وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى سوريا اليوم السبت، في أول زيارة من نوعها لأمين عام أممي وهو في منصبه منذ اندلاع الحرب السورية قبل نحو 14 عامًا، والتي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح الملايين.
وتأتي الزيارة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024، إيذانًا ببدء مرحلة انتقالية بقيادة الإسلاميين. وكان جوتيريش قد وصف نهاية حكم الأسد بأنها بادرة أمل للمنطقة.
ومن المقرر أن يلتقي جوتيريش بالرئيس السوري أحمد الشرع، الزعيم السابق لفرع تنظيم القاعدة في سوريا، والذي كان خاضعًا لعقوبات أممية حتى نوفمبر 2025. كما سيجتمع بوزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين حكوميين وممثلين عن المجتمع المدني.
وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن جوتيريش سيؤكد خلال لقاءاته على أهمية استغلال الفرصة أمام سوريا للتعافي من الصراع وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا وشمولاً لجميع السوريين. ومن المتوقع أن تستمر الزيارة عدة أيام، دون إعلان جدولها الكامل.
سوريا تعود إلى الساحة الدولية
تسعى حكومة الشرع إلى إعادة بناء علاقات سوريا الدولية واقتصادها بعد سنوات الحرب والعزلة. وشهدت المرحلة الانتقالية أحداث عنف طائفي أودت بحياة نحو 1,500 من الطائفة العلوية ومئات من الدروز، ما دفع جوتيريش للدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وكان الشرع قد قطع علاقته بتنظيم القاعدة عام 2016، وقاد تحالف المعارضة الإسلامية الذي أطاح بالأسد في ديسمبر 2024. وتسعى حكومته حاليًا لتوسيع العلاقات الدبلوماسية السورية بما يتجاوز روسيا وإيران.
وفي العام الماضي، شارك الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك كأول رئيس سوري يفعل ذلك منذ عام 1967. ورفعت الولايات المتحدة معظم عقوباتها الشاملة عن سوريا، وأبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشرع بنيته شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ومن المنتظر أن يلقي جوتيريش كلمة في مجلس الشعب السوري الجديد يوم الاثنين، ويزور قوة حفظ السلام الأممية التي تدير المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية. وكانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت على مناطق جديدة في جنوب سوريا بعد الإطاحة بالأسد، فيما تطالب دمشق بانسحابها والعودة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.






