قدم كاتب وأكاديمي تركي تفسيرًا واقعيًّا لإصرار حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، على رفض الاعتراف بهزيمة مرشحه في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، مشيرًا إلى تفاصيل مثيرة تجعل هذه المدينة هي «الأهم» في مشروع جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتسب إليها الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقال الكاتب أمر الله أوسلو إن النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان كان يستخدم موارد بلدية إسطنبول الكبرى لتمويل مشاريعه وعملياته «السرية» و«القذرة» في الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز، كما ما أفادت صحيفة «زمان» اليوم الاثنين.
وذكر أوسلو أن أبعاد الصراع على مدينة إسطنبول تتوسع يومًا بعد يوم، بين الحزب الحاكم والمعارضة؛ حيث تعرض أمس الأحد زعيم المعارضة وحزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو لهجوم بغيض على يد مجموعة من أنصار أردوغان أثناء حضوره جنازة جندي من الذين سقطوا قبل يومين في اشتباكات مع حزب العمال الكردستاني، وفق بيان السلطات التركية.
وتزامن هذا الاعتداء مع أول لقاء جماهيري لرئيس بلدية إسطنبول الجديد أكرم إمام أوغلو بعد الاعتراف بفوزه التاريخي، رغم تقديم قيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى لجنة الانتخابات العليا التماسًا للمطالبة بتجديد الانتخابات المحلية في المدينة.
ولفت أوسلو إلى البعد الخارجي في هذه المعركة؛ حيث ذكر أن أكبر خطورة تواجه نظام أردوغان هو ظهور استخدام موارد بلدية إسطنبول في تمويل ما سماها «العمليات القذرة» في كل من سوريا وليبيا والصومال ومصر، إضافة إلى منطقة البلقان والقوقاز؛ وذلك بالتعاون مع المجموعات الراديكالية الإسلامية.
وتابع الكاتب قائلًا: «ليس من السر أن الحزب الحاكم بقيادة أردوغان يستخدم موارد بلدية إسطنبول في تلبية نفقات قادة الإخوان المسلمين ووسائل إعلامهم المختلفة، بالإضافة إلى قادة المجموعات الراديكالية الجهادية في ليبيا وسوريا»، مشدّدًا على أن المخابرات التركية من أطراف الحرب الدائرة في ليبيا، وأن العثور على الأسلحة التركية المرسلة إليها من وقت إلى آخر أكبر دليل على ذلك.
واستدل أوسلو على مزاعمه بمبادرة المحكمة في إسطنبول إلى القضاء بوقف تدقيق ونسخ قاعدة البيانات الإلكترونية للبلدية بعدما أمر بذلك رئيس البلدية الجديد أكرم إمام أوغلو، في إطار حملة تفتيش تضمنت فحص لوائح الأملاك غير المنقولة المسجلة في إدارة تسجيل الأراضي في البلدية، وقوائم المركبات المسجلة باسم البلدية، وقائمة أسماء الأشخاص الذين يستخدمونها، والحواسيب المكتبية والمحمولة، وأجهزة التليفونات وأسماء الأشخاص المخصصة لهم مع لوائح الموظفين الدائمين والموظفين المتعاقدين، بالإضافة إلى محاضر تحديد الموجودات في البنك في الفترة الواقعة بين تاريخ يوم الانتخابات 31 مارس حتى تنصيبه رئيسًا للبلدية.
وقال الكاتب أوسلو، الذي سبق أن عمل أستاذًا في الأكاديمية الشرطية في تركيا، تعليقًا على قرار المحكمة: «كان يجب ألا ينزعج أحد من نسخ قاعدة البيانات الإلكترونية للبلدية في العادة، إلا أن المحكمة أصدرت -في وقت قصير جدًّا لعلنا لم نرَ مثيلًا له طوال تاريخ تركيا الحديث- قرارًا بوقف إنفاذ الأمر. لا يمكن أن يستصدر أحد، حتى أردوغان، القرار من المحكمة بهذه السرعة، اللهم إلا المخابرات التركية».
ونوه أوسلو أن المخابرات التركية هي التي تتولى استضافة القادة والزعماء الأجانب، ثم عقّب قائلًا: «من الواضح أن المخابرات تعتمد بنسبة معينة على موارد بلدية إسطنبول، خصوصًا فيما يتعلق بتلبية مصاريف زعماء وقادة المعارضة السورية والإخوان المسلمين والمجموعات الجهادية في ليبيا وسوريا وعموم المنطقة».
