طرح غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار" الإسرائيلي، خريطة طريق لتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل بعد الانتخابات الأخيرة، محددًا أربعة شروط أساسية لأي شراكة سياسية مستقبلية.
وأوضح آيزنكوت في منشور عبر حسابه في منصة إكس أن هذه الشروط تتضمن: الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وليبرالية قائمة على المساواة، الالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، فرض الخدمة العسكرية أو المدنية الإلزامية على جميع المواطنين دون استثناء، والإقرار بضرورة القضاء التام على القدرات العسكرية لحركة حماس واعتبارها منظمة إرهابية.
وأشار آيزنكوت إلى أن هذه الشروط تمثل أساسًا لأي تحالف سياسي قادم، ما قد يفتح الباب أمام مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، في ظل تعقيد الخريطة البرلمانية الحالية وعدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية المطلوبة (61 مقعدًا من أصل 120).
وحصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، بينما نال معسكر المعارضة 48 مقعدًا، وحققت الأحزاب العربية 19 مقعدًا، وهو رقم تاريخي.
وأبدى منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة "راعم"، استعدادًا للحوار حول هذه الشروط.
في المقابل، رأى اللواء أركان حرب د. وائل ربيع، المتخصص في الشأن الإقليمي والإسرائيلي، أن شروط آيزنكوت لا تحمل جديدًا تشريعيًا، إذ ينص قانون القومية لعام 2018 على يهودية الدولة، لكن شرط الخدمة الإلزامية يستبعد عمليًا الأحزاب الدينية مثل شاس ويهوديت هاتوراه من الحكومة.
وأوضح أن آيزنكوت يسعى لطمأنة الشارع الإسرائيلي بالتزامه بدولة يهودية ليبرالية حتى في حال التحالف مع الأحزاب العربية، وأن الشروط تهدف لنفي تهمة "خيانة الدولة اليهودية" التي يروج لها نتنياهو.
وأضاف أن بيان آيزنكوت حمل نبرة هجومية، مشيرًا إلى أن الفشل الأمني في 7 أكتوبر وما تبعه من تداعيات اقتصادية ودولية يتطلب قرارات شجاعة، ما قد يعكس نية لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. كما أكد آيزنكوت أن أهداف الحرب لم تتحقق بعد، ولن يدعم أي عمليات عسكرية جديدة إلا في حال وجود تهديدات مباشرة.
من جانبه، اعتبر اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، أن تحقيق شروط آيزنكوت الأربعة شبه مستحيل عمليًا، بسبب رفض المتدينين للتجنيد الإجباري ورفض التنازل عن استثنائهم التاريخي، إضافة إلى اصطدام اشتراطات القومية بتعددية المجتمع.
وأشار رشاد إلى أن الأحزاب العربية زادت مقاعدها من 10 إلى 19 نتيجة الغضب من الممارسات الإسرائيلية في الضفة وغزة، ما منحها ثقلاً سياسيًا وقدرة على تعطيل أي قرارات تضر بالأقلية العربية.
وختم بأن وضع شروط تعجيزية سيصطدم بالواقع السياسي المعقد، وأن القوة البرلمانية الجديدة للعرب ستجعلهم فاعلًا رئيسيًا ورقيبًا على أي قرارات حكومية قادمة في إسرائيل.






