شهد أول برلمان سوري بعد إطاحة الحكم السابق حضورًا نسائيًا لافتًا رغم تواضع نسبته، إذ يضم المجلس 22 امرأة من أصل 207 أعضاء، أي نحو 10٪، وهي نسبة قريبة من تمثيل النساء في آخر برلمان خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد عام 2024 (9.6٪).
تنوعت خلفيات النساء في المجلس بين ممثلة معروفة، وروائية من حمص، وقيادية كردية من الحسكة، ومهندسة مسيحية من اللاذقية، ومنقبة أرملة قائد فصيل إسلامي. ويعكس هذا التنوع محاولة السلطات إظهار شمولية أكبر في مؤسسة رئيسية عقب انتقادات لضعف تمثيل المكونات وإشراك النساء في المرحلة الانتقالية.
برزت الممثلة روزينا لاذقاني (36 عامًا) التي اختارها الرئيس أحمد الشرع ضمن الثلث المعين دستوريًا. لاذقاني، المتحدرة من حماه، اشتهرت بأعمال درامية مثل "الهيبة" و"أولاد بديعة"، وأقرت في مقابلة تلفزيونية بأنها فوجئت بتعيينها، مؤكدة بعدها أنها ليست سياسية رغم شهرتها الواسعة.
أما الأكاديمية المسيحية مادونا بشارة (38 عامًا)، أستاذة الهندسة في اللاذقية، فقد انتقلت من قاعات التدريس إلى المجلس بعد تعيينها من قبل الشرع، ثم انتخابها نائبة ثانية لرئيس المجلس. أكدت بشارة أن وجود المرأة في المجلس يجب ألا يكون رمزيًا فقط، معربة عن أملها في إحداث "ثورة تشريعات" تلبي تطلعات السوريين.
حضرت القيادية الكردية فصلة يوسف (56 عامًا) أولى جلسات المجلس بزيها الكردي، ممثلة عن المجلس الوطني الكردي في الحسكة. أوضحت يوسف أن عليها مسؤولية الدفاع عن جميع مكونات سوريا، مع التركيز على حقوق الكرد والمرأة، خاصة مع مخاوف الأكراد من تنفيذ اتفاق دمج الإدارة الكردية في مؤسسات الدولة.
من جانبها، تأمل الروائية نور جندلي (48 عامًا)، النائبة عن حمص، أن يكون البرلمان مساحة للحوار بين السوريين. جندلي، التي ألّفت أكثر من عشرين كتابًا ونشطت في الحراك المدني منذ 2011، أكدت سعيها لإحداث تغيير حقيقي في المجلس.
برزت أيضًا ميرفت توتو، أول منقبة في المجلس، وهي من إدلب وتحمل إجازة في التجارة والاقتصاد، وعملت كمدرسة 13 عامًا. توتو أرملة القائد العسكري الراحل أسامة نمورة (أبو عمر سراقب)، الذي كان له دور بارز في فصائل المعارضة. استقبلها الرئيس الشرع وزوجته العام الماضي في القصر الرئاسي خلال تكريم لعائلات الشهداء.
ومن بين الأعضاء أيضًا عائشة الدبس، التي عُينت مديرة لمكتب شؤون المرأة بعد وصولها إلى دمشق، وأثارت تصريحاتها بشأن دور المرأة جدلًا واسعًا.






