كشفت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية أن شركات أمن تركية خاصة تعاقدت مع مقاتلين تابعين لميليشيات مسلحة سورية بغرض إرسالهم للقتال لصالح أذربيجان في معاركها ضد أرمينيا، في الوقت الذي يتجه فيه الصراع بين أرمينيا وأذربيجان إلى منطقة تصعيد خطيرة.
وذكرت الصحيفة، في تقرير «ترجمته عاجل»، أن اتجاه الشركات التركية لنشر مقاتلين من سوريا إلى أذربيجان إنما إشارة جديدة على شهية أنقرة المتنامية لإظهار قوتها بالخارج، وفتح جبهة قتال ثالثة بعد تورطها في الحرب بسوريا وليبيا، والآن تدخلت في النزاع حول منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها.
وأوضحت الصحيفة، أنها تحدثت مع ثلاثة رجال يقيمون في محافظة إدلب، آخر معاقل المتمردين في سوريا، وذكروا أنهم يضطرون إلى التعامل مع قيادات الميليشيات والوسطاء الذين يتعاقدون مع شركات الأمن التركية بالخارج، بعد أن قضت الحرب السورية على مصادر دخلهم وعلى أعمالهم.
وأوضحوا أن عملية التجنيد بدأت منذ شهر تقريبًا، وأنهم تعاقدوا مع الشركات التركية للعمل حرس لمواقع في أذربيجان، ومن المتوقع أن يجري نقلهم أولًا إلى تركيا عبر الحدود ومنها إلى أذربيجان.
مرتزقة داخل أذربيجان
وصرّح أحدهم، طالبًا عدم ذكر اسمه، إنه جرى استدعاء المقاتلين إلى معسكر حربي في منطقة عفرين، في الثالث عشر من سبتمبر.
وأضاف، أنه لدى وصولهم، أخبرهم قائد من «فرقة السلطان مراد»، المدعومة من تركيا، أن هناك عمل متاح لحراسة نقط مراقبة ومنشآت نفط وغاز في أذربيجان، بعقود تتراوح مدتها بين ثلاثة إلى ستة أشهر.
كما وعدتهم الشركة التركية بتقاضي راتب شهري يصل إلى عشرة آلاف ليرة تركية للمقاتل الواحد، وهو راتب يفوق بكثير الأموال التي يتقاضونها من أنقرة، التي تتراوح بين 450 – 550 ليرة، مقابل القتال ضد قوات بشار الأسد داخل سوريا.
وأوضح المصدر أن هذا القائد لم يخبرهم أي تفاصيل بشأن العمل المخول اليهم، أو مدة بقائهم هناك، أو موعد مغادرتهم، وقال: «أخبرنا القائد أننا لن نقاتل، فقط سنقوم بحراسة بعض المناطق. الرواتب التي نتقاضاها ليست كافية، لهذا نرى هذه فرصة ملائمة لكسب بعض المال».
وأكدت مصادر داخل الجيش الوطني السوري، المظلة الرئيسية للمجموعات المتمردة السورية المدعومة من أنقرة، وكذلك مصادر بالمرصد السوري لحقوق الإنسان، وصول الدفعة الأولى من المقاتلين السوريين، من فرق «السلطان مراد» و«الحمزة»، إلى أذربيجان.
وشوهدت بالفعل بعض المقاطع المصوّرة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مقاتلين سوريين مسلحين يجوبون شوارع أذربيجان في سيارات دفع رباعي مرددين شعارات المعارك.
تعقيد جديد بالأزمة
لكن وصول مقاتلين جدد من الخارج لصالح أحد طرفي النزاع يهدد بإضافة بعد معقد جديد إلى الصراع القائم بين يريفان وباكو حول منطقة ناغورنو كاراباخ، وهي جزء من أذربيجان لكن تسكنها أقلية إثنية ترغب في الانضمام إلى أرمينيا.
وأسفرت الاشتباكات التي تجددت خلال الأيام الماضية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى إلى الأن، ما يثير مخاوف من أن يتحول الصراع القديم من جديد إلى حرب شاملة.
ودان عديد من المراقبين تدخل تركيا في الصراع إلى جانب أذربيجان، التي تربطها بها علاقات اقتصادية وثقافية، رغم الدعوات الدولية المتكررة لتخفيف حدة التصعيد والعودة إلى العملية الدبلوماسية.
وفي تصعيد من الموقف، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، السبت أن باكو تتمتع بدعم بلاده الكامل، وأن «الشعب التركي يقف إلى جانب شعب أذربيجان بكافة الوسائل، كما هو الحال دائمًا».
وتعمدت أنقرة إلى فتح جبهة جديدة للقتال وإظهار قوتها، وذلك بعد أن تورطت في القتال بسوريا بدعم المعارضة هناك، ودعم ميليشيات مسلحة ومجموعات بالوكالة ضد المقاتلين الأكراد.
كذلك عملت تركيا في الأشهر الأخيرة على إرسال آلاف المقاتلين المرتزقة إلى ليبيا دعمًا لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، وهو ما أدخل البلاد في دوامة فوضى جديدة.
