استعرضت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية على صدر صفحاتها، مجموعة من الوثائق تكشف مدى الدعم الذي يلقاه الإرهابيون من نظام الدوحة.
ووفق الصحيفة الأمريكية، فقد عادت قطر إلى الواجهة كمأوى للإرهابيين المطلوبين والمدرجين على قوائم الإرهاب الدولية، بعد الكشف عن استغلالها ثغرات قانونية لتمويل هؤلاء المارقين، وعلى رأسهم ثلاثة رجال يجدون في الدوحة الرعاية والحماية من القانون الدولي.
وبموجب الثغرات في نظام العقوبات، يبقى الإرهابيون المدرجة أسماؤهم على القوائم السوداء، قادرين على الوصول إلى حساباتهم البنكية رغم قرارات تجميدها، وفق وثائق «وول ستريت جورنال».
وتُظهر سجلات الأمم المتحدة، أنَّ مجلس الأمن سمح للأفراد المدرجين في القائمة السوداء بالوصول إلى حساباتهم، في 71 طلبًا من أصل 72، بين عامي 2008 و2018.
ولا يُفترض أن يكون لأعضاء وأنصار الجماعات الإرهابية المدرجة أسماؤهم في القائمة السوداء من قبل الأمم المتحدة، إمكانية الوصول إلى أي شكل من أشكال التمويل، لضمان عدم قدرتهم على دعم أو شن هجمات إضافية. ويعد خليفة السبيعي، من أبرز المستفيدين من ثغرات نظام العقوبات الذي أقرَّه مجلس الأمن الدولي. والسبيعي من أبرز ممولي الإرهاب في المنطقة؛ حيث يتصل اسمه بالعقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، خالد شيخ محمد، و«جبهة النصرة» الموالية لتنظيم «القاعدة» في سوريا.
واستغلّت قطر وبنكها الرئيسي، بنك «قطر الوطني» الثغرات في قانون العقوبات للسماح للسبيعي، بالحصول على عشرة آلاف دولار شهريًا من دون الحصول على إذن من مجلس الأمن.
والسبيعي مدرج على قوائم الإرهاب الدولية منذ عام 2008، ضمن قائمة الداعمين والممولين لتنظيم القاعدة. وتتهمه واشنطن بأنه رجل القاعدة الأول في قطر؛ حيث دعم قادة التنظيم الإرهابي، بمن فيهم خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وقد احتجزت قطر، السبيعي، 6 أشهر، وأفرجت عنه، متجاهلة مطالب دولية وأمريكية لاستجوابه. وفي عام 2012، ثبت تورط السبيعي في إرسال أموال لتنظيم القاعدة في باكستان، كما قام في عام 2013 بجمع أموال لـ«جبهة النصرة» التابعة للتنظيم في سوريا وتورط في جمع تبرعات للقيادي بتنظيم القاعدة عبد الله المحيسني.
وفي عام 2017، أدرجت السعودية والإمارات ومصر والبحرين، السبيعي على قائمة سوداء تضم 59 إرهابيا، في وقت تتجاهل فيه الدوحة المطالب الدولية لاستجوابه.
والسبيعي ليس الوحيد المتمتع بمظلة الحماية القطرية، فهناك إرهابي آخر مدرج على قوائم الإرهاب الدولية يدعى مبارك العجي الذي يعد مثالا بارزا على تناقض سياسات الدوحة. وتحت ضغط دولي كبير، اضطرت قطر إلى إدراج العجي على لوائح الإرهاب، لكن المثير للجدل أنها قامت في وقت لاحق بتكريمه ووصفته بالعدَاء الرياضي.
والعجي مدرج منذ سنوات على لوائح عقوبات الأمم المتحدة والحكومة الأمريكية، كما أدرجته السعودية ومصر والإمارات والبحرين صيف 2017 على قائمة الإرهاب، بينما يتمتع بحماية نظام الدوحة. ويشير التعامل القطري المزدوج مع العجي إلى أن الإجراءات التي تعهدت الدوحة لواشنطن باتخاذها بحق الإرهابيين الذين تأويهم، ما هو إلا حبر على ورق.
وعاد إرهابي آخر، من المفترض أن اسمه مدرج على قائمتي العقوبات الدولية والإرهاب القطرية إلى دائرة الأضواء داخل قطر وهو عبد الرحمن بن عمر النعيمي؛ فالرجل لا يزال يواصل تغريداته على صفحته بموقع «تويتر» للترويج لمنظمة «الكرامة» المتهمة بتمويل مجموعات إرهابية، بينما كشفت صور تعود إلى عامين عن مشاركة مسؤولين قطريين في حفل زواج ابنه.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد كشفت عن تمويل النعيمي لجماعات إرهابية، منها القاعدة في عدد من الدول مثل سوريا والعراق واليمن، بالإضافة إلى حركة الشباب الصومالية، كما أدرجت الحكومة البريطانية النعيمي، على قائمة العقوبات لاشتباهها في تمويله جماعات متطرفة، وتم تجميد أصوله في بريطانيا، ومنع أي مصرف له فروع في بريطانيا من التعامل معه، وقد أدرجته الرباعية العربية الداعية لمكافحة الإرهاب على قوائم الإرهابيين.
واعتبر الخبير في مركز الشرق الأدنى للدراسات الاستراتيجية ديفيد ديروش، أن تحويل أموال حكومية إلى الجماعات الإرهابية والإرهابيين أمر مخز لقطر ومحرج في ذات الوقت.
وقال ديروش لـ«سكاي نيوز»: نحن نتحدث عن الملايين من الدولارات التي كانت تذهب إلى القاعدة، وبكل تأكيد على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات مهمة مثل إنشاء هيئة لمراقبة تنفيذ الإجراءات العقابية. ورأى أن دولا مثل الولايات المتحدة يجب عليها أن تركز على مثل هذه القضايا.
