تحولت رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب إلى حادث أثار تساؤلات واسعة، بعدما أرسلت الطائرة إشارات طوارئ، وغيرت مسارها قبل أن تهبط اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية.
ومع إصابة كابتن الطائرة ومساعده ونقلهما إلى المستشفى، تعددت الروايات بشأن ما جرى داخل قمرة القيادة، بين حديث عن اشتباك بين الطيارين، وادعاءات بمحاولة إسقاط الطائرة، وصولًا إلى رواية أخرى تتحدث عن احتمال محاولة هجوم إرهابي، بينما نفت إسرائيل أن تكون الواقعة عملية خطف.
إشارات طوارئ تثير المخاوف
كانت الطائرة، التي حملت نحو 174 راكبًا، بينهم 27 طفلًا، قد أقلعت من دبي متجهة إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب.
وبعد نحو 90 دقيقة من الإقلاع، وأثناء تحليقها في المجال الجوي الأردني، أرسلت الطائرة إشارة الطوارئ «7700»، قبل أن ترسل بعد دقائق إشارة «7500»، التي تستخدم للإبلاغ عن تدخل غير قانوني محتمل في تشغيل الطائرة.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة غيرت مسارها بشكل مفاجئ باتجاه السعودية، مع انخفاض كبير في الارتفاع، قبل أن تواصل التحليق فوق الأراضي السعودية وتهبط في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك.
وأثارت إشارات الطوارئ حالة من الاستنفار في إسرائيل، حيث أُرسلت مقاتلتان لمرافقة الطائرة، فيما عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات أمنية عاجلة.
وفي البداية، سادت مخاوف من احتمال تعرض الطائرة للاختطاف، خاصة مع تعذر التواصل مع قائدها وتفعيل رمز يشير إلى تدخل غير مشروع.
رواية عن خلاف داخل قمرة القيادة
لكن مسؤولًا إسرائيليًا أوضح لاحقًا أن الواقعة لم تكن عملية خطف، وإنما ارتبطت، وفق الرواية الإسرائيلية، بخلاف نشب بين الطيارين داخل قمرة القيادة.
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية، فإن مساعد الطيار يحمل الجنسية العُمانية، بينما يحمل قائد الطائرة الجنسية الإماراتية. ونقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي قوله إن السلطات تبحث في كيفية منح الطيار العُماني الإذن بالتحليق إلى إسرائيل ضمن طاقم الطائرة.
وفي تطور جديد، زعمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مساعد الطيار، وهو عُماني الجنسية، حاول إسقاط الطائرة، مشيرة إلى أن قائد الطائرة الإماراتي تمكن من السيطرة عليه بمساعدة أفراد الطاقم.
وتحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تطور الخلاف إلى اشتباك جسدي، مشيرة إلى أن أحد الطيارين فقد الوعي، بينما تمكن الطيار الآخر من السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها نحو السعودية.
كما أفادت التقارير بأن الحادث اقتصر على قمرة القيادة ولم يسفر عن إصابات بين الركاب.
هبوط حاد وتقلبات في الارتفاع
وأظهرت بيانات الملاحة، بحسب التقارير، هبوط الطائرة من ارتفاع تجاوز 30 ألف قدم إلى نحو 16 ألفًا و750 قدمًا خلال فترة قصيرة، إلى جانب تقلبات حادة في الارتفاع، قبل أن تستقر الرحلة وتتجه إلى السعودية.
إصابة كابتن الطائرة ومساعده
وأعلن مطار تبوك تلقي نداء استغاثة من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» للقيام بهبوط اضطراري، في تمام الساعة 8:44 صباحًا.
وأوضح المطار أنه أعلن حالة الطوارئ والتأهب فور تلقي نداء الاستغاثة، مشيرًا إلى إصابة كابتن الطائرة ومساعده في الرحلة التي هبطت اضطراريًا في تبوك، ونقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية.
وأضاف مطار تبوك أنه نسق مع شركة «فلاي دبي» لتأمين طائرة بديلة لنقل المسافرين.
«فلاي دبي»: جميع الركاب بخير
من جانبها، أعلنت شركة «فلاي دبي» أن جميع الركاب بخير، ووصفت ما حدث بأنه «حادث عرضي» أدى إلى هبوط الطائرة اضطراريًا في تبوك، مؤكدة أن فرقها تعمل بالتنسيق مع السلطات المعنية، وأنها ستعلن مزيدًا من التفاصيل عند توفرها.
وفي المقابل، تحدثت مصادر إسرائيلية في بداية الحادث عن احتمالات أخرى، بينها احتمال وجود عمل متعمد أو محاولة للسيطرة على الطائرة.
مسؤولان إسرائيليان: احتمال محاولة هجوم
وفي رواية أخرى، أفاد مسؤولان إسرائيليان ومصدر مطلع بأن ما وقع على متن رحلة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد يكون محاولة هجوم إرهابي.
وأوضح المسؤولان أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود شبهات حول دوافع الحادث، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهديد أو الجهة المحتملة وراءه، بحسب ما أوردته «CNN».
وفي السياق ذاته، تحدثت إحدى الراكبات على متن الرحلة عن اللحظات التي عاشها الركاب أثناء الحادث، مشيرة إلى أن الطاقم تعامل مع الموقف بسرعة وهدوء، واتخذ إجراءات احترازية لضمان سلامة الجميع.
إسرائيل تنفي أن تكون الواقعة عملية خطف
وفي تطور آخر، حسم متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإشاعات التي تحدثت عن تعرض طائرة «فلاي دبي» الإماراتية لحادث أو ما قيل إنها عملية اختطاف.
وأكد المتحدث أن الواقعة الخاصة بطائرة «فلاي دبي» التي كانت متجهة إلى تل أبيب ليست عملية خطف، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
كما أوضح أن جميع الأمور تحت السيطرة، وأنه يجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الركاب الإسرائيليين بأمان.
التحقيقات تحدد حقيقة ما جرى
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن التحقيقات السعودية قد تكون حاسمة في تحديد ما جرى داخل قمرة القيادة، في وقت تتعدد فيه الروايات بشأن الحادث، بين خلاف واشتباك بين الطيارين، وادعاءات بمحاولة إسقاط الطائرة، واحتمال محاولة هجوم، فيما نُفي رسميًا أن تكون الواقعة عملية خطف.
ولم تتضح حتى الآن، وفق المعطيات الواردة، حقيقة ما جرى داخل قمرة القيادة، بينما تستمر التحقيقات بشأن ملابسات الحادث.
الحادث في سياق أمني إسرائيلي حساس
وجاءت الضجة الإعلامية الإسرائيلية حول الواقعة في وقت حساس، إذ حذر نتنياهو أمس من وجود خطر هجمات على إسرائيل قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل.
وقال نتنياهو في رسالة مصورة سُجلت في قاعدة تل نوف الجوية: «لدينا مؤشرات على احتمال مهاجمتنا قبل الانتخابات».
ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في إسرائيل في 27 أكتوبر، وبناءً على نتائجها سيتم تشكيل الكنيست الجديد، وبعد ذلك سيُكلف زعيم الحزب الحائز على أكبر عدد من المقاعد بتشكيل حكومة جديدة.
ووفقًا لأحدث استطلاعات الرأي الواردة في المعطيات، يتقارب الائتلاف الحاكم الحالي بقيادة حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو، مع المعارضة الموحدة، دون أن يمتلك أي من الجانبين أغلبية 61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي.






