رضخت قطر أخيرًا لإجراء تحقيق مستقل في قضية وفاة العامل البريطاني زاك كوكس، الذي توفى خلال عمله في الإنشاءات الخاصة ببناء ملاعب ومرافق مونديال 2022.
وأفادت صحيفة «ذا جارديان» بأن الدوحة بعد مماطلات وافقت على إجراء التحقيق في الوفاة، برئاسة قاضٍ بريطاني سابق. ويأتي هذا الرضوخ بعد ضغوط كبيرة مارسها نشطاء حقوقيون للتحقيق في قضية مقتل كوكس، عقب مرور عامين ونصف العام على وفاته في يناير 2017.
وقالت أسرة كوكس، في بيان صحفي، إن الفترة التي انقضت منذ وفاته كانت صعبة للغاية بالنسبة للعائلة، معربة عن ترحيبها بقرار «المجلس الأعلى للمشاريع والإرث» القطري للتحقيق في الواقعة، فيما أكدت «ذا جارديان» إجراء التحقيق، برئاسة روبرت أكينهيد، وهو قاضٍ سابق بالمحكمة العليا البريطانية، ولديه خبرة كبيرة في قوانين البناء وحوادث مواقع التشييد.
وفي فبراير 2018، انتقد قاضي الوفيات البريطاني بشدة إجراءات السلامة في موقع بناء الملاعب القطرية، وقال: إن المعدات التي جرى تقديمها إلى كوكس لم تكن مناسبة لهذا الغرض. وأشارت «ذا جارديان» إلى أن الفترة الطويلة بين مقتل كوكس والموافقة على إجراء التحقيق، تؤكد حساسية القضية في قطر، واستمرار الأسرة في البحث عن إجابات أكثر وضوحًا عن كيفية الوفاة.
وكان كوكس قد قضى خلال عمله في استاد خليفة الدولي بعد سقوطه من ارتفاع 40 مترًا من منصة معلقة، إذ كان يعمل مع شركة مقاولات من جنوب إفريقيا تعمل لحساب شركة ألمانية. وحسبما أفادت تقارير إعلامية، فقد وقع الحادث بعد فشل معدات الرفع؛ ما تسبب في سقوط جزء من المنصة التي كان يعمل كوكس وزميل له عليها.
ونوهت الصحيفة إلى الظلم الذي تعرض لها زميل كوكس، وهو من جنوب إفريقيا، ويدعى جراهام فانس؛ حيث جرى اعتقاله ومنعه من السفر لمدة 11 شهرًا إلى أن ثبتت براءته. وفي هذا الصدد قالت عائلة كوكس: «في بداية الأمر كنا مترددين بشأن التواصل مع جراهام؛ لأننا لم نكن نرغب مطلقًا في ممارسة أي ضغوط إضافية عليه، ونحن كنا على يقين منذ أول لحظة أنه كان ضحية».
وأضافت الأسرة: «شعرنا بحزن شديد جراء اعتقال جراهام بصورة غير مشروعة، لا سيما أنه كان قد شهد للتو وفاة زميله على مقربة منه، ولا بد أنه أمضى فترة 11 شهرًا فظيعة ومروعة».
وأوضح تقرير الصحيفة أن معاملة قطر للعمال المهاجرين خاصة من جنوب شرق آسيا، كانت دائمًا مصدرًا لانتقاد الدوحة منذ فوزها باستضافة كأس العالم في ديسمبر 2010.
