قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثات استمرت أكثر من ثلاث ساعات أمس السبت مع مبعوثين أمريكيين يسعيان للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، واصفا المناقشات بأنها "مفيدة للغاية" لكنه لم يشر إلى إحراز أي تقدم.
وأضاف أوشاكوف أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر "طرحا عددا من الأفكار بشأن السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية". ولم يذكر أوشاكوف ماهية تلك الأفكار.
وقال إن بوتين أبلغهما بأن روسيا تحرز "تقدما حقيقيا" في ساحة المعركة وأنه واثق من تحقيق أهداف بلاده، وشدد على ضرورة معالجة "جميع الأسباب الجذرية للصراع".
ورددت موسكو جميع هذه التصريحات مرارا خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام، وشهدت تكثيف الجانبين للضربات الجوية بعيدة المدى في الأسابيع القليلة الماضية، بينما ظلت خطوط الجبهة ثابتة إلى حد كبير.
ولم يصدر تعليق بعد من ويتكوف وكوشنر، اللذين زارا موسكو للمرة الأولى منذ يناير كانون الثاني نيابة عن الرئيس دونالد ترامب.
وغادر المبعوثان موسكو جوا بعد وقت قصير من المحادثات، ومن المقرر أن يلتقيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف غدا الأحد.
وقال أوشاكوف "تجاوزت المحادثات مجرد تبادل الآراء بشأن حل الأزمة الأوكرانية. ونوقشت بالتفصيل إلى حد ما قضايا اقتصادية ومشروعات روسية أمريكية كبرى محتملة تعود بالنفع المتبادل على البلدين".
وأضاف "بوجه عام، يمكن القول إن المفاوضات جاءت في الوقت المناسب وكانت مفيدة للغاية للجانبين".
وكتب مبعوث بوتين لشؤون الاستثمار كيريل دميترييف لاحقا على إكس أن الزيارة كانت "مهمة لجلب السلام". وكان هو وأوشاكوف حاضرين في الاجتماع.
أشاد بوتين في تصريحات بثها التلفزيون في مستهل المحادثات بجهود ترامب لإنهاء الحرب. وكان ترامب قد أشار أمس الجمعة إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه لم يقدم تفاصيل.
وقال بوتين "مع إدراكه لصعوبة الموقف، فإنه لا يتوقف عن بذل الجهود للمساعدة في التوصل إلى تسوية والمساهمة في حل النزاع الروسي الأوكراني".
ووعد بوتين بضمان سلامة المفاوضين الأمريكيين. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في وقت سابق إن بوتين أمر الجيش الروسي بعدم قصف كييف لمدة ثلاثة أيام في ظل زيارة المبعوثين الأمريكيين.
وخلال الأيام العشرة السابقة، قصفت روسيا العاصمة الأوكرانية ليلا ونهارا بالصواريخ والطائرات المسيرة، بما في ذلك هجوم شنته أمس الجمعة على مقر جهاز الأمن الأوكراني.
وألحقت أوكرانيا أضرارا خلال الصيف بمصاف روسية ومحطات نفط ومستودعات لشركة وايلدبيريز للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت، في محاولة لرفع كلفة استمرار الحرب على موسكو.
وقال زيلينسكي إن كييف مستعدة لعدم شن أي هجمات على موسكو حتى يوم الاثنين.
لا تزال خلافات هائلة قائمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن سبل إنهاء الحرب التي تعد الأكثر إزهاقا للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال مصدر مقرب من الكرملين، متحدثا قبل نشر تقارير عن احتمال زيارة مبعوثي ترامب، إن بوتين لا يزال مصمما على السيطرة على مزيد من الأراضي.
وقال المصدر لرويترز "لا توجد فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن خط المواجهة قبل أن ينهي بوتين تأمين الجزء المتبقي من منطقة دونيتسك"، مضيفا أن الرئيس الروسي واثق، استنادا إلى تقارير قادته، من أن ذلك سيحدث بحلول نهاية العام.
يرى محللون عسكريون غربيون أن مثل هذا الاحتمال بعيد، بالنظر إلى بطء وتيرة التقدم الروسي. وترفض أوكرانيا التخلي عن أراض دافعت عنها بنجاح بتكلفة باهظة، وتعتبر هذه الشروط بمثابة استسلام.
وذكر الكرملين أمس أن موقف بوتين، الذي طرحه في خطاب قبل عامين والمتمثل في أنه ينبغي لأوكرانيا التنازل عن كامل أراضي المناطق الأربع التي تطالب بها روسيا والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، لا يزال "ثابتا".
ويكثف كلا الطرفين هجماتهما الجوية بعيدة المدى داخل أراضي الآخر منذ أحدث محادثات سلام بينهما بوساطة أمريكية والتي جرت في فبراير شباط، بينما تصاعدت الحرب في البحر أيضا.






