قبل ساعات من إلقائه خطاب حالة الاتحاد، حدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جزءًا من الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، لاسيما ملف القواعد والقوات العاملة في عدة دول، تتصدرها العراق وسوريا وأفغانستان.
وفيما سيدعو ترامب في خطاب حال الاتحاد، غدًا الثلاثاء، إلى التفاؤل والوحدة، دون الاقتراب من أجواء الخلافات السياسية الطاحنة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونجرس، فقد أكد ترامب، أن واشنطن ستحتفظ بوجود عسكري في العراق لـ"مراقبة إيران، كونها تمثل مشكلة حقيقية".
وأبدى ترامب أسفه «في مقابلة مع شبكة: سي.بي.إس، أوردت رويترز مقتطفات منها» بشأن "الحروب التي لا تنتهي في سوريا وأفغانستان"، وأوضح أنه يريد تقليص الوجود العسكري الأمريكي المكلف في البلدين، لكن تحذيرات مستشاريه العسكريين ورؤساء أجهزة المخابرات تعطل هذه الخطوة.
ونبه إلى أن الولايات المتحدة قد تعتمد بشكل كبير على عمل أجهزة المخابرات في أفغانستان والرد على التطورات في سوريا من القواعد الأمريكية في العراق، وأن الولايات المتحدة «أنفقت ثروة» على قاعدة عين الأسد الجوية في غرب العراق، وإنه يجب على الولايات المتحدة الاحتفاظ بها.
وبيَّن أن «أحد الدوافع وراء رغبتي في الاحتفاظ بها هو أنني أريد مراقبة إيران على نحو ما؛ لأن إيران تمثل مشكلة حقيقية»، وحول ما إذا كان ذلك يعني أنه يريد أن يكون قادرًا على ضرب إيران، قال ترامب: «لا؛ لأنني أريد أن أكون قادرًا على مراقبة إيران»، ودافع ترامب عن قراره بسحب القوات من سوريا لكنه رفض تحديد جدول زمني للانسحاب الذي أثار انتقادات من جمهوريين، وقلقًا لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وفيما يقدم ترامب «في خطابه أمام الكونجرس الأمريكي» ما يوصف بحسب المراقبين بـ«رؤية ملهمة عن أمريكا العظيمة»، فهو لن يتطرق للخلافات بينه وبين معارضيه الديمقراطيين والانتقادات التي يوجهها يوميًّا تقريبًا للمدعين الذين يحققون في الشبهات بأنه تعاون مع روسيا في انتخابات العام 2016.
ويأتي خطاب حالة الاتحاد «بحسب وكالة فرانس برس» بعد جدل متواصل حول الجدار مع المكسيك، الأمر الذي أدى أيضًا إلى أطول فترة إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، فيما ألمحت مصادر في الإدارة الأمريكية إلى أن دونالد ترامب قد يستغل الخطاب لإعلان حالة الطوارئ الوطنية.
وبينما تسمح له هذه الخطوة بالتحرك بشكل أحادي لتخصيص الأموال اللازمة لبناء الجدار، متجاوزًا الكونجرس، فقد تقدم مجلس الشيوخ الأمريكي «الذي يقوده الجمهوريون» بتشريع رمزي إلى حد كبير، يوم الخميس، يعارض خطط أي انسحاب مفاجئ للقوات من سوريا وأفغانستان، في تحد واضح لترامب.
وقال ترامب في بادئ الأمر إن الانسحاب من سوريا يجب أن يكون فوريًّا، لكنه قال بعد ذلك إنه سيكون تدريجيًّا، وأوضح أن بعض القوات التي ستنسحب من سوريا ستذهب إلى العراق؛ حيث يمكنها مراقبة أي استئناف لنشاط تنظيم داعش وسيعود بعضها في نهاية المطاف إلى أمريكا.
وأضاف أنه قد يتم إرسال القوات الأمريكية مرة أخرى إذا عادت جماعات متشددة مثل القاعدة للظهور، وأنه سيعيد القوات الأمريكية إلى الوطن إذا تم التوصل لاتفاق سلام لإنهاء الحرب الدائرة في أفغانستان منذ 17 عامًا.
وبيَّن أنه سيكون مستعدًا لإبقاء عدد صغير من الجنود هناك بالإضافة إلى عمليات المخابرات لرصد أوكار النشاط المتشدد، لم يقل ترامب ما إذا كان يثق في حركة طالبان الأفغانية، لكنه قال إنه يصدق أنها تريد السلام، مضيفًا: «لقد سئموا.. الجميع ملَّ.. لا أحب الحروب التي لا نهاية لها».
