صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمدارات عالميةالخبر
مدارات عالمية

أيام فرنسا الصعبة.. أزمة الغلاء تضرب شعبية ماكرون وتفتح الطريق لـ"سيناريو 1968"

المحتجون يطالبون ماكرون بالاستقالة

فريق التحريرالأحد 2 ديسمبر 2018
Xf
أيام فرنسا الصعبة.. أزمة الغلاء تضرب شعبية ماكرون وتفتح الطريق لـ"سيناريو 1968"

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

تواجه باريس، مع عدد من المدن الفرنسية الكبرى، تداعيات أكبر موجة غضب شعبية منذ عام 1968، عندما تحدى طلاب الجامعات بطل التحرير الوطني شارل ديجول ودفعوه إلى طريق التنحي، فهل يضطر الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون إلى تكرار هذا السيناريو، خاصة أن المتظاهرين قد وضعوا استقالته ضمن أجندة مطالبهم؟

يتهم المتظاهرون الفرنسيون ماكرون، بعد 18 شهرًا فقط  من توليه المسؤولية، بإهمال الفقراء، ردًا على قرارات الحكومة برفع الضرائب على الوقود وزيادة رسوم عدد من الخدمات العامة، على الرغم من تعهده، خلال حملته الانتخابية، بعدم المساس بمصالح الفئات المتوسطة والفقيرة في المجتمع.

وبدأت المظاهرات باحتجاج 5 آلاف متظاهر من قبل حركة "السترات الصفراء"، تزايدت إلى نحو 75 ألف متظاهر، تواجدوا أمس السبت بالقرب من المعالم الرئيسة في باريس، لاسيما شارع الشانزليزيه وقوس النصر، وأحاطت بالمعالم الرئيسة في العاصمة وفقًا لوسائل إعلام فرنسية.

وفضلًا عن الاعتقالات الواسعة التي قامت بها الشرطة الفرنسية، شهدت المواجهات مقتل متظاهرة بعد أن صدمتها سيارة أصيب قائدها بالفزع؛ ما دفعه إلى قيادة السيارة نحو جموع المتظاهرين.

الداخلية تعترف

واعترف وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنر، في تصريحات لصحيفة "لو باريسيان" بخطورة المظاهرات، قائلًا: "سيكون نوعًا من الفشل إذا كلفنا ذلك أرواحًا"، مؤكدًا ضرورة تجنب المخاطر المترتبة على هذه الأحداث، بينما كشفت تقارير عن وجود إصابات في مناطق متفرقة من أنحاء فرنسا جراء احتكاكات بين الشرطة والمحتجين، وأعلنت الشرطة إصابة 133 شخصًا بينهم شرطيون واعتقال 412 آخرين، في المظاهرات.

ولم تخل الاحتجاجات الفرنسية من أحداث شغب، إذ حطم المتظاهرون جزءًا من تمثال ماريان، وكتب بعضهم على قوس النصر شعارات مناهضة للرأسمالية ومطالب اجتماعية اتهموا الدولة من خلالها بالتقاعس عن التجاوب معها، داعين الرئيس ماكرون إلى الاستقالة من منصبه.

وبينما دونت على الجدران جملة "ماكرون ارحل"، أشعل بعض المحتجين النيران في سيارات ومبان، مع عمليات نهب لمتاجر  في قلب باريس.

لغز الوقود

تأتي الاحتجاجات- التي تقودها حركة السترات الصفراء- على خلفية، رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، وفي ظل تصاعدها اليومي تدرس السلطات الفرنسية إعلان فرض حالة الطوارئ، طبقًا لما صرح به المتحدث باسم الحكومة بنجامين جريفو، مبررا ذلك بأنه سيكون للحيلولة دون تكرار مشاهد بعض أسوأ الاضطرابات المدنية منذ أكثر من عشر سنوات وحث المحتجين السلميين إلى التفاوض مع الحكومة بشأن مطالبهم.

وتتزايد مخاوف الحكومة الفرنسية من تأثير الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية؛ حيث أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لا مايري، عن تأثير  المظاهرات "بشكل كبير" على اقتصاد البلاد، إذ خسرت الشركات نحو 39 % من حجم الأعمال التجارية، ونحو 24 % السبت قبل الماضي، في حين بلغت خسائر الجزارين والأفران ومصففي الشعر خلال 10 أيام نحو 60 – 70 %.

رد ماكرون

ورغم دعوة الرئيس ماكرون في بداية الاحتجاجات المتظاهرين في 20 نوفمبر الماضي، للحوار قائلًا: "إن أزمة المحروقات لا يمكن أن تُحل بالتظاهرات إنما بالحوار"، مدينا ما اعتبره "مشاهد الحرب" التي شهددتا الاحتجاجات لم يأبه المتظاهرون لدعوة الرئيس، الذي توجه، فور وصوله من الأرجنتين؛ حيث كان يشارك في قمة العشرين، ليتفقد الأضرار التي لحقت بالعاصمة خلال أحداث الشغب، فيما أظهرت لقطات تليفزيونية الجزء الداخلي من قوس النصر، وقد  تحطم.

وقال ماكرون إنه سيجتمع مع الوزراء لبحث الأزمة، فيما ألغى رئيس الوزراء إدوار فيليب زيارته إلى بولندا.

استعادة التاريخ

ويخشى محللون أن تعيد المظاهرات الفرنسية أحداث 1968، التي تأثرت بها أوروبا، وما زالت محفورة في ذاكرة السياسيين الفرنسيين إلى اليوم، إذ شكلت تلك الاحتجاجات حينئذ تهديدًا للسلطة، وسبق أن قال عنها  الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي:" إن أحد أهدافي القضاء على ميراث حركة مايو 1968، كونها شكلت تهديدًا للسلطة شوه معايير سلوك المواطنين ودفعهم إلى الاستخفاف بقيمة العمل".

وكانت مظاهرات 1968 اندلعت على ضوء تراكمات دولية ومحلية شهدتها فرنسا بداية من أوضاع الحريات التي فرضها نظام الجنرال شارل ديجول وحصار المفكرين، وكان السبب المباشر لتلك المظاهرات هو اعتقال طالب ألماني من أم فرنسية.

وخلالها، طالب المتظاهرون بإطلاق سراح الطلاب المعتقلين، وبرفض السلطات ذلك المطلب احتل الطلاب مبنى جامعة "نانتير" ثم نقلوا تحركاتهم إلى مبنى "السوربون"، وتزايد الاحتجاج بانضمام المثقفين والمعارضة.

واستجابة لمطالب المتظاهرين قرر ديجول، الذي يعد بطلًا لتحرير فرنسا من الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية، أن يجري  استفتاء حول تطبيق المزيد من اللامركزية في فرنسا، متعهدًا بالتنحي عن منصبه في حال لم توافق نسبة كبيرة من الفرنسيين على هذا الاستفتاء.

وفي مساء يوم 28 أبريل عام1969  أعلن ديجول تنحيه عن منصبه بعد أن حققت الموافقة على تطبيق اللامركزية نسبة أقل قليلًا من النسبة التي حددها سلفًا.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً