تتوالى الفضائح القطرية، يومًا تلو الآخر، كاشفة عن الوجه الحقيقي لنظام الحمدين، فالمحكمة العمالية في لندن وجهت في «خطوة قضائية غير مسبوقة»، صفعة قوية لنظام الحمدين، بتأييد الدعوى التي رفعها موظف سابق في سفارة الدوحة لدى لندن ضد دبلوماسيين قطريين، واتهمهم فيها بالتمييز العنصري ضده والإساءة إليه بشكل منهجي على مدى سنوات طويلة، تحت ستار الحصانة الدبلوماسية التي يتمتعون بها.
وقالت صحيفة «صنداي تليجراف»: إن الهزيمة القانونية التي مُنيت بها الدوحة فيها، جاءت استنادًا إلى ما قضت به المحكمة العليا في بريطانيا في عام 2017 من أن «ادعاء التمتع بالحصانة الدبلوماسية في شؤون تتعلق بمنازعات تفصل فيها قوانين العمل، لا يتفق مع المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان».
وألمحت السلطات البريطانية إلى إمكانية اتخاذها قرارًا بطرد دبلوماسيين قطريين، على خلفية الحكم الصادر بإدانتهم.
وقال الموظف - محمود أحمد - في دعواه التي نظرتها محكمةٌ تختص بنظر المنازعات العمالية في لندن، إن أعضاء في البعثة الدبلوماسية القطرية لدى المملكة المتحدة، أمعنوا في «إذلاله وانتهاك حقوقه» إلى حد إشعاره بأنه أشبه بـ«عبد» يعمل لديهم.
وعقب صدور الحكم لصالح أحمد في القضية، طالب نواب بريطانيون بالتعامل بصرامة مع الدبلوماسيين القطريين المتورطين في القضية، وهو ما تجاوب معه متحدثٌ باسم وزارة الخارجية البريطانية بالقول إن لندن تتوقع من كل الدبلوماسيين الأجانب التقيد بالقوانين السارية في المملكة المتحدة في كل الأوقات.
وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية، على أن الحصانة الدبلوماسية تُمنح للدبلوماسيين للقيام بمهامهم، وليس لانتهاك القوانين المحلية.
ووجه النائب عن حزب المحافظين في مجلس العموم البريطاني جريج هاندس، رسالةً لوزير الخارجية جيريمي هانت يطالبه فيها بضرورة أن يتحمل من أساؤوا للموظف عواقب أفعالهم، التي وصفها القاضي الذي أصدر الحكم بأنها «ازدراء يرتبط بالعرق» واللون.
وشدد هاندس - في رسالته المؤرخة بالثامن من أبريل - على أنه يعتزم رفع مستوى الوعي لدى ناخبيه بأهمية الحكم من حيث كونه «سابقةً» تؤكد أنه «لم يعد بالإمكان اللجوء للقوانين المتعلقة بحصانة الدول»؛ للتهرب من العقاب حال ارتكاب الدبلوماسيين انتهاكاتٍ مروعةً على غرار ما حدث في السفارة القطرية في لندن.
وأكد أحمد - الذي فُصِلَ تعسفيًّا من وظيفته عام 2013 - أن دعواه القضائية تتيح الفرصة لكشف كل الانتهاكات المزعجة والممارسات المشينة التي يمكن أن تحدث خلال السفارات.
وفي إشارة إلى ما يفعله الدبلوماسيون القطريون تحت ستار الحصانة، قال أحمد إنها تسمح لأعضاء السلك الدبلوماسي بأن يكونوا عنصريين ومُسيئين، ويفعلون كل ما يحلو لهم، دون خشية من العواقب القانونية.
وأضاف أن حكم الإدانة الذي صدر في دعواه ضد الدبلوماسيين القطريين يُشكل سابقةً تعني أن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا بمنأى عن المحاسبة على أفعالهم، بل يمكن مساءلتهم عليها.. وإلزامهم بالقوانين السائدة في المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن السفارة القطرية حاولت إسكات المُدعي عليها بعرض 50 ألف جنيه إسترليني عليه (نحو 65 ألف دولار) مقابل التنازل عن الدعوى، لكنه رفض الرشوة، ليُحكم له لاحقًا بتعويض قيمته ثمانية آلاف جنيه إسترليني، بعدما أصدرت المحكمة المركزية للتوظيف في لندن حكمها الذي أكد أنه تعرض للتمييز وكذلك للفصل التعسفي بسبب أصله العرقي.
وأبرزت «صنداي تليجراف» ما شهدته جلسات نظر القضية من مواجهةٍ بين أحمد والمدعى عليه في القضية عبدالله علي الأنصاري، والألاعيب التي مارستها السفارة القطرية خلال الجلسات، ومن بينها سحب فريق الدفاع بعد عقد عدد منها، والمقاطعة المستمرة للقاضية التي تتولى نظر الدعوى وعدم الإنصات لأسئلتها، وهو ما قوبل بتوبيخ قاسٍ من جانبها.
ونقلت «صنداي تليجراف» عن خبراء قانونيين قولهم إن ما حققه محمود أحمد في دعواه ضد السفارة القطرية في لندن، يفتح الباب أمام آخرين ممن يعانون من العنصرية والتمييز نفسيهما، لكي يطرقوا أبواب القضاء بدورهم.
