاد التركي لكرة القدم هذه العقوبة إلى مخاوف أمنية، لكن ذلك الحظر أصاب مشجعي أميد سبور بالإحباط وجعلهم يشعرون بأنهم مستهدفون بسبب هويتهم العرقية والثقافية.
ونقلت الصحيفة عن رمضان توجاي رئيس رابطة لمشجعي أميد سبور تدعى (المقاومة) قوله: "ألا يمكنهم ضمان سلامة 50 من مشجعي أميد سبور في مدينة إسطنبول التي يدخلها ويغادرها الملايين؟!".
وتابع قائلًا: "إذا كان الأمر يتعلق بالاسم، فعليهم أن يدركوا أن اسم أميد يعود إلى آلاف السنين. هذا ليس اسمًا سياسيًّا. وهناك أيضًا نادٍ آخر تأسس باسم عثمانلي سبور. لماذا لا يتعرضون هم أيضًا للعقوبات؟!".
وأضاف توجاي أن مشجعي أميد سبور يشعرون بسبب هذه القرارات بأنهم منبوذون ومهمشون، مشيرًا إلى أنهم لجؤوا حتى إلى البرلمان التركي للاحتجاج على العقوبة التي فرضها اتحاد كرة القدم على الفريق.
وأردف قائلًا: "لماذا لا يسمحون بدخولنا نحن المشجعين في المباريات التي يلعبها الفريق خارج أرضه؟ يقولون إن القرار جاء نتيجة مخاوف تتعلق بالسلامة، لكنني لا أصدق ذلك. مثلما توفر الشرطة الأمن للعشرات والآلاف من السكان في البلديات، يجب أن يفعلوا الشيء نفسه معنا. ليس هناك عقوبة تشبه تلك التي نخضع لها في أي مكان في العالم".
وأوضح توجاي أنه يتواصل مع مشجعي الفرق الأخرى لكي يحضروا إلى ديار بكر خلال مباريات فرقهم المفضلة التي تقام في المدينة، بما أنه لا يتم السماح لجماهير أميد سبور بملاقاتهم في المدن الأخرى.
وقال: "وجهت الدعوة إليهم وجاؤوا بالفعل. كانوا ضيوفنا. جاء مشجعو بودروم سبور واستقبلناهم بحرارة، لكن عندما أردنا التقاط صورة لنا معهم، كانوا مترددين للغاية بسبب تخوفهم من ردود الفعل السلبية التي قد تطالهم إذا نُشرت هذه الصور".
وأشار توجاي إلى أنه حتى إذا لم يتمكنوا من مشاهدة فريقهم مباشرةً من الملعب، فإنهم يشجعون لاعبي الفريق بقلوبهم وأرواحهم.
وأضاف: "نقول لهم: حيوا المدرجات التي نجلس بها كأننا هناك. العبوا كأننا نشجعكم من الملعب".
ومع ذلك، يشعر مشجعو أميد سبور كأن "جدارًا من العار" وُضع بينهم وبين أنصار الفرق الأخرى، غير أنهم مصممون على هدم ذلك الجدار والحفاظ على علاقاتهم الأخوية الطيبة بمشجعي الفرق المنافِسة في الدوري.
