شرع الناخبون الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة، وفيما يراهن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الفوز بولاية خامسة، يحاول منافسه القائد السابق لجيش الاحتلال، بيني جانتس، حسم الماراثون الانتخابي، الذي يخوضه 13 حزبًا سياسيًّا.
ورغم افتقار «جانتس» مرشح تيار الوسط للحنكة السياسية، فإن استطلاعات الرأي تؤكد أنه سيخوض معركة قوية مدعومًا بجنرالين سابقين، ضمن تحالف حزب «الأزرق والأبيض»، الذي يخوض به جانتس (59 عامًا) الانتخابات في مواجهة حزب الليكود.
وفيما تعهد «جانتس» بـ«حكومة نظيفة وترابط اجتماعي...»، حشد نتنياهو (بحسب وكالة رويترز) معسكرًا يمينيًّا متشددًا ضد الفلسطينيين وسلط الضوء على إنجازاته على صعيد السياسية الخارجية الإسرائيلية، وهي ثمرة علاقاته مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن آمال زعيم حزب الليكود (69 عامًا) تقوضت بسبب ما يبدو أنه اتهام بالكسب غير المشروع يلوح في الأفق. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفة، ويحذر المنتقدون من ظاهرة «الملل من نتنياهو»، ويجادلون بأن الانتخابات البرلمانية ينبغي أن تجلب وجوهًا جديدة؛ لتولي مناصب بارزة.
وفي سياق المعارك الإعلامية قال حزب ليكود في بيان: «هذا خيار بين حكومة يمينية قوية في عهد نتنياهو أو حكومة يسارية ضعيفة في عهد جانتس...»، بينما قال جانتس ردًا على الحزب المنافس بـ«نتنياهو ليس المسيح، ولا هو أسطورة.. الإسرائيليون يتوقون لشيء آخر...».
ورغم أنه لا توجد خلافات سياسية كبيرة بين المرشحين بشأن إيران والفلسطينيين أو حتى بخصوص اقتصاد إسرائيل فإن عملية التصويت سيحكمها بشكل كبير التساؤلات بشأن شخصياتهما، وتبادل الخصمان اتهامات متزايدة بالفساد، والترويج للتعصب بل حتى التآمر مع خصوم إسرائيل.
ومن غير المرجح أن تتمخض هذه الانتخابات عن فائز عندما تغلق مراكز الاقتراع في الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (1900 بتوقيت جرينتش)؛ حيث لم يسبق أن فاز أي حزب بأغلبية ساحقة في البرلمان المؤلف من 120 مقعدًا.
وهذا يعني أن الطريق إلى الأمام سيكون حافلًا بأيام وربما أسابيع من المفاوضات لتشكيل ائتلاف، وسيتشاور الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين مع قادة كل حزب ممثل في الكنيست قبل أن يختار من يعتقد أن لديه أفضل فرصة لتشكيل الحكومة.
وعلى الرغم من أن نتنياهو وجانتس استبعدا علنًا التحالف مستقبلًا في ائتلاف للوحدة الوطنية، فإن بعض المحللين يتوقعون أن يعيد كلاهما النظر، لا سيما إذا وافقا على التعامل مع خطة أمريكية للسلام في الشرق الأوسط منتظرة على نطاق واسع.
وسيواجه نتنياهو وضعًا صعبًا بعد الانتخابات، بعدما وحَّد أقوى منافسين لنتنياهو صفوفهما، أمس الخميس؛ ما يعزز المرشحين اللذين ينتميان إلى تيار الوسط الساعيين إلى إنهاء حكم رئيس الوزراء اليميني المستمر منذ عشر سنوات.
وهز التحالف بين حزبي رئيس الأركان السابق بجيش الاحتلال بيني جانتس، ووزير المالية السابق يائير لابيد؛ المشهد السياسي لتُظهر استطلاعات الرأي - وللمرة الأولى - تراجع حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو، خلف التحالف.
وقال جانتس لأنصاره: «لكل منا طموحاته الشخصية، ولكل منا أجندته، لكن انظروا إلى إسرائيل التي تتمزق؛ فلقد وضعنا طموحاتنا الشخصية جانبًا، وأعددنا أجندة موحدة، وشكلنا حزبًا واحدًا، وسنحقق فوزًا كبيرًا في الانتخابات».
وإذا حقق الحزب الجديد (الأبيض والأزرق) أكبر عدد من المقاعد وضمن ائتلافًا بالأغلبية في البرلمان، فإن جانتس ولابيد سيتناوبان على منصب رئيس الوزراء بواقع عامين ونصف العام لجانتس، وباقي الفترة - وهي عام ونصف العام - لشريكه لابيد.
وخلال حملاتهما، وصف المرشحان نتنياهو بأنه «أسكرته السلطة وفاسد حدَّ الإجرام»، غير أنه إذا فاز في الانتخابات فسيصبح أكثر رئيس حكومة إسرائيلي بقاءً في السلطة. ومن ثم ناشد نتنياهو قاعدته اليمينية دعمَه.
وأظهر استطلاعان للرأي في وقت سابق فوز حزب «الأبيض والأزرق» بـ36 مقعدًا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا مقابل 26 مقعدًا لحزب ليكود في الاستطلاع الأول، و30 مقعدًا في الاستطلاع الثاني.
وبعد التصويت، سيتم على الأرجح اختيار أكبر حزب لتشكيل ائتلاف حاكم، لكن الاستطلاع أظهر أن عددًا من الأحزاب الأصغر حجمًا تحوم حول الخط الفاصل بين الكتلتين؛ ما يعني عدم ظهور أغلبية واضحة لليمين أو اليسار.
