أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، «خفض مستوى الالتزام بالاتفاق النووي»، و«تعليق بيع اليورانيوم المخصب والماء الثقيل الفائضين لديها»، الأمر الذي يعتبره مراقبون «ابتزازا إيرانيا» للغرب الأوروبي، الذى لم ينسحب رسميًا من الاتفاق النووي الإيراني، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية.
وكشف روحاني (بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري) عن «التوقف عن العمل ببعض التعهُّدات المدرجة في الاتفاق النووي». وأضاف: «وفقًا لقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قمت بإرسال خمس رسائل إلى رؤساء الدول الخمس المتبقية في الاتفاق النووي...».
وتابع: «أوضحنا في الرسائل أننا صبرنا عامًا، منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.. الاتفاق النووي أعطانا الحق في البنود 24 و 26 و 36 أنه فيما لو نقض الطرف الآخر تعهده، أن نقوم نحن بطرحه في اللجنة المشتركة وحدد جداول زمنية قد تجاوزناها.. عقدت اللجنة المشتركة سواء على مستوى الوزراء أو مساعدي الوزراء، وللأسف رغم أن الأوروبيين أكدوا مرارًا أنهم سيقومون بالتعويض عن خروج أمريكا من الاتفاق النووي بصورة ما، لكننا لم نشهد ذلك على المستوى العملي...».
وقال: «أعلنا اليوم لرؤساء الدول الخمس أننا سنتوقف عن تنفيذ إجراءين: كلما تجاوزت موادنا المخصبة 300 كجم كنا نقوم ببيع الفائض لدولة أخرى ونتسلم الكعكة الصفراء بدلًا عنه، وعملية البيع الثانية هي بيع الماء الثقيل، أي أننا نبيع الفائض كلما زاد عن 130 كجم. سنتوقف اليوم عن عمليتي بيع اليورانيوم المخصب الفائض والماء الثقيل الفائض...».
وكشف روحاني عن الهدف من الابتزاز الإيراني للغرب الأوروبي بقوله: «هذا الإعلان لمدة 60 يومًا، وقد أوضحنا للطرف الآخر أنه لو جاءت الدول الخمس للتفاوض معنا وتوصلنا إلى نتيجة تحقق مصالحنا الرئيسية خاصة بيع النفط والمصارف فإننا سنعود للنقطة السابقة.. إيران لن تبدأ حربًا، لكنها لن تستسلم».
وحاول المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كيوان خسروي، أمس الثلاثاء، إظهار تماسك بلاده، بعد إعلان الولايات المتحدة إرسال حاملة طائرات «يو إس إس ابراهام لنكولن»، وقاذفات للشرق الأوسط، عقب تهديدات إيرانية بغلق مضيق هرمز، وزعم المتحدث الإيراني (وفق وكالة تسنيم المحلية) أنَّ جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي (التى قال فيها إن واشنطن «ستنشر حاملة الطائرات الهجومية، وقوة قاذفات، لتوجيه رسالة إلى إيران) مجرد «حرب نفسية مستهلكة»، وفق المتحدث الإيراني، بحسب «رويترز».
وكان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان قد وافق، الاثنين الماضي، على إرسال حاملة طائرات وقاذفات إلى الشرق الأوسط؛ بسبب «تهديد جاد من قوات النظام الإيراني»، ما يدعم توجهات الإدارة الأمريكية، التى عبر عنها، مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الذي قال، في وقت سابق: إن الولايات المتحدة سترسل مجموعة حاملة طائرات وقوة من القاذفات إلى الشرق الأوسط لتبعث بـ«رسالة واضحة لا لبس فيها إلى إيران.. نشرها استجابة لعدد من المؤشرات والتحذيرات المقلقة والمتصاعدة».
وأضاف: «أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو على مصالح حلفائنا سيقابل بقوة لا هوادة فيها.. لا نسعى للدخول في حرب مع النظام الإيراني، لكننا على استعداد تام للرد على أي هجوم، سواء بالوكالة أو مع فيلق الحرس الثوري الإسلامي أو القوات النظامية الإيرانية».
ورغم أن شاناهان وبولتون لم يتطرقا إلى تفاصيل، فقد قال مسؤولون أمريكيون: إن هناك عدة تهديدات جادة من إيران والقوات التي تحارب بالوكالة عنها للقوات الأمريكية على الأرض، بما في ذلك في العراق، وفي البحر.
وقال شاناهان، على تويتر: إنّ هذا الخطوة تمثل إعادة تمركز للعتاد، وتتسم بالحذر ردًا على مؤشرات على تهديد جاد من قوات النظام الإيراني.. ندعو النظام الإيراني إلى وقف جميع الاستفزازات، وسنحمل النظام الإيراني مسؤولية أي هجوم على قوات أمريكية أو مصالحنا.
وأوضحت الوزارة (في بيان لاحق) أن «التحرك جاء استجابة لمؤشرات على تعزيز الاستعداد الإيراني لشن عمليات هجومية على القوات الأمريكية ومصالحنا...»، ويمثل الإجراء أحدث تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ التي تهدف لتكثيف الضغط على إيران في الأشهر الأخيرة.
وفيما يوجد نحو 5200 جندي في العراق وأقل من 2000 في سوريا، فقد بدأت جهود إدارة ترامب لفرض عزلة سياسية واقتصادية على طهران في العام الماضي عندما انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق النووي الذي أبرمته مع إيران، ردًا على زعزعتها للأمن والسلم الإقليميين.
وكانت الولايات المتحدة قد أعادت فرض العقوبات على إيران العام الماضي، كما صنفت واشنطن الشهر الماضي الحرس الثوري الإسلامي الإيراني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها الولايات المتحدة هذا التصنيف ضد قطاع من حكومة أخرى.
