قالت مجلة «إيكونوميست» البريطانية إنّ النظام الإيراني يقف بجانب المستبدّين؛ فقد دعم ميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن، وميليشيات حزب الله اللبنانية، اللتين تُشكلان تهديدًا للمنطقة ولأوروبا، وإن النظام ضالع بقتل المعارضين.
وأضافت المجلة، في تقريرٍ نُشر عبر موقعها الإلكتروني: «ملالي إيران لديهم سجل مزعج؛ فقد حوَّلوا الإسلام إلى أداة سياسة راديكالية وعنف، مثل ما جرى في بداية الثورة عام 1979 حين احتجزوا 52 أمريكيًّا بعد الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران، واستمر احتجاز الرهائن 444 يومًا، ولا يزالون مستمرين في أعمالهم التخريبية بالمنطقة».
وتابعت: «إيران دولة مثيرةٌ للغضب، ويتم تقاسم السلطة فيها بأسلوب غامض بين رئيس ضعيف ينتخب من بيت الموالين ويتعامل مع المشكلات اليومية، والطبقة الثورية الساذجة التي تسيطر على أدوات الإكراه، وغالبًا ما تتفوق الأيديولوجية على السياسة العقلانية».
وقالت: «الجهود الأمريكية الواضحة لإسقاط النظام غير جذابة لعدد من الإيرانيين حتى الآن، كما أن الملالي لا يزالون مستعدين لإطلاق النار على المعارضين وعلى شعبهم، رغم وجود عدد كبير في المقابل أيضًا يريد الإطاحة بالنظام ويأمل أن يأتي التغيير سريعًا».
ويقود إيرانَ نظامٌ ساهم في تفشي الفساد في كافة ربوع البلاد حسب تقارير دولية صنّفت البلاد في المركز الـ138 على مستوى تفشي الفساد، وفق منظمة الشفافية الدولية. وجاء سقوط إيران في هذا الترتيب المتأخر بسبب سياسات النظام الحاكم وأهدافه الأيديولوجية البعيدة عن الشفافية.
كما أدت العزلة الدولية المفروضة على طهران إلى استغلال أموال البلاد ونهب المال العام؛ ما قاد إلى تفشي الفساد المالي والاقتصادي في كافة قطاعات الدولة تفشيًا كبيرًا، لا سيما الدور المشبوه الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني في هذا الشأن.
في هذا الصدد، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي أوامر بسحب 1.5 مليار دولار من «صندوق دعم التطوير الوطني»؛ لتغطية العجز ومواجهة الانهيار الاقتصادي الذي ضرب طهران إثر سياساتها التي أضرّت بالاستقرار في الشرق الأوسط.
وهذه المرة ليست الأولى التي يلجأ فيها النظام الحاكم في إيران إلى الاستيلاء على مقدرات الشعب؛ ففي عام 2011 سحب الرئيس (آنذاك) محمود أحمدي نجاد، أموالًا من الصندوق لتغطية الانهيار الاقتصادي، وهو ما فعله أكثر من مرة الرئيس الحالي حسن روحاني دون اكتراث بمصالح الشعب.
وإزاء حاجة النظام الإيراني إلى تمويل سياساته، لا سيّما دعم الإرهاب والتدخُّل في شؤون الدول الأخرى؛ لجأ إلى سلْك الطرق غير المشروعة، ومنها إنشاء أدوات تمويل اقتصادية داخل وخارج إيران لا تخضع للمساءلة أمام الشعب ولا المؤسسات الدولية.
وفي تأكيد لحجم الأزمات الحادة التي تضرب إيران، كشفت صحيفة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، أن هناك خلافات أخذت تطفو على السطح في إيران بخصوص الشخصية القادمة التي ستخلف المرشد علي خامنئي، ومن المحتمل أن تكون شخصية أقل قوةً بكثير من الذين سبقوه.
ومن المرجح -حسب الصحيفة- أن يُعيّن خامنئي خليفةً يواصل الدفاع عن أيديولوجية إيران الثورية المناهضة للغرب والمضادة للولايات المتحدة، وبالطبع فإنه مُطالَب أيضًا بالالتزام بمفهوم سلطة رجال الدين العليا، فيما أشارت إلى تقارير إعلامية كثيرة تفيد بأنّ الحرس الثوري الإيراني قد يحكم إيران بعد وفاة خامنئي، لكن هذا السيناريو غير قابل للتصديق؛ لأنّه سوف ينتهك الدستور في البلاد، وليس من مصلحته أن يحكم الدولة.
