رفض الاتحاد الأوروبي، لا سيما الدول المعنية بالملف النووي الإيراني (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) المهلة التي حددتها إيران (60 يومًا) قبل تعليق التزامها ببنود في الاتفاق، وذلك بعدما أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس الأربعاء، «خفض مستوى الالتزام بالاتفاق النووي»، و«تعليق بيع اليورانيوم المخصب والماء الثقيل الفائضين لديها».
وفيما اعتبر مراقبون ما طرحه روحاني «ابتزازًا إيرانيًا» للغرب الأوروبي، الذي لم ينسحب رسميًا من الاتفاق النووي الإيراني، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، فقد قالت الدول الثلاث، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني: «نرفض أي إنذار وسنعيد تقييم احترام إيران لالتزاماتها في المجال النووي».
وكانت طهران أمهلت الدول الثلاث شهرين لإخراج القطاعين المصرفي والنفطي الإيراني من عزلتهما الناجمة عن العقوبات الأمريكية، وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في وقت سابق، أن طهران أبلغت رسمياً سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا بقرارها الخاص بالتوقف عن تنفيذ بعض التزاماتها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وأعلنت فرنسا، الأربعاء، أنها «لا تستبعد فرض عقوبات على إيران»، وذلك بعد إعلان الأخيرة خروجها جزئيًا من الاتفاق النووي الدولي، وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورانس بارلي (ردًا على سؤال عن احتمال فرض أوروبا عقوبات على إيران في حالة عدم وفاء إيران بالتزاماتها): «في حالة عدم الوفاء بهذه الالتزامات فإنَّ هذا السؤال -فرض العقوبات- سيطرح في أوروبا...».
وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن الرئيس حسن روحاني «أكد في رسائل إلى زعماء القوى العالمية الخمس، أن طهران لن تبيع اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة لدول أخرى بعد الآن»، وتأتي هذه التطورات قبل محادثات دورية ستُعقد في بروكسل، الاثنين القادم، بحضور وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذه التطورات، ويتعين أن يحظى أي قرار أوروبي لإعادة فرض عقوبات على إيران بإجماع من كافة دول الاتحاد.
وكان مسؤول بالاتحاد الأوروبي أكد أنَّ الاتحاد يجري حاليًا «تقييمًا لما قام الرئيس الإيراني حسن روحاني بإبلاغه للدول الأخرى المتبقية في الاتفاق النووي بشأن انسحاب بلاده جزئيًا من الاتفاق.. يتعين تحليل محتويات الرسائل التي تم إرسالها.. مشاورات ستجرى خلال الأيام القادمة بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، الدول الخمس الأخرى المتبقية في الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة منه».
وكشف الرئيس الإيراني (بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري) عن «التوقف عن العمل ببعض التعهُّدات المدرجة في الاتفاق النووي». وأضاف: «وفقًا لقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قمت بإرسال خمس رسائل إلى رؤساء الدول الخمس المتبقية في الاتفاق النووي...».
وتابع: «أوضحنا في الرسائل أننا صبرنا عامًا، منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.. الاتفاق النووي أعطانا الحق في البنود 24 و26 و36 أنه فيما لو نقض الطرف الآخر تعهده، أن نقوم نحن بطرحه في اللجنة المشتركة وحدد جداول زمنية قد تجاوزناها.. عقدت اللجنة المشتركة سواء على مستوى الوزراء أو مساعدي الوزراء، وللأسف رغم أن الأوروبيين أكدوا مرارًا أنهم سيقومون بالتعويض عن خروج أمريكا من الاتفاق النووي بصورة ما، لكننا لم نشهد ذلك على المستوى العملي...».
وقال: «أعلنا اليوم لرؤساء الدول الخمس أننا سنتوقف عن تنفيذ إجراءين: كلما تجاوزت موادنا المخصبة 300 كجم كنا نقوم ببيع الفائض لدولة أخرى ونتسلم الكعكة الصفراء بدلًا عنه، وعملية البيع الثانية هي بيع الماء الثقيل، أي أننا نبيع الفائض كلما زاد عن 130 كجم. سنتوقف اليوم عن عمليتي بيع اليورانيوم المخصب الفائض والماء الثقيل الفائض...».
وألمح روحاني إلى الهدف من الابتزاز الإيراني للغرب الأوروبي بقوله: «هذا الإعلان لمدة 60 يومًا، وقد أوضحنا للطرف الآخر أنه لو جاءت الدول الخمس للتفاوض معنا وتوصلنا إلى نتيجة تحقق مصالحنا الرئيسة خاصة بيع النفط والمصارف فإننا سنعود للنقطة السابقة.. إيران لن تبدأ حربًا، لكنها لن تستسلم».
وتمَّ توقيع الاتفاق النووي الدولي في فيينا (يوليو 2015) ويضمن الاتفاق عدم تطوير إيران قنابل نووية، مقابل وعد من الدول الموقعة على الاتفاق، خاصة الولايات المتحدة، بإلغاء العقوبات التي كانت مفروضة على إيران وتطبيع العلاقات الاقتصادية معها.
