كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن إيران اعتمدت آلية تجارية سرية شبيهة بالمقايضة، مكنتها من الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على مبيعاتها النفطية، واستيراد سلع من الصين بمليارات الدولارات، شملت معدات عسكرية وأدوية ومعدات اتصالات.
وأوضحت المصادر أن هذه الآلية أتاحت لطهران شرياناً مالياً حيوياً في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية بسبب برنامجها النووي.
وأشارت المصادر إلى أن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، واصلت شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع حماية البنوك والشركات المصدرة للسلع إلى إيران من التدقيق الدولي أو العقوبات.
ورغم فرض الولايات المتحدة عقوبات على بعض الكيانات الصينية الأصغر حجماً، إلا أنها لم تتخذ إجراءات أشد قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وفي أغسطس 2025، حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الدول من استمرار العلاقات التجارية مع إيران، ملوحاً بخطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
ولم تتمكن رويترز من تحديد مدى تأثر هذه الآلية بالحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران منذ ستة أشهر، فيما لم تصل أي شحنة نفط خام إيراني إلى الصين عبر مضيق هرمز منذ 14 يوليو 2025.
تربط الصين وإيران شراكة اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، وتنددان بالعقوبات الغربية أحادية الجانب. وأكدت المصادر أن الشركات المصنعة الصينية لم تتعامل مباشرة مع إيران، ولا توجد مؤشرات على انتهاكها للعقوبات الدولية.
كما استُخدمت الآلية مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي في عقود لتزويد إيران بمعدات دفاع جوي بملايين الدولارات، دون تفاصيل إضافية.
تفاصيل الآلية المالية
أوضحت المصادر أن الترتيب يسمح لإيران بشراء السلع والخدمات من الصين دون سداد المدفوعات مباشرة عبر القنوات المصرفية الدولية. وأفاد مسؤول غربي بأن مشترياً يمثل شركة تشوهاي تشنرونغ الصينية كان يودع مئات الملايين من الدولارات شهرياً لدى كيان مالي صيني يُعرف باسم تشوشين، الذي يحول الأموال لاحقاً إلى شركات تصدير صينية ومشروعات بنية تحتية في إيران.
وذكرت المصادر أن نحو 70٪ من عائدات النفط الإيراني التي يديرها كيان تشوشين تُخصص لمشروعات البنية التحتية، فيما تودع النسبة المتبقية في حسابات خاصة لسداد مستحقات الشركات الموردة للسلع إلى إيران.
وتُدار هذه الأموال من قبل شركة تعمل نيابة عن وزارة التجارة الصينية وأخرى مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.
لم تتمكن رويترز من العثور على مؤسسة مالية تحمل اسم تشوشين في السجلات الصينية، كما لم ترد الشركات المعنية على طلبات التعليق.
وأكدت المصادر أن الآلية قائمة منذ عام 2021، وقدرت أن ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار مرت عبر الكيان ذي الغرض الخاص خلال العام الماضي.
يُذكر أن الصين تستخدم مثل هذه الترتيبات لمواجهة الضغوط الأمريكية، مع الحفاظ على إمكانية الإنكار وحماية شركاتها من الاستبعاد عن النظام المالي الدولي.
وأضافت المصادر أنه مع تكثيف واشنطن الضغوط على الشركات التي تتعامل تجاريا مع إيران، أصبحت هذه الآلية أكثر أهمية للتجارة.
وقال أندريا جيسيلي، المحاضر في السياسة الدولية بجامعة إكستر والمتخصص في دراسة علاقات بكين بالشرق الأوسط، إن الصين تستخدم مثل هذه الترتيبات للتصدي للولايات المتحدة وإظهار أنها لا ترضخ للتهديد بفرض عقوبات ثانوية.
لكنه قال إن القادة الصينيين لا يريدون استبعاد بنوك أو شركات البلاد من النظام المالي الدولي.
وأضاف "يريدون هامشا يتيح لهم إمكانية إنكار الأمر".






