في الميدان، يظهر تفوق روسيا العسكري على أراضي أوكرانيا، فلا أحد يمكنه إنكار أن المعركة انتقلت إلى العاصمة كييف خلال ساعات، وصراع الدبلوماسية لا يقل ضراوة عن مثيله العسكري فهو معركة أخرى تدور رحاها في مكاتب وزارات الخارجية للدول ذات الشأن.
بدا الموقف الروسي متماسكا ويمضي وفق مخطط موسكو حتى قبل اجتياح أوكرانيا، إذ خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معلنًا أن أفضل قرار يمكن لأوكرانيا اتخاذه هو التخلي عن طموحاتها للانضمام لحلف شمال الأطلسي.
وردا على سؤال بشأن استخدام القوات الروسية في دونباس، قال بوتين: «سننفذ واجباتنا إذا تطلب الأمر ذلك».
وأكد بوتين: «عسكرة أوكرانيا وطموحاتها لحيازة أسلحة نووية غير مقبولة وتنسف أي اتفاقيات مشتركة، مشيرًا إلى أن اتفاقية مينسك للسلام لم تعد قائمة وليس هناك أي التزامات يجب تنفيذها».
بعد الغزو
بعد الاجتياح حمَّل الرئيس الروسي الغرب في إشارة لواشنطن وحلف شمال الأطلنطي «الناتو»، مسؤولية الأزمة المشتعلة مع جارته أوكرانيا، وقال إن «الغرب لم يترك لنا خيارًا آخر».
ومع استمرار العمليات العسكرية لقواته المسلحة في أوكرانيا، أكد بوتين أنه «لا توجد طريقة للدفاع عن روسيا إلا بغزو أوكرانيا»، حسبما نقلت شبكة «العربية».
وقال: «ما يحدث الآن أمر اضطراري.. الغرب ترك لنا صفر خيارات».
في المقابل هدد الناتو وحلفاؤه، روسيا بعقوبات مدمرة، إذ قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة ستكلف اقتصاد روسيا كثيرًا.
وأضاف بايدن في كلمة له أن بوتين رفض كافة النوايا الحسنة التي قدمتها واشنطن، وهو الذي اختار قرع طبول الحرب.
وتابع أن إدارته ستقوم بحظر 4 مصارف روسية جديدة، وستمنع أي استثمارات أميركية في روسيا، كما ستوقف أكثر من نصف صادرات التكنولوجيا لروسيا.
وجدد بايدن تأكيده أن أمريكا ستدافع عن الحلفاء في الناتو لاسيما في شرق أوروبا، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية، إلا أنه أكد: «لم ولن تنخرط في أي عمل عسكري في أوكرانيا».
ولكن هذه التهديدات يبدو أنها لم تلق التأثير المطلوب لدى موسكو، إذ أكد «بوتين» في اجتماع مع ممثلي دوائر الأعمال في موسكو، إن روسيا تظل جزءًا من الاقتصاد العالمي.
وبحسب وكالة تاس الروسية فإن «بوتين» قال: «تعد روسيا جزءًا من الاقتصاد العالمي، وفي هذا الصدد، طالما بقي هذا الجزء، فإننا لا نخطط لإلحاق الضرر بالنظام الذي نشعر أننا ننتمي إليه.
نقطة تحول
خرج الرئيس الأوكراني، فولاديمير زيلينسكي، بعد ساعات من الاجتياح بتصريحات تحمل تدين أعضاء الناتو، إذ قال: «الرئيس الأوكراني: الغرب تركنا لمواجهة الجيش الروسي ولا أحد يريدنا في حلف الناتو».
وأضاف: «لقد سألت 27 زعيمًا أوروبيًّا، هل ستنضم أوكرانيا إلى الناتو، لا أحد يجيب عن السؤال، كلهم خائفون».
تراجع أوروبي
تشديد العقوبات على روسيا لم يلق القبول لدى ألمانيا وفرنسا، إذ دافعت الحكومة الألمانية عن موقفها الرافض لاستبعاد روسيا من النظام المصرفي العالمي «سويفت».
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايتن إن التحضير للاستبعاد من نظام سويفت سيكون مكلفًا تقنيًّا، وسيكون له أيضا تأثير كبير على معاملات الدفع في ألمانيا والشركات الألمانية التي تتعامل مع روسيا»، مضيفا أن ألمانيا لم تكن الوحيدة التي أبدت مخاوفها من ذلك خلال قمة الاتحاد الأوروبي، وقال: «علمت أن فرنسا وإيطاليا، من بين دول أخرى، اعترضت أيضًا»، بحسب «الألمانية».
ورفض هيبشترايت انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من بين آخرين، بأن العقوبات لم تكن كافية، وقال: «الحديث عن نمر بلا أسنان، أو أن كل هذا لا يكفي، لا يتوافق مطلقًا مع الحقائق»، مضيفًا أن العقوبات كان لها على سبيل المثال تأثير فوري على البورصات في روسيا.
طعنة بظهر بايدن
لم يفوت الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، فرصة التعليق على الحرب وانتقاد منافسه الديموقراطي، إذ هاجم طريقة إدارة خلفه جو بايدن للأزمة في أوكرانيا، مذكّرا بالعلاقة المتينة التي كانت تجمعه بالرئيس الروسي.
وأشار ترامب إلى أن بوتين «لم يكن ليتصرّف على هذا النحو أبدا في ظل إدارت…
