اتخذت إسبانيا إجراءات أمنية وعسكرية لاحتواء أزمة الهجرة في مدينة سبتة، بعدما دفعت موجة عبور جماعي غير مسبوقة السلطات إلى نشر وحدات من الجيش لدعم قوات الأمن، في وقت امتدت فيه تداعيات الأزمة إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي، وسط تصاعد الجدل بشأن مستقبل اتفاقية شنغن.
وبحسب تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية، دخل نحو 49 ألف مهاجر إلى سبتة خلال 24 ساعة، في واحدة من أكبر موجات العبور التي تشهدها المدينة الواقعة شمال المغرب، والتي تمثل إحدى أهم نقاط العبور البرية بين القارة الإفريقية والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت السلطات الإسبانية أن نشر الجيش يهدف إلى دعم الشرطة والحرس المدني بعد تجاوز أعداد الوافدين قدرة الأجهزة المحلية على التعامل مع الوضع، مؤكدة أن مسؤولية إنفاذ القانون ستظل من اختصاص قوات الأمن، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وفي موازاة التحركات الأمنية، عززت مدريد تنسيقها مع المغرب للحد من تدفقات المهاجرين، باعتبار أن الأراضي المغربية تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية نحو سبتة، التي تشكل مع مليلية المنفذين البريين الرئيسيين بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا.
خسائر بشرية وضغوط إنسانية
تزامنت موجة العبور مع سقوط ضحايا خلال محاولات الوصول إلى المدينة، إذ أشارت تقارير دولية إلى مقتل 18 مهاجرًا على الأقل، بينهم حالات غرق وتدافع، أثناء محاولات اجتياز الحدود، فيما واجهت السلطات المحلية ضغوطًا متزايدة بسبب التدفق الكبير للمهاجرين، وفق وكالة أسوشيتد برس.
كما أثارت الأعداد الكبيرة الوافدة إلى المدينة تحديات تتعلق بقدرة مراكز الاستقبال على استيعاب المهاجرين خلال فترة زمنية قصيرة.
الأزمة تمتد إلى دول الاتحاد الأوروبي
وامتدت تداعيات أزمة سبتة إلى فرنسا، التي شددت الإجراءات الأمنية على حدودها مع إسبانيا، خشية انتقال آثار موجة الهجرة عبر منطقة شنغن، في ظل تزايد المخاوف من انعكاسات الأزمة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي.
وفي تطور سياسي، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن بسبب دخول مئات المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة عبر منصة "إكس" أن حكومتها تستعد لاتخاذ تدابير استثنائية، من بينها تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا.
وقالت ميلوني إن صور المهاجرين القادمين إلى سبتة كانت "صادمة"، مشيرة إلى أن كثيرًا منهم، بمن فيهم أطفال، اضطروا إلى السباحة للوصول إلى المدينة.
وأضافت أن قرار الحكومة الإسبانية منح الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، يمثل "خطأ فادحًا"، معتبرة أنه شجع على الاتجار بالبشر.
ومن جانبه، دعا نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن والدفاع عن حدود أوروبا.
كما أيدت فنلندا، بحسب ما نقلته صحيفة AS الإسبانية، الطلب الإيطالي باستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن على خلفية أزمة سبتة.
اختبار جديد لاتفاقية شنغن
وأعادت التطورات الأخيرة ملف اتفاقية شنغن إلى واجهة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل تصاعد الخلافات بشأن إدارة ملف الهجرة، بينما تسمح الاتفاقية للدول الأعضاء بإعادة فرض الرقابة على حدودها الداخلية في ظروف استثنائية.
وتحظى سبتة بوضع جغرافي خاص، إذ تقع على الساحل الشمالي للمغرب وتشكل مع مليلية نقطتي تماس مباشرتين بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، وهو ما يجعل أي تصعيد فيها يتجاوز الإطار المحلي ليتحول إلى قضية أوروبية ترتبط بأمن الحدود والهجرة والعلاقات بين دول الاتحاد.






