أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، أن مصر جاهزة عسكريًّا للدفاع عن مصالحها، مشددًا على ضرورة معاقبة الدول التي تمول وتسلح المنظمات الإرهابية، انتهاكًا لقرارات الأمم المتحدة.
وقال الرئيس المصري، في مقابلة مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، تعقيبًا على سؤال عما إذا كانت المواجهة العسكرية بين مصر وتركيا أمرًا محتملًا في ليبيا؛ إن مصر تعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل يظل الطريق الوحيد الممكن لتسوية هذه الأزمة، وضمان استقرار هذا البلد الشقيق الذي يشترك مع مصر في حدود يصل طولها إلى 1200 كم، ومن الحتمي إنهاء التدخلات الأجنبية التي تهدد استقرار هذا البلد، نتيجة نقل المرتزقة والسلاح الموجه للميليشيات المتطرفة.
وأردف الرئيس السيسي: «مصر لن تكون أبدًا الطرف البادئ بالاعتداء، لكن في المقابل، فإن قواتها المسلحة دائمًا مستعدة للدفاع عنها وضمان أمنها القومي في مواجهة أي شكل من أشكال التهديدات».
وردًّا على سؤال حول ما إذا كان هناك تحرش تركي ضد مصر في ليبيا وشرق المتوسط، قال الرئيس السيسي إن سياسة مصر هي إقامة علاقات ممتازة مع جيرانها مع تغليب الحوار دائمًا، ويتعين على تركيا –مثلها مثل دول المنطقة الأخرى– أن تحرص على احترام قواعد القانون الدولي وقانون البحار، وألا تقوم بأي عمل من طرف واحد دون تشاور أو على حساب أمن وسلم المنطقة.
وأشار إلى أن منتدى غاز المتوسط الذي أنشئ بمبادرة مصرية، هو منظمة حكومية إقليمية تتولى العمل على احترام القانون الدولي في الإدارة المستدامة والمحافظة على البيئة لموارد الغاز الطبيعي لكل دولة عضو.. يتعين على فرنسا الانضمام إلى هذا المنتدى قريبًا.
وأضاف: «شرق المتوسط غني بالغاز الطبيعي بعد الاكتشافات الأخيرة التي تمت فيه، ونحن نُغلِّب منطق التعاون مع حلفائنا وشركائنا، ومنهم فرنسا، من أجل حوار سياسي منظم بشأن الغاز الطبيعي. وستتيح هذه المنظمة إعطاء الأولوية لتسوية القضايا المتعلقة بالحدود البحرية».
وأكد السيسي أن مصر وفرنسا تواجهان الإرهاب، وتحاربان معًا على عدة جبهات، مشيرًا إلى أن البرلمان الفرنسي يبحث حاليًّا مشروع قانون يضمن احترام المبادئ الجمهورية، قائلًا: «يبدو لي أن فرنسا أصبحت تقيس بصورة أوضح الآن مدى الخطر الذي يمثله الإخوان المسلمون على المجتمع والمواطنين الأوروبيين».
وواصل: «ليس من فراغٍ وضع الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية في مصر أو في العديد من بلدان المنطقة الأخرى؛ فتغلغل عملهم في المنظمات الخيرية والمنظمات الإرهابية المسلحة التي يسيطرون عليها، وتدخُّلهم في الدوائر السياسية المؤسساتية، يمثل تهديدًا وجوديًّا للدول، وهم يختبئون وراء الدين لتبرير شمولية رؤيتهم».
وأضاف الرئيس السيسي: «مصر مثل فرنسا، دفعت ثمنًا باهظًا للإرهاب، وعندنا كان المواطنون المسلمون والمسيحيون والقوات المسلحة والشرطة ورجال القضاء، ضحية أعمال الإرهاب الوحشي. ونحن لم نتوقف عن التحذير من هذه الأيديولوجية المميتة التي لا تعرف حدودًا، ودعَونا إلى تنسيق دولي لمكافحة الإرهاب».
وحول دعوته للفصل بين الدين والسياسة، قال: «كل فرد حر في أن يؤمن أو لا يؤمن، ولا إكراه في الدين. لكن هل يمكن أن نسخر من كل شيء دون أن ندرك أن ذلك يمكن أن يراه آخرون على أنه دليل ازدراء؟ إن ذم صورة الأنبياء يعود إلى الاستهانة بتمسك مليارات البشر بقيم ومبادئ الرموز الدينية.. والكثير من الرجال والنساء يمكن أن يتألموا بسبب تعبير يمثل اعتداءً على معتقداتهم العميقة.. يتعين اتخاذ ذلك في الحسبان من منطلق الإحساس بالمسؤولية واحترام الآخر».
وأضاف الرئيس السيسي: «في عالم بلا إنترنت ولا شبكات اجتماعية مثل القرن الماضي، كان عدد قليل جدًّا من الناس سيعلم بالرسوم المسيئة لرسول الإسلام. أما في ظل العولمة، فالوضع مختلف. وللأسف، استغل البعض هذه الرسوم للتلاعب بالشعور المشروع في تمسك المتدينين بقيمهم الدينية، وجرى تنظيم حملات تشويه تهدف إلى إذكاء الكراهية والتحريض على الفرقة بين الشعوب، على المنصات الرقمية ضد فرنسا».
وتابع الرئيس: «نحن في مصر، نعاني كل يوم من حملات التشويه التي تهدف إلى نشر الشك والفرقة في صفوف الشعب المصري. وهناك ما لا يقل عن 6 قنوات فضائية تديرها وتمولها دول أجنبية، تستهدف شعبنا. ومن المؤسف أن هذه القنوات التي تنشر الأيديولوجية الظلامية، تب…
