عاد "جبل الفأس" الإيراني إلى الواجهة بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهدافه، في ظل مخاوف أمريكية من نشاط متجدد داخل موقع شديد التحصين يقع قرب منشأة نطنز النووية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة رصدت "بعض النشاط" في الموقع، محذرًا طهران من مواصلة العمل هناك، ومشيرًا إلى أن واشنطن قد تضطر إلى توجيه ضربة قوية إليه. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط على المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
أين يقع جبل الفأس؟
يقع في محافظة أصفهان، على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب طهران، وبالقرب من مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم. ويضم جبل الفأس مجمعين من الأنفاق المحفورة على عمق كبير داخل الجبل، ما يجعله من أكثر المواقع تحصينًا وصعوبة في الاستهداف.
ماذا يوجد داخله؟
لا تزال طبيعة المنشأة الموجودة داخل الجبل غير محسومة بشكل كامل، لكن تحليلات خبراء ومراكز متخصصة طرحت عدة احتمالات، من بينها أن يكون الموقع مخصصًا لتخصيب اليورانيوم، أو تصنيع أجهزة الطرد المركزي، أو إيواء أنشطة نووية أخرى تحت الأرض.
وتشير صور الأقمار الصناعية التي جرى تحليلها إلى استمرار أعمال البناء في الموقع، فيما لم تُظهر المعلومات المتاحة علنًا مؤشرات مؤكدة على دخول منشأة تخصيب محتملة داخله مرحلة التشغيل حتى الآن. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
لماذا يصعب استهدافه؟
تكمن أهمية جبل الفأس بالنسبة لواشنطن في موقعه وطبيعة تحصيناته؛ فالمنشآت الموجودة في أعماق الجبل محمية بطبقات صخرية سميكة، ما يجعل الوصول إليها أكثر تعقيدًا من المنشآت الموجودة فوق سطح الأرض.
ولهذا السبب، يمثل الموقع تحديًا عسكريًا للولايات المتحدة، خصوصًا أن نجاح أي ضربة لا يرتبط فقط بالوصول إلى مداخل الأنفاق، وإنما بقدرة السلاح المستخدم على اختراق التحصينات والوصول إلى المنشآت الموجودة في الداخل.
هل طورت واشنطن سلاحًا جديدًا لضربه؟
كشفت تقارير أمريكية عن استعدادات لاختبار قدرات سرية في منشأة تحت الأرض بميدان "وايت ساندز" للصواريخ في ولاية نيو مكسيكو، وسط تكهنات بأن الاختبار مرتبط بالحرب مع إيران وبالحاجة إلى التعامل مع منشآت مدفونة على أعماق كبيرة.
لكن لا توجد معلومات مؤكدة علنًا تثبت أن الولايات المتحدة طورت سلاحًا جديدًا مخصصًا لاستهداف جبل الفأس، كما لم يتضح بشكل مستقل ما إذا كان الاختبار قد نُفذ بالفعل أو طبيعة القدرة التي كان من المقرر اختبارها.
لماذا عاد الموقع إلى الواجهة الآن؟
تأتي تهديدات ترامب في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمريكية من إعادة بناء إيران لقدراتها النووية، وبعد تعرض منشآت نووية إيرانية أخرى لضربات خلال الحرب الحالية.
ويبدو أن جبل الفأس يحتل موقعًا مختلفًا في الحسابات العسكرية الأمريكية بسبب بقائه محصنًا تحت الأرض، وهو ما يجعله هدفًا محتملًا في حال قررت واشنطن توسيع ضرباتها ضد البنية التحتية النووية الإيرانية.






