«أبو الغيط»: على السياسيين اللبنانيين سرعة الاتفاق على تشكيل الحكومة

أكد أهمية القيام بالإصلاحات الضرورية المطلوبة
«أبو الغيط»: على السياسيين اللبنانيين سرعة الاتفاق على تشكيل الحكومة

أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، أهمية وقوف العالم مع لبنان في هذه الظروف الصعبة، مع تأكيد ضرورة أن يقوم اللبنانيون بمساعدة أنفسهم أيضًا.

وأوضح أبو الغيط، في كلمةٍ مُعَدَّةٍ سلفًا سيُلقيها اليوم، في الاجتماع الدولي الذي يُعقَد افتراضيًّا تحت رعاية مشتركة من الأمم المتحدة وفرنسا من أجل دعم الشعب اللبناني؛ أن الكرة في ملعب القيادات السياسية اللبنانية التي يتفق الجميع أن عليها الإسراع بتشكيل الحكومة من أجل القيام بالإصلاحات الضرورية المطلوبة.

وعن مصير صفقة القرن التي تبنَّاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال الأمين العام للجامعة العربية خلال حوار لصحيفة «العرب» اللندنية: «الخطة التي تبنَّتها وطرحتها الإدارة المغادرِة لن تشكل منطلقًا للإدارة الجديدة في التعامل مع ملف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وأشار إلى أن «الرئيس ترامب ومَن حوله، كانوا يتعاملون مع هذا الملف برؤيةٍ معينةٍ كانت تُناقض الأساس الذي قامت عليه عملية السلام لعقودٍ. ولا أقول إن عملية  السلام ذاتها مقدسةٌ أو لا يجب المساس بها، لكن أساسها الذي قامت عليه يجب أن يكون غير خاضعٍ للتعديل والاجتهاد والإلغاء كما رأينا».

وأوضح أن من الضروري أن يجري العمل بصورةٍ حثيثةٍ على تنفيذ حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبزوغ الدولة الفلسطينية المستقلة، موضحًا أن رؤية ترامب كانت تنطوي على إجحافٍ كبيرٍ بالحقوق الفلسطينية، وميلٍ غير مسبوقٍ إلى المواقف الإسرائيلية اليمينية، كما أن الإجراءات الأمريكية على أرض الواقع كانت معاديةً للفلسطينيين وسلطتهم الوطنية، وأعطت انطباعًا واضحًا بالانحياز ضدهم، وجعلت من الصعوبة على أي طرفٍ فلسطينيٍّ التعامل إيجابيًّا مع الأفكار التي تطرحها.

وأضاف: «في ضوء ما نعلمه من مواقف الرئيس المنتخب جو بايدن، أراه أقرب إلى الأسلوب الدبلوماسي الأمريكي التقليدي المؤسساتي الذي عمل لسنواتٍ على رعاية عمليةٍ سلميةٍ تنطلق من رؤية الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعدم شرعنة الاستيطان. وهذه كلها مواقفُ تبنتها إداراتٌ أمريكيةٌ متعاقبةٌ، سواءٌ كانت جمهوريةً أم ديمقراطيةً».

وحول رؤيته لسلوك القوى الإقليمية غير العربية (تركيا وإيران وإسرائيل) في الإقليم؛ قال الأمين العام: «هذه القوى لها أهدافٌ ومصالحُ تُريد تحقيقها في المنطقة العربية.. في العقد الأخير شهدنا نوعًا من التهور السياسي من جانب تركيا وإيران اللتين أظهرتا نهمًا ورغبةً في الانقضاض على ما تصوَّروا أنه مكاسبُ لهما؛ بسبب الفوضى التي دخلت فيها بعض دول المنطقة منذ 2011».

وتابع: «البعضُ يعتقد أن تصديَنا كعربٍ للتدخلات والسياسات الإيرانية والتركية، يعني كأننا كنا نُقر أو نقبل بالسلوك الإسرائيلي، وهذا أمرٌ خاطئٌ بالتأكيد؛ فالعلاقات العربية مع إسرائيل، مهما شهدت تحسنًا على مستوياتٍ معينةٍ، ستظل –من وجهة نظري– بعيدةً عن القبول الشامل ما دام احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية مستمرًّا».

وحول الأزمة الليبية، قال: «هناك حَراكٌ سياسيٌّ ودبلوماسيٌّ كبيرٌ لحلحلة الأزمة، والتوصُّل إلى تسويةٍ متكاملةٍ؛ ففي ليبيا وضعٌ مركَّبٌ ومُعقَّدٌ للغاية، بأبعاده السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، ونحن طالما أكدنا أنه لا يوجد أي حلٍّ عسكريٍّ للأزمة. وهذه التسوية يجب أن تكون ليبيةً–ليبيةً ووطنيةً خالصةً، ووفق أسسٍ جامعةٍ يتوافق عليها الليبيون أنفسهم، بشكلٍ يحافظ على وحدة أراضي وسيادة الدولة، وبعيدًا عن أية تدخلاتٍ خارجيةٍ بمختلف أشكالها ومظاهرها».

وأوضح الأمين العام أن هناك موقفًا عربيًّا واضحًا في إدانة ورفض كافة أشكال التدخُّلات الخارجية في الشأن الليبي، التي جعلت من ليبيا مسرحًا للتدخلات العسكرية لدولةٍ عضوٍ في الجامعة.

وعن الأزمة في سوريا والتدخُّل العسكري المباشر وغير المباشر لعددٍ من الأطراف؛ قال أبو الغيط: «إن هذا التدخُّل أسهم في تعقيد هذه الأزمة وإطالة أمدها؛ لأن كافة الأطراف المتدخِّلة لها مصالحُ تريد تحقيقها، وبعضُها يظن أنه استثمر في هذا النزاع عبر سنواتٍ، ولا يُريد أن يخرج دون مكاسبَ. والخطيرُ ما يحمله بعض هذه الأطراف من نوايا لوجودٍ طويل الأمد يُمهِّد له بإجراءاتٍ وسياساتٍ تهدف إلى تغييرٍ ديموغرافيٍّ في بعض المناطق السورية، وهذا أمرٌ مرفوضٌ عربيًّا وجرى التعبير عن هذا الرفض في عدة قرارات صادرة عن المجلس الوزاري».

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية رؤيته أن «خسارة العرب من الثورات التي تُدعى خطأً بالربيع العربي هي خسارةٌ شاملةٌ ومؤكدةٌ؛ فالمُشكلات القائمة تحتاج إلى الإصلاح والتطوير لا إلى التثوير، مُضيفًا أن أخطر ما جاءت به 2011 هو زعزعة شرعية الدولة الوطنية، التي لا يمكن أن تكون محل خلافٍ، وإلا كان ذلك نوعًا من الانتحار القومي.  

اقرأ أيضًا:

X
صحيفة عاجل
ajel.sa