أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس نجحت في بناء قاعدة اقتصادية ومالية واستثمارية قوية، وعززت قدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، مما رسخ مكانتها وجهة عالمية للاستثمار ومصدرًا فاعلًا لرأس المال والشراكات الدولية طويلة الأمد.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان "اقتصادات دول مجلس التعاون: المرونة والاستثمار والشراكات الإستراتيجية"، والتي نظمتها DLA Piper وHighbridge Advisory في مدينة نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة الحادية والثمانين للأمم المتحدة.
وأوضح البديوي أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات متسارعة بفعل التطورات الجيوسياسية وإعادة تشكيل تدفقات التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، إلى جانب التحولات التكنولوجية وتزايد المنافسة العالمية على رأس المال والتقنية والكفاءات. وأكد أن مفهوم المرونة الاقتصادية لدول المجلس يتجاوز مواجهة الأزمات، ليشمل بناء اقتصادات قادرة على مواصلة النمو والتحول وجذب الاستثمارات مع الحفاظ على الثقة والانفتاح على العالم.
أرقام ومؤشرات اقتصادية خليجية
أوضح الأمين العام أن الحجم الإجمالي لاقتصادات دول مجلس التعاون يبلغ نحو 2.4 تريليون دولار أمريكي، وتتجاوز أصول الصناديق السيادية الخليجية 5 تريليونات دولار، فيما تصل أصول البنوك التجارية إلى 3.9 تريليونات دولار. كما يبلغ حجم تجارة دول المجلس السلعية مع العالم نحو 1.6 تريليون دولار.
وأشار البديوي إلى أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس بلغ نحو 792.7 مليار دولار في عام 2025، وأن رؤية الاستثمار الخليجية تركز على نقل التكنولوجيا والمعرفة وتعزيز القدرات الإنتاجية وتوفير فرص العمل، وليس فقط على حجم رؤوس الأموال المستقطبة.
التكامل الاقتصادي والشراكات الدولية
أكد البديوي أن التكامل الاقتصادي الخليجي يمثل ركيزة رئيسة لتعزيز القدرة التنافسية لدول المجلس، لافتًا إلى أن نحو 171.4 مليار دولار من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025 جاء من دول المجلس نفسها، وهو ما يمثل قرابة 22% من الإجمالي ويعكس تنامي حركة رؤوس الأموال والأعمال بين دول الخليج.
وأضاف أن الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة ومشاريع الربط الكهربائي والرقمي وسكة حديد مجلس التعاون تعد أدوات مهمة لتوسيع السوق الخليجية وتسهيل حركة التجارة ورؤوس الأموال وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، مشددًا على أن التكامل الخليجي يمثل ميزة تنافسية جماعية في الاقتصاد العالمي.
وأشار البديوي إلى أن الشراكات الدولية الخليجية باتت تتجاوز الأطر التقليدية لتشمل الاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي، مؤكدًا أن تنويع الأسواق والشراكات يعزز قدرة الاقتصادات الخليجية على التعامل مع التحولات العالمية.
اعرض التغريدة على منصة X
دور محوري في ربط الأسواق وسلاسل الإمداد
ذكر الأمين العام أن الموقع الإستراتيجي لدول المجلس وما تمتلكه من موانئ ومطارات وشبكات لوجستية ومؤسسات مالية وقدرات استثمارية كبيرة يؤهلها للقيام بدور محوري في الربط بين الأسواق ورؤوس الأموال وسلاسل الإمداد والفرص الاستثمارية، فضلًا عن المساهمة في جهود التنمية وإعادة الإعمار بالشراكة مع الخبرات الدولية.
واختتم البديوي بالتأكيد على انفتاح دول المجلس على بناء شراكات جديدة وطويلة الأمد تقوم على الاستثمار المتبادل ونقل التكنولوجيا وتطوير المشاريع وبناء سلاسل قيمة أكثر تكاملًا ومرونة، مع تطلع المجلس للعمل مع المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية لابتكار فرص جديدة في قطاعات اقتصاد المستقبل وتحقيق نمو مستدام طويل الأمد.





