انتقدت الحكومة الأسترالية، اليوم الأربعاء، الحظر الذي فرضته الحكومة التركية على الأتراك الراغبين في إحياء ذكرى «يوم أنزاك»، غدًا الخميس في شبه جزيرة جاليبولي، الذي يصادف الـ25 من أبريل، وخلاله يتم تكريم أعضاء فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي (أنزاك) الذين قاتلوا في جاليبولي ضد الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى (عام 1915) وقتل خلالها نحو 87 ألف تركي، في معركة ضارية شهدت ميلاد القومية الأسترالية.
وفيما هدَّد الرئيس رجب أردوغان في شهر مارس الماضي بأنَّه «سيرسل الأستراليين الزائرين للجزيرة إلى بلادهم في توابيت...»، فقد قال وزير شؤون المحاربين القدامى الأسترالي، دارين تشيستر (لهيئة الإذاعة الوطنية: إيه بي سي): إن أنقرة فرضت الحظر بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة، وسيتم السماح فقط للزوار الأجانب المسجلين (حوالي 700 أسترالي و500 نيوزيلندي) بدخول منطقة جاليبولي للاحتفال بالحدث السنوي.
ويوم أنزاك، حدث وطني للذكرى في أستراليا ونيوزيلندا الذي يحتفل فيه على نطاق واسع جميع الأستراليين والنيوزيلنديين الذين خدموا وتُوفوا في جميع الحروب والصراعات وعمليات حفظ السلام، في يوم 25 أبريل من كل عام، وكان يوم أنزاك في الأصل لتكريم أعضاء فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي (أنزاك) الذين قاتلوا في جاليبولي ضد الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.
واختصار كلمة أنزاك ترمز إلى الجيشين الأسترالي والنيوزيلندي، اللذين كان يعرف جنودهما بـ«أنزاك»، ولا يزال يوم أنزاك واحدًا من أهم المناسبات الوطنية لكل من أستراليا ونيوزيلندا، وهو مثال نادر من بلدين من البلدان ذات السيادة التي لا تشارك يوم الذكرى ذاته فحسب، بل يشيران إلى كلا البلدين باسمه، عندما بدأت الحرب في عام 1914، كانت أستراليا ونيوزيلندا تسيطر على الإمبراطورية البريطانية لمدة ثلاث عشرة وسبع سنوات على التوالي.
وفي عام 1915، شكّل الجنود الأستراليون والنيوزيلنديون جزءًا من بعثة الحلفاء التي وُضعت لالتقاط شبه جزيرة جاليبولي لفتح الطريق إلى البحر الأسود للقوات البحرية للحلفاء، وكان الهدف هو الاستيلاء على القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية العثمانية، التي كانت حليفًا لألمانيا خلال الحرب.
وهبطت قوات أنزاك في جاليبولي في 25 أبريل، وواجهت مقاومة شرسة، واستمرت الحملة لمدة ثمانية أشهر، وعلى الرغم من أنَّ الحملة فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية المتمثلة في الاستيلاء على القسطنطينية إلا أنَّ أعمال القوات الأسترالية والنيوزيلندية خلال الحملة قد تركت إرثًا قويًا، وأصبح إنشاء ما أصبح يعرف باسم «أسطورة أنزاك»، جزءًا هامًا من الهوية الوطنية في كلا البلدين.
