بعد أشهر من الاحتجاجات العارمة التي تخللتها حملة اعتقالات، دعي نحو 7,2 مليون ناخب روسي إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم المحليين والإقليميين.
وقالت قناة «فرنس إنفو»: سينتخب الروس اليوم الأحد، ستة عشر حاكمًا إقليميًا وبرلمانيًا محليًا بـ13 منطقة، بما في ذلك شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا في عام 2014.
وأوضحت أنه سيتم في موسكو أيضًا، انتخاب 45 نائباً، حيث نظمت مظاهرات كل أسبوع تقريبًا منذ منتصف يوليو للاحتجاج على الإطاحة بمرشحي المعارضة في الانتخابات البرلمانية المحلية.
وأشارت إلى أن هذه الاحتجاجات أسفرت عن اعتقال ما يقرب من 2700 شخص، حيث كانت هذه الموجة من الاحتجاجات مماثلة لما شهدته روسيا في شتاء 2011-2012 التي سبقت عودة فلاديمير بوتين إلى الرئاسة، بعد توليه منصب رئيس الوزراء.
وفي هذا السياق المتوتر، نشرت القناة الفرنسية أربعة أسئلة توضح كل شيء حول هذه الانتخابات، التي من المحتمل أن تكون حاسمة في مستقبل روسيا.
في أي سياق تجري هذه الانتخابات؟
تأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي كانت فيه روسيا، وخاصة العاصمة، مسرحًا للاحتجاجات الحاشدة طوال فصل الصيف، حيث تجمع عشرات الآلاف من المحتجين في نهاية كل أسبوع، وشعارهم «روسيا ستكون حرة!».
في الوقت نفسه، سُجن جميع المرشحين المعارضين الراغبين في المشاركة في استفتاء موسكو لفترة وجيزة، كما تلقى العديد من المحتجين أحكاماً قاسية تصل إلى أربع سنوات في السجن.
كما أبطلت السلطات الروسية تسجيل حوالي 60 مرشحًا لانتخاب برلمان موسكو، وقالت كليمانتين فوكونير، من معهد الدراسات السياسية في باريس والخبيرة في انتخابات روسيا: «المشكلة هي أنه في كثير من الأحيان، أبطلت اللجنة الانتخابية لأسباب خيالية إلى حد ما، لحظر ترشيح المعارضين».
وأضافت: «إنها لعبة كلاسيكية من قبل نظام بوتين منذ الألفية الجديدة: حيث تضع الحكومة العواقب الإدارية في طريق المعارضة».
ما التحديات للحزب الحاكم؟
في مواجهة التحديات الهائلة، من الواضح أن هدف السلطات هو الحفاظ على الأغلبية، في عام 2012، بالفعل، فاز الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية بفضل امتناع قوي عن التصويت، والقلق بالنسبة للأغلبية هو معدل مشاركة أعلى بكثير هذا العام من شأنه أن ينقلب ضدهم.
تتركز الأنظار على برلمان موسكو، الذي يسيطر عليه حاليًا حزب «روسيا الموحدة» الحاكم، الذي لا يعارض أبدًا سياسات رئيس البلدية الموالي للكرملين، سيرجي سوبيانين.
يجب انتخاب 45 عضوًا، ومع ذلك، لا يوجد مرشح واحد رسميًا للحزب، الذي وصلت شعبيته إلى درجة منخفضة تاريخيًا، إذ لا تزال هناك فجوة كبيرة بين دعم فلاديمير بوتين، الذي لا يزال يتمتع بشعبية، وحزبه.
ما الأوضاع بالنسبة للمعارضة؟
إذا كان المعارضون لا يأملون في الحصول على الأغلبية، فالهدف هو تقليص الفجوة الموجودة في السلطة قدر الإمكان، ودعا المعارض في المنفى ميخائيل خودوركوفسكي سكان موسكو إلى التصويت فقط لأولئك الذين يدينون القمع السياسي.
من جانبه، دعا المعارض أليكسي نافالني (43 عاماً) سكان موسكو إلى «التصويت بذكاء»، داعماً من هم الأوفر حظاً لهزيمة المرشحين الموالين للسلطات، ومعظم هؤلاء من الشيوعيين، قيما يطالب آخرون بالمقاطعة.
ما التوقعات؟
من الصعب معرفة ذلك بالتحديد في الوقت الراهن، وسوف تعتمد النتائج بشكل أساسي على المعارضة، ففي الانتخابات الرئاسية لعام 2018، دعا أليكسي نافالني، إلى المقاطعة، بينما احتفظ الخصم التاريخي جريجوري يافلينسكي بالمشاركة، وكذلك المذيعة التليفزيونية كسينيا سوبتشاك، وقد أدت هذه الخلافات إلى إعادة الانتصار غير المفاجئ لفلاديمير بوتين.
ووفقًا للخبراء، فإن الاستياء الروسي لن يؤدي بالضرورة إلى تصويت احتجاجي واسع النطاق، ولكن من المحتمل حدوث مظاهرات جديدة.
