كشفت معلومات، اليوم الأربعاء، عن مساع يبذلها مقربون من الرئيس الأمريكي؛ للحصول على إذن تسليم الداعية التركي، فتح الله جولن -المقيم في أمريكا- إلى أنقرة، ويتصدر هؤلاء عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، ومايكل فلين، الأمين السابق للأمن القومي في الولايات المتحدة.
ووفقًا لراديو فرنسا الدولي، عمل "بيجان رفيقيان" (رجل أعمال يعيش في ولاية كاليفورنيا)، مع كميل ايكيم (الشريك المقرب من الرئيس التركي)، نيابة عن شركة الاستشارات العامة Flynn، على "تشويه سمعة جولن في أعين السياسيين والجمهور الأمريكي؛ بهدف نهائي هو الحصول على تسليمه، بعد رفض وزارة العدل الأمريكية ذلك، مقابل عقد بقيمة 600 ألف دولار.
وتتضارب التصريحات الصادرة من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية حول ملف تسليم الداعية التركي، فتح الله جولن -المقيم في أمريكا- إلى أنقرة، لكن جيوم بيريه (الصحفي المتخصص في الشأن التركي)، أكد أن مصير جولن مرتبط بالتنازلات المحتملة التي ستقدمها أنقرة لواشنطن.
وقال جيوم بيرييه (الصحفي السابق في لوموند، مؤلف كتاب: في عقل رجب طيب أردوغان)، لصحيفة "لوريون لوجور" (الناطقة بالفرنسية): فتح الله جولن، الذي يعيش في المنفى ببنسلفانيا منذ عام 1999، يمثل هاجسًا حقيقيًّا لأردوغان منذ الانقلاب الفاشل عام 2016.
وتابع: حكومة أردوغان، تزعم أن جولن مهندس محاولة الانقلاب، وهو الآن العدو الأول للسلطة في تركيا، لكن الرجل ينفي كل الاتهامات الموجهة إليه.. تركيا تطارد أتباع جولن في جميع أنحاء البلاد، عبر عمليات تطهير واسعة، تشمل كل القطاعات، لا سيَّما السيادي منها.
وبيَّن "بيرييه" أن الحكومة تتعقب أنصار جولن في: الجيش، الخدمة المدنية، والعدالة، فضلًا عن المؤسسات التعليمية وبين الإعلاميين وقطاعات أخرى، حيث ألقت القبض على عشرات الآلاف من الأشخاص، وفصل عدد مماثل من وظائفهم الحكومية، بزعم صلتهم بـ"جولن".
ولم تتوقف الاعتقالات عند من تزعم السلطات التركية أنهم من أنصار جولن، لكنها بادرت بسجن العشرات من أفراد عائلة الداعية التركي، وصدور أحكام (لا تقبل النقض) علي بعضهم، لا سيَّما سليمان جولن (نجل شقيق جولن) لمدة سبع سنوات وستة أشهر.
وأضاف جيوم بيرييه، أن التصريحات التي تجري بانتظام في أنقرة، لا تمثل أدلة كافية لتبرير تسليم جولن، خاصة ما يتعلق بمسؤوليته عن محاولة الانقلاب.
ونفى مسؤول بارز في البيت الأبيض، أن يكون الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد وعد رجب طيب أردوغان بتسليم فتح الله جولن، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي التصريحات التي ذكرها وزير الخارجية التركي.
لكن مقربين من الرئيس الأمريكي، حاولوا الحصول على إذن لتسليم جولن، وكان من بينهم عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، ومايكل فلين، الأمين السابق للأمن القومي في الولايات المتحدة.
وقال الدبلوماسي السابق، مارك بيرني: "هناك نوعان من العناصر الرئيسة في قرار وزير الدولة لمنح أو رفض التسليم، أولها توافر أدلة كافية وإجراء محاكمة عادلة إذا تم تسليم جولن، وبعض البنود، مثل نشاط أتباعه في الولايات المتحدة، خاصة تمويل المدارس الدينية التي يتم فحصها من قبل محكمة أمريكية".
وأكد أن تسليم جولن أكثر تعقيدًا بكثير لتنفيذه اليوم مما كان عليه قبل ثلاث سنوات؛ بسبب تدهور سيادة القانون في تركيا، فعملية التسليم معقدة بالنسبة إلى استقلال القضاء الأمريكي، مشيرًا إلى أنه كانت هناك محاولة للتدخل السياسي لمحاولة الضغط في هذا الاتجاه، ولكن في ظل عدم نجاح هذا الأمر، فنحن ما زلنا بعيدين للغاية.
