كشفت مصادر أمريكية، عن تفاصيل ما وصفته بصراع نفوذ متصاعد بين روسيا وإيران في سوريا، موضحة أن النظام السوري بات مطالبًا من كلا الطرفين باتخاذ موقف.
وذكرت وكالة «صوت أمريكا» الإخبارية، أن الحرب السورية ما زالت بعيدةً عن نهايتها، مشيرة إلى أن الخلافات الروسية- الإيرانية بدأت تطفو على السطح، بعدما كانت خفيةً في السابق.
وأضافت: «يتجسد ذلك في المنافسة بين الطرفين على فرض النفوذ الأكبر»، لافتة إلى أن «هذا الخلاف يزيد من تعقيد الحرب» المتواصلة منذ ثماني سنوات.
وذكرت الوكالة، أن كلا الطرفين يريد أن ينسب لنفسه نجاح النظام السوري، برئاسة بشار الأسد في مواجهة معارضيه، رغم التكلفة الباهظة التي تكبدها السوريون أنفسهم، وشملت سقوط أكثر من نصف مليون قتيل.
وحسب الوكالة الأمريكية، فإن «المناورات التي تجري وراء الكواليس، تشير إلى تزايد التوتُّرات، فضلًا عن وجود تقارير عن اشتباكات متكررة بين القوات الروسية والجماعات الموالية لإيران، خاصة شمال البلاد.
وذكرت الوكالة، أن «أكبر مثال على الصراع الحاصل، هو تغيير مسؤولي المناصب العليا في الأمن السوري»، موضحة أن عددًا من الدبلوماسيين يرون أنَّ التغيير، الذي تم خلال الشهر الماضي، جاء نتيجةً للضغوط الروسية الرامية إلى إضعاف ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، كونه مُواليًا لطهران.
وأشارت تقارير إعلامية إلى وقوع 12 قتيلًا على الأقل؛ نتيجة اشتباكات مُسلَّحة اندلعت بين القوات الروسية والقوات الموالية لإيران داخل مدينة حلب، في منتصف أبريل الماضي.
ووجَّهت القوات الموالية لإيران اتِّهامًا إلى موسكو بالتنسيق مع تل أبيب، خلال الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على الأهداف العسكرية الإيرانية الموجودة في سوريا.
ويتمحور الشق الأكبر من المنافسة الروسية- الإيرانية، حول الغنائم والفرص الاقتصادية. إذ حصلت روسيا على الحقوق الحصرية لإنتاج النفط والغاز في البلاد عام 2018، وأوضح بوتين أنَّ الشركات الروسية ستحظى بالأولوية حين يتعلق الأمر بعقود إعادة الإعمار.
وذكر مسؤولون روس الأسبوع الماضي، أنهم على وشك الانتهاء من توقيع عقد إيجار لميناء طرطوس لمدَّة تصل إلى 25 عامًا تقريبًا، إذ تمتلك البحرية الروسية قاعدةً هناك تساعدها في بسط قوتها على البحر المتوسط.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه بوريسوف، لوكالة «تاس» الروسية: «حققنا تقدُّمًا كبيرًا في هذا الصدد، ونأمل أن نُوقِّع العقد في غضون أسبوع، وأن تستخدم الشركات الروسية ميناء طرطوس 49 عامًا».
أما إيران فتسعى، وفق الوكالة الأمريكية، لإتمام خطتها بشأن خط سكك حديدي يمتد من طهران حتى دمشق، مرورًا بالعراق المجاور.
وتقول الحكومة السورية، إنَّها تعتزم تأجير ميناء آخر على ساحلها الغربي في اللاذقية، بدايةً من شهر أكتوبر 2019، استجابةً لطلب إيراني رسمي.
