خبراء مصريون يفسرون قرار «الملء الثاني» لسد النهضة.. والخيارات المرتقبة

خبراء مصريون يفسرون قرار «الملء الثاني» لسد النهضة.. والخيارات المرتقبة

حدد خبراء مصريون أسباب قرار الحكومة الإثيوبية، الأحادي، بالشروع في عملية الملء الثاني لسد النهضة، وعلاقة هذه الخطوة المثيرة للجدل بالصراعات الأهلية والاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها إثيوبيا، مؤخرًا، وتطرق الخبراء للخطوات المتوقعة من مصر والسودان ردًا على ما أقدمت عليه أديس أبابا.

وقال المفكر الإستراتيجي، الخبير العسكري المصري، اللواء د. سمير فرج، إن سبب تعنت رئيس الحكومة الإثيوبي، آبي أحمد، في مفاوضات سد النهضة توظيف فزاعة «العدو الخارجي»، اعتقادًا منه أن استفزاز مصر والسودان سيجمع حوله القوميات الإثيوبية المتصارعة بسبب مظلوميات تاريخية تتعلق بعدم عدالة توزيع الثروة والسلطة، وهيمنة بعض الأعراق على السلطة، بسياسة الأمر الواقع.

وتابع اللواء د. سمير فرج،: «إثيوبيا نحو 20 قومية، ومعظمها يدخل في حرب تشبه ما حدث في منطقة البلقان عندما تفتت بعض الدول، وهذا يعني أن إثيوبيا قادمة على مشكلات كبيرة في الفترة المقبلة.. آبي أحمد ركب دماغه وخسر السودان ورفض مساعدات مصر في توليد الطاقة الكهربائية التي من أجلها بُنيَ سد النهضة خاصة أن إثيوبيا عبارة عن جبال ومرتفعات ولن يصلح السد للزراعة».

من جانبه قال خبير المياه المصري د. نادر نور الدين: «ينبغي ضم هذا الخطاب المرسل من أديس أبابا، حول الملء الثاني لسد النهضة إلى الملف المصري المقدم لمجلس الأمن، والذي يثبت أن إثيوبيا تقوم بالتخزين بقرار منفرد منها وليس بالاتفاق مع شركائها في النهر، ولكن بناء على مدى التقدم في بناء السد ومدى قدرته على تخزين المياه وهذا مخالف لقانون الأمم المتحدة للأنهار الدولية العابرة للحدود ومخالف أيضا لإعلان مبادئ سد النهضة لعام 2015، والذي يحتم اتفاق الدول الثلاث على الملء قبل البدء في أي مرحلة من مراحل الملء أو التشغيل».

وتابع د. نادر نور الدين: «على مصر أن تقدم إنذارا شديد اللهجة لإثيوبيا عبر مجلس الأمن بشأن حجز مليارات الأمتار المكعبة من المياه دون ضمان لتوفير البديل لهذه المياه التي كانت في طريقها إلى مصر والسودان بما سيسبب صدمة مائية وانخفاض مفاجئ فيما تعودت دولتي المصب على استلامه من مياه النيل الأزرق في مثل هذا الوقت من كل عام».

وأضاف د. نادر نور الدين: «يعكس هذا تحدى إثيوبيا للمجتمع والقوانين الدولية وتعمدها إلحاق الأذى بجيرانها وشركائها في النهر، وأنها بذلك تعلن سيطرتها الكاملة على النيل الأزرق وتدفقاته المائية، وأن السد أصبح بمثابة محبس يمنع ويسمح ويتحكم فيما يذهب من مياه إلى مصر والسودان، وبما لا يمكن لمصر والسودان قبوله، وبما يجر المنطقة إلى حرب أكيدة».

ومن جهته قال د. عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة: «تهدف إثيوبيا من خطاب بدء التخزين الثاني توصيل رسالة إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن، أنها تتبادل المعلومات مع مصر والسودان، وقد طلبت في أبريل الماضي تعيين مندوبين لتلقى المعلومات.. رفضت مصر والسودان هذه الخطوة لأنها تتعارض مع إعلان مبادئ سد النهضة، والذي ينص على التعاون في الملء الأول وإدارة السد والاتفاق على قواعد الملء والتشغيل وهذا لم يحدث، وبالتالي لا يمكن تبادل معلومات غير متفق عليها من قبل، واستمرارًا للتعنت الإثيوبي والانفراد باتخاذ القرار وفرض سياسة الأمر الواقع».

وأضاف د. عباس شراقي (بحسب روسيا اليوم)، أن إثيوبيا قررت التخزين الثاني وبدأت في تنفيذ إجراءاته منذ فتح البوابتين في منتصف أبريل الماضي ثم تجفيف الممر الأوسط وتعليته حتى منسوب 573 متر بعدما فشلت في الوصول إلى منسوب 595 متر كما كانت تخطط من قبل، كما أنها لم تحدد في خطابها الأخير لوزارة الري المصرية مقدار التخزين الثاني بالتحديد، لأنه يرجع لحجم الإنشاءات التي تتم حاليا من صب خرسانة على الممر الأوسط. رغم محدودية التخزين هذا العام والذي سوف يقل عن 4 مليار متر مكعب فيظل الرفض المصري والسوداني لهذه الخطوة دون اتفاق بصرف النظر عن كميته.

وأشار إلى أن «مصر رفضت التخزين الثاني في خطاب ردًا على الخطاب الإثيوبي بهذا الشأن وأرسلت نسخة منه لمجلس الأمن لإرفاقه مع المستندات المصرية التي أرسلتها مصر لمناقشة تطورات سد النهضة، ولكي تؤكد لأعضاء المجلس على القرارات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا سواء في التخزين الأول أو الثاني دون اتفاق».

X
صحيفة عاجل
ajel.sa